شهد الملفان الروسي والأوكراني، أمس (الأربعاء)، تطورات متسارعة شملت تحذيرات روسية من عسكرة غرينلاند، وتمسك موسكو بمواقفها في المفاوضات الثلاثية بشأن أوكرانيا، في وقت كشفت فيه تقارير غربية عن تحركات في كييف للإعداد لانتخابات رئاسية واستفتاء على اتفاق سلام محتمل، بالتوازي مع إعلان إعادة هيكلة منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية. حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن بلاده ستتخذ "تدابير مضادة مناسبة، بما في ذلك إجراءات عسكرية وتقنية"، إذا جرى تعزيز الوجود العسكري الغربي في غرينلاند. وقال لافروف إنه في حال إنشاء قدرات عسكرية"موجهة ضد روسيا" في غرينلاند، فإن موسكو سترد بالمثل، معتبراً أن على الولاياتالمتحدة والدنمارك وغرينلاند تسوية هذا الملف فيما بينها، ومتهماً كوبنهاغن بمعاملة سكان الجزيرة، البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، كمواطنين من"الدرجة الثانية". وفي سياق متصل، أكد لافروف أن موسكو لن تغير مواقفها التي شاركت بها في الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية بين روسياوالولاياتالمتحدةوأوكرانيا، والتي استضافتها أبوظبي يومي 4 و5 فبراير. وأوضح أن الوفد الروسي تمسك بالمبادئ نفسها التي حملها إلى طاولة التفاوض، مشدداً على أن أي تنازلات"لا يمكن أن تمس المبادئ الأساسية التي تقوم عليها حياة الدولة، والأهم من ذلك حياة ملايين البشر". وأسفرت الجولة الثانية، بحسب المبعوث الأمريكي الخاص ستيفن ويتكوف، عن اتفاق بين موسكو وكييف على تبادل 314 أسير حرب، مع إعلان الجانبين عزمهما مواصلة المشاورات خلال الأسابيع المقبلة. وكانت الجولة الأولى قد عُقدت في أبوظبي أيضاً أواخر يناير. في المقابل، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن أوكرانيا بدأت التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء على اتفاقيات سلام محتملة مع روسيا، على أن يتم التصويت بحلول 15 مايو المقبل، وسط ضغوط أمريكية لدفع مسار إنهاء النزاع بحلول الربيع. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يدرس إعلان الانتخابات والاستفتاء في 24 فبراير، فيما نقلت عن مسؤول غربي قوله إن ثمة قناعة في كييف بأن هذه الخطوات ترتبط بإعادة انتخاب زيلينسكي. في المقابل، يشكك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شرعية زيلينسكي بعد انتهاء ولايته، مؤكداً أن شرعيته "انتهت ولا يمكن استعادتها". ميدانياً، أعلن زيلينسكي أن منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية ستخضع لإعادة هيكلة شاملة لمواجهة الضربات الروسية المتواصلة، مشيراً إلى أن التعديلات ستشمل الطائرات الاعتراضية ومجموعات النيران المتنقلة والبنية الكاملة للدفاعات الجوية المحلية.