رمضان جسر من نور، يربط الأرض بالسماء وروح البشر بروح الإله، أبواب السماء مشرعة، تنادي الصائمين، هلمّوا يا أحباب الله، فهذا الشهر الذي قال الله تعالى فيه: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به". في الصوم تسمو الروح، تتخلّى عن الجسد الذي أثقلها طوال العام تتحرّر من قفص أنهكها طوال العام، لتصعد إلى عالم النورانيات النقي، فيغدو الإنسان أكثر شفافية، وأوضح نسخة حقيقية له. سمو روح الصائم أشبه بموت مصغر، ترتقي فيه الروح وتعرج إلى عوالم عليا، إلى منبع النور الذي خلقت منه، فالله تعالي روح ويسعد أن تعود إليه الأرواح النقية في هذا الشهر العظيم، بشرط الالتزام الصارم بقواعد الصيام المعروفة، من العمل، قراءة القرآن، صلة الأرحام وعمل الأعمال الحسنة جهرا وسراً. لا غرو أنّ إيقاع الحياة المتسارع، والتقدم التكنولوجي الهائل أفقدنا نهارات رمضان الجميلة التي لا تشبه أي نهار آخر، وسرق منا لياليه الروحانية المفعمة بالخيرات. نتمنى في هذا الشهر، شهر الله، إبراز الأنشطة الثقافية والطقوس الرمضانية وكل ما له صلة برمضان من مسابقات ثقافية دينية، أنشطة رياضية ولقاءات ثقافية ودينية تعكس قدسية الشهر، ومهابة هذا الضيف الكبير الذي ما أن يهل حتى يرحل، وذلك كي تترسخ هذا الأنشطة بذاكرة الأجيال من الصغار والشباب. بحيث حينما يدنو من الاقتراب في السنوات القادمة، تصعد إلى ذاكراتهم بفرح الأنشطة الجميلة المرتبطة به.