يعيش نادي الفتح هذه الأيام حالة فنية ومعنوية تبعث على التفاؤل، بعدما قدّم نفسه بصورة مختلفة عمّا كان عليه في فترات سابقة، ونجح في أن يكون رقمًا صعبًا في معادلة الدوري، بأداء متوازن ونتائج إيجابية جعلت جماهيره تتابعه باطمئنان وثقة، فالفتح لم يعد ذلك الفريق المتقلب، بل أصبح أكثر وضوحًا في الهوية وأكثر ثباتًا في المستوى. ما يلفت النظر في الفتح هذا الموسم هو قدرته على قراءة المباريات بشكل ذكي، الفريق يعرف متى يضغط، ومتى يتراجع، وكيف يدير مجريات اللقاء حسب الظروف. هذا النضج التكتيكي مكّنه من الخروج بأقل الأضرار أمام الفرق الكبيرة، وتحقيق مكاسب مهمة أمام المنافسين المباشرين، وهي نقطة تحسب للجهاز الفني ولاعبيه. الفتح لا يملك وفرة النجوم مقارنة ببعض الفرق، لكنه عوّض ذلك بروح جماعية عالية وانضباط تكتيكي واضح، اللاعبون يقاتلون حتى الدقائق الأخيرة، ولا يستسلمون لأي نتيجة، وهو ما انعكس في حصد النقاط حتى في المباريات الصعبة، هذه الروح أعادت للفريق شخصيته التي عرف بها في أفضل مواسمه. أحد أبرز مكاسب الفتح هذا الموسم هو التوازن بين خطوطه، الدفاع بات أكثر تنظيمًا، وتقليل الأخطاء الفردية منح الفريق صلابة واضحة، في حين أن الهجوم أصبح أكثر فاعلية في استثمار الفرص، هذا التوازن جعل الفتح فريقًا مزعجًا لأي خصم، لا يُهزم بسهولة ولا يتنازل عن حضوره الهجومي. الجهاز الفني نجح في توظيف العناصر المتاحة بأفضل شكل ممكن، مع منح الفرصة للاعبين القادرين على صنع الفارق في أوقات مختلفة من المباراة، التنويع في أساليب اللعب، والمرونة في التبديلات، أعطت الفريق حلولًا متعددة، ومنعت الخصوم من قراءة أسلوبه بسهولة. بعيدًا عن المستطيل الأخضر، يعيش الفتح حالة من الاستقرار الإداري، وهو عامل غالبًا ما يغفل عنه المتابع، لكنه مؤثر بشكل مباشر. وضوح الأهداف، والدعم المستمر، والابتعاد عن الضغوط الإعلامية، كلها عناصر ساعدت الفريق على التركيز داخل الملعب وتقديم أفضل ما لديه. مع كل جولة، يستعيد جمهور الفتح ثقته بفريقه، الأداء المقنع قبل النتائج جعل المتابع يشعر أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، وأن ما يتحقق ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل نتيجة عمل متراكم، هذه الثقة الجماهيرية تمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا لمواصلة العطاء. صحيح أن الموسم لا يزال في منتصفه، وأن التحديات القادمة أكبر، لكن ما يقدمه الفتح حتى الآن يؤكد أنه في وضع "يسرّ الناظرين"، فريق يعرف ماذا يريد، ويلعب بواقعية وطموح في آن واحد، ويملك مقومات الاستمرار على هذا النهج إذا حافظ على تركيزه وتماسكه. الفتح اليوم فريق منظم، طموح، ويجيد التعامل مع تفاصيل المباريات، وضعه الحالي ليس صدفة، بل ثمرة عمل فني وإداري واضح، وإذا واصل على هذا المستوى، فإن جماهيره ستستمر في متابعة فريق يسرّ الناظرين، ويؤكد أن كرة القدم لا تُقاس بالأسماء فقط، بل بالعمل والهوية والانضباط. أحمد الناجم