يبدو أن الفتح يقدم هذا الموسم صورة مختلفة تمامًا عن تلك التي ظهر بها في الموسم الماضي، سواء على مستوى الأداء الفني أو الاستقرار الإداري أو حتى الروح داخل الملعب. فالمتابع لمباريات الفريق يلحظ تطورًا واضحًا في التنظيم التكتيكي والانضباط، إضافة إلى حضور ذهني أفضل في اللحظات الحاسمة، ففي الموسم الماضي عانى الفريق من تذبذب النتائج، خصوصًا أمام الفرق المنافسة له في جدول الترتيب، وكان يفقد نقاطًا كانت في المتناول بسبب أخطاء فردية أو تراجع بدني في الدقائق الأخيرة. أما هذا الموسم، فقد أصبح الفريق أكثر تماسكًا، وأظهر قدرة أكبر على العودة في النتيجة والمحافظة على التقدم عندما يتقدم، وعلى مستوى خط الدفاع، تحسن الأداء بشكل ملحوظ من حيث التمركز والضغط الجماعي، فيما بات خط الوسط أكثر فاعلية في الربط بين الدفاع والهجوم، مع تنوع في الحلول الهجومية وعدم الاعتماد على لاعب واحد فقط. هذا التنوع منح الفريق شخصية أقوى داخل الملعب وجعل من الصعب على المنافسين توقع أسلوبه، كذلك، فإن قراءة الجهاز الفني للمباريات تبدو أفضل، من خلال التبديلات المؤثرة والتعامل الذكي مع مجريات اللقاء. الفريق لم يعد يندفع بلا حساب، بل يلعب بواقعية، ويعرف متى يضغط ومتى يغلق المساحات، وهو ما انعكس إيجابًا على حصيلته من النقا، والجماهير بدورها بدأت تستعيد ثقتها، فالأداء المقنع أهم من مجرد النتائج، وعندما يجتمع الأداء والنتيجة، فإن الطموح يكبر. الفتح هذا الموسم لا يلعب فقط لتفادي الخطر، بل يسعى لترسيخ موقعه بين فرق الوسط المتقدم، وربما التفكير في ما هو أبعد من ذلك إذا استمر التصاعد في المستوى. الخلاصة إن الفتح هذا الموسم أكثر نضجًا وتنظيمًا، وأقرب لتحقيق أهدافه مقارنة بالعام الماضي، ومع الاستمرارية في العمل والتركيز، قد يكون الحصاد في نهاية الموسم مختلفًا تمامًا عمّا اعتاده أنصاره مؤخرًا. أحمد الناجم