واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي،أمس، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بتنفيذ عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة شرقي القطاع وفرض إجراءات مشددة على المعابر البرية ومنع إدخال المساعدات الإنسانية. ففي المنطقة الجنوبية لمدينة خانيونس، شنت القوات الإسرائيلية قصفا من طائرة مسيرة، فيما استهدفت المدفعية حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بشكل مكثف في عرض بحر خانيونس، بينما قصفت المدفعية شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع. وأطلقت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي النار شرقي مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة آخر، إثر قصف استهدف نازحين قرب دوار الحلبي شمالي القطاع. وتستمر التقييدات على عمل معبر رفح الحدودي مع مصر، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة تحد من حركة الدخول والخروج. ويعمل المعبر حاليا بشكل محدود في الاتجاهين، ما يعيق تنقل المدنيين وإدخال المواد الأساسية، ويزيد من صعوبة وصول المصابين والمرضى إلى المرافق الطبية خارج القطاع. كما تستمر خروقات الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار. ثلاثة شهداء ارتكبت مجموعات من المستوطنين، امس، مجزرة جديدة في بلدة أبو فلاح شمال شرق مدينة رام اللهبالضفة الغربيةالمحتلة، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء فلسطينيين. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم تم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمستوطنين أثناء استهدافهم لمنازل المواطنين العزل. وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشهيدين ثائر فاروق حمايل البالغ من العمر 24 عاماً، وفارع جودات حمايل البالغ من العمر 57 عاماً، قضيا برصاص المستوطنين الحي. وقد جرى استهدافهما بشكل مباشر أثناء محاولتهما التصدي للهجوم الذي استهدف ترويع العائلات داخل منازلها في البلدة. كما استشهد المواطن محمد حسين مرة، البالغ من العمر 55 عاماً، جراء استنشاقه كميات كبيرة من الغاز السام الذي أطلقته قوات الاحتلال بكثافة صوب الأهالي. وأكدت مصادر طبية أن الغاز تسبب في توقف عضلة القلب للمواطن مرة قبل أن تتمكن الطواقم الطبية من إنقاذه أو وصوله إلى المستشفى. وتأتي هذه الجريمة بعد أقل من 24 ساعة على حادثة مشابهة في جنوبالضفة الغربية، حيث استشهد شاب وأصيب شقيقه بحروح خطيرة برصاص المستوطنين في منطقة واد الرخيم. وكان الشقيقان يحاولان إبعاد مواشي المستوطنين التي اقتربت من منزلهما قبل أن يباغتهما المستوطنون بإطلاق النار من مسافة قريبة. وفي تطور ميداني خطير، حولت قوات الاحتلال منزلاً سكنياً في بلدة قصرة جنوب نابلس إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق الميداني. واقتحمت المركبات العسكرية القرية فجر أمس، حيث احتجزت عدداً من المواطنين داخل المنزل وحققت معهم لساعات طويلة دون الكشف عن مصيرهم حتى اللحظة. وتشهد بلدة قصرة والقرى المجاورة لها اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال، تهدف إلى التضييق على السكان وتهجيرهم من أراضيهم. وتتزامن هذه الإجراءات مع إغلاق مداخل القرى وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة تعيق حركة المواطنين ووصولهم إلى أعمالهم. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن السلطة الفلسطينية إلى أن وتيرة عنف المستوطنين والاحتلال في الضفة الغربية قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023. ويرى مراقبون أن إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية يعكس توجهاً سياسياً لدى حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض. وتستمر هذه الاعتداءات في ظل صمت دولي، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل أوسع في ظل غياب أي حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال. من جهتها أدانت الرئاسة الفلسطينية الجرائم البشعة التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن استشهاد 5 مواطنين. وشددت الرئاسة، على أن الصمت الدولي على جرائم الاحتلال وعدم محاسبته أدى إلى تصاعد دوامة العنف والإرهاب في الضفة بما فيها القدس، واستمرار الحرب في قطاع غزة. وحملت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، من خلال توفيرها الحماية والدعم لعصابات المستوطنين التي تواصل اعتداءاتها الإرهابية على المواطنين وممتلكاتهم بالضفة. وحذرت من خطورة هذه السياسات الاسرائيلية الدموية. وطالبت الرئاسة الإدارة الأميركية بالتدخل العاجل لإجبار سلطات الاحتلال على وقف حربها ومنع الجرائم الإرهابية التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه. من جانبه قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن الجرائم التي ترتكبها عصابات المستعمرين في الضفة الغربية ليست أحداثا منفلتة أو سلوكا عشوائيا بل هو امتداد وتعبير واضح عن منظومة إرهاب منظم توفر لها حكومة الاحتلال الغطاء السياسي والتسليح والحماية العسكرية والغطاء القانوني. وأشار في بيان له امس، إلى حماية الاحتلال عصابات المستعمرين وامتناعها المتعمد عن ملاحقة القتلة أو محاسبتهم بما يشكل شراكة فعلية في الجريمة ويؤسس لواقع من الارهاب المتبادل بين حكومة اليمين المتطرفة القائمة بالاحتلال وفرق المستعمرين المسلحة. ولفت فتوح إلى استشهاد كل من: ثائر فاروق حمايل، وفارع جودات حمايل، ومحمد حسن مرة في بلدة ابو فلاح شمال شرق رام الله، والشاب امير محمد شنار في منطقة مسافر يطا قرب الخليل، ما يكشف الطبيعة الممنهجة لاعتداءات المجموعات الاستعمارية التي تتحرك بوصفها ميليشيات ارهابية موازية لجيش الاحتلال، تمارس القتل والاعتداء ضد المدنيين العزل في ظل حصانة كاملة وتوجيهة من أقطاب يشغلون حقائب وزارية في حكومة الاحتلال. وأكد أن استمرار هذه الجرائم منذ بدء العدوان المرتبط بالحرب الاسرائيلية الأمريكية على إيران يعكس سياسة التطهير العرقي وعقاب جماعي وتوسعا منظما في ارهاب المستعمرين الهادف الى تفريغ الارض الفلسطينية من سكانها. وأشار رئيس المجلس الوطني، إلى أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات ادانة باهتة لا تتجاوز حدود التعبير اللفظي، يشكل بيئة تشجيع ضمنية لهذه العصابات الاستعمارية، ويمنحها شعورا بالإفلات من العقاب ما يستدعي تحركا دوليا قانونيا عاجلا يضع حدا لهذه الجرائم ويحاسب دولة الاحتلال بوصفها السلطة المسؤولة عن حماية المدنيين بموجب قواعد القانون الدولي. 72 أسيرة فلسطينية قالت جمعية "نادي الأسير الفلسطيني" الحقوقية، إن يوم المرأة العالمي يحل والاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال 72 أسيرة فلسطينية في سجونه، معظمهن في الدامون؛ بينهن 3 قاصرات و32 أمًّا لهن 130 طفلًا. وأشار "نادي الأسير" في بيان له أمس،إلى أن 17 أسيرة يخضعن للاعتقال الإداري دون محاكمة، فيما تقضي 5 أسيرات أحكامًا متفاوتة، أعلاهن للأسيرة شاتيلا عياد المحكومة بالسجن 16 عامًا. ولفت النظر إلى وجود 50 أسيرة "موقوفات" (لم يصدر بحقهن أحكاما بعد)، من بينهن 16 معتقلة على خلفية ما يُسمّى ب "التحريض"، مع تقديرات بأن العدد الفعلي قد يكون أعلى. وعلى الصعيد الصحي والتعليمي، أفادت المعطيات بوجود أسيرة جريحة و18 أسيرة مريضة؛ بينهن 3 أسيرات مصابات بالسرطان، إضافة إلى 12 طالبة جامعية و3 طالبات مدارس. وبينت الجمعية الحقوقية أن أغلبية الأسيرات من الضفة الغربية، بما فيها القدس (69 أسيرة)، إلى جانب 3 أسيرات من الداخل الفلسطيني المحتل. ونبهت إلى أن نحو 700 امرأة تعرضن للاعتقال منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في ا ل 7 من أكتوبر 2023، حيث صعّدت قوات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة بحق النساء في مختلف المناطق الفلسطينية. وطالت الاعتقالات طالبات جامعيات وناشطات وربّات بيوت ونساء لا يملكن أي انخراط سياسي مباشر، ما يعكس توجّهًا نحو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل النساء بوصفهن جزءًا من الحاضنة المجتمعية الأوسع، وفق "نادي الأسير". وجاء في البيان: "شكّلت الاعتقالات التي طالت النساء في غزة بعد جريمة الإبادة إحدى أبرز القضايا، نظرًا لما تعرّضن له من انتهاكات جسيمة وامتهان لكرامتهن الإنسانية، فضلًا عن جريمة الإخفاء القسري التي طالت العشرات منهن في بداية الإبادة". وتمكّنت المؤسسات لاحقًا من الكشف عن مصير العديد من أسيرات غزة والإفراج عنهن، فيما لا تتوفر حتى اليوم معطيات تشير إلى وجود نساء من غزة ما زلن رهن الاعتقال. وتعرّضت غالبية الأسيرات اللواتي جرى اعتقالهن لاعتداءات جسدية ونفسية رافقت لحظة احتجازهن، سواء اعتُقلن من منازلهن بعد اقتحامها أو خلال مرورهن عبر الحواجز العسكرية. 12,500 امرأة وثقت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية استشهاد أكثر من 12,500 سيدة في قطاع غزة، منهن أكثر من 9,000 أم، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023. وجاء ذلك في بيان للوزارة امس، بمناسبة يوم المرأة العالمي الموافق الثامن من مارس. وقالت الوزارة إن المرأة الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، تحتفل بهذا اليوم وسط واحدة من أشد الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، نتيجة الحرب الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد أعداد كبيرة من النساء والأمهات. وكشف بيان الوزارة الفلسطينية عن حجم الكارثة التي تعيشها النساء في قطاع غزة، مؤكدة أنهن كن في صدارة الاستهداف والمعاناة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023. وأشار البيان إلى أن الحرب أسفرت عن استشهاد أكثر من 12,500 امرأة، منهن أكثر من 9,000 أم، ما ترك عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية، وأدت إلى وجود 56,348 طفلا يتيما فقدوا أحد الوالدين أو كليهما. كما فقدت 21,193 أرملة أزواجهن خلال الحرب، ما زاد من عبء النساء المعيلات الوحيدات في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. وأضافت الوزارة أن أكثر من 6,020 أسرة أُبيدت وبقي منها ناجٍ واحد، وغالبه امرأة أو طفل، بينما تم مسح 2,700 أسرة بالكامل من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية. كما استشهد 22,426 من الآباء، ما يعني فقدان آلاف الأسر لمعيليها الأساسيين. وأوضح البيان أن نحو 107,000 سيدة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية وانعدام الرعاية الطبية، فيما سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بسبب سوء التغذية والأوضاع القاسية. وفي الوقت نفسه، يعاني نحو 650,000 طفل من خطر الموت بسبب سوء التغذية، وسط ظروف النزوح القسري والاكتظاظ التي تسببت بتسجيل أكثر من 2,142,000 إصابة بأمراض معدية، ما يضاعف أعباء الأمهات في حماية أطفالهن. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام الصادمة تثبت أن المرأة الفلسطينية كانت في صدارة الاستهداف والمعاناة، فهي الشهيدة، والأرملة، والأم الثكلى، والمعيلة التي تتحمل مسؤولية الأسرة في ظروف كارثية غير مسبوقة. وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حقوق المرأة الفلسطينية تمثل قضية عدالة وحرية وكرامة وطنية، وأن الواجب الإنساني والقانوني يقتضي مواصلة الجهود لحماية النساء وتمكينهن وضمان حقهن في الحياة الآمنة والكريمة بعيداً عن الاحتلال والعدوان. من جهتها، استعرضت وزارة العمل الفلسطينية واقع مشاركة النساء في سوق العمل، مؤكدة أن تمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز مشاركتها في سوق العمل يشكلان أولوية وطنية. وبلغ عدد العاملات في الضفة الغربية 150 ألفاً و 100 عاملة في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة ب 144,800 عاملة في الربع الثالث من العام ذاته، ما يشير إلى تشغيل نحو 5,300 عاملة إضافية، رغم التحديات الاقتصادية وحالة عدم اليقين في سوق العمل. كما انخفض عدد العاطلات عن العمل إلى 55,100 امرأة، مقارنة ب 62,600 امرأة في الربع الثالث من العام ذاته، بانخفاض معدل البطالة بمقدار 3.3 نقطة مئوية، إلا أن هذا الانخفاض لم يرافقه تحسن ملموس في نوعية فرص العمل المتاحة. وتشير البيانات إلى استمرار عدد من التحديات البنيوية، من أبرزها: اتساع نطاق العمل غير المنظم، حيث يعمل نحو 41.5% من العاملين والعاملات دون عقد مكتوب، وأكثر من 30% بعقود شفوية، إضافة إلى محدودية الحماية الاجتماعية، حيث تحصل 47.2% فقط من النساء العاملات على إجازة أمومة مدفوعة الأجر.أما في قطاع غزة، فقد أكدت الوزارة أن الأوضاع الاقتصادية تشهد تدهورًا غير مسبوق، حيث انكمش اقتصاد القطاع بنسبة 83% خلال عام 2024، فيما تجاوز معدل البطالة 80%، وأصبحت أكثر من 57 ألف امرأة معيلة لأسرهن في ظل ظروف معيشية وإنسانية قاسية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وفقدان مصادر الدخل. وداع الشهداء 72 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال