الأمم المتحدة تشيد بدور المملكة الريادي في استعادة النظم البيئية وتعزيز العمل الجماعي لاستدامة الموارد الطبيعية    فواز بن سلطان يدشّن النسخة الثانية من الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية بجامعة الطائف    الاتحاد الآسيوي يحسم الجدل بشأن مصير نونيز    جامعة الإمام عبدالرحمن تسجّل حضورًا عالميًا في تصنيفات QS للتخصصات لعام 2026    السجل العقاري يبدأ تسجيل 14,750 قطعة عقارية في منطقة مكة    وزير الخارجية يصل إلى إسلام آباد للمشاركة في الاجتماع الوزاري الرباعي    البحرين:اعتراض وتدمير 174 صاروخا و 391 مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثلاثين على التوالي    برعاية محافظ القطيف..انطلاق مهرجان النباتات والزهور في الرامس    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية أثناء النقل والتخزين    سوريا تتصدى لهجوم بمسيرات على قاعدة التنف    أسلوب رفض الخاطب يؤثر على تقبل القرار    دفع 50 ألفا ولم يستعد حسابه    بلاغات الحماية الأسرية تظهر مشكلات نفسية وسلوكية وتربوية    معدن سام في الخبز والكروسان    عصير الكرز يحسن النوم    صيدلية حية تحت الجلد    بعد البيعة.. عصر جديد في ظل ولي العهد    الذهب يرتفع 3 % وسط ترقب المستثمرين لتطورات التوتر في الشرق الأوسط    وزير الصحة يثمن جهود الهلال الأحمر    مطر الخير يعم المملكة    أرقام جديدة تكشف.. تحول العمل التطوعي بالمملكة إلى قوة مجتمعية    غاب الجسد وبقي الأثر    أمن وأمان وعقيدة واطمئنان    رحلة في أفياء الشعر والشعراء    العيد ومفهوم السعادة في الماضي والحاضر    "الثقافة" تطلق الزمالات السعودية البريطانية للأبحاث الثقافية    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    الأخضر (B) يخسر ودية السودان    حسام حسن: لم أتوقع الرباعية    السنغال: قرار كاف «كان معداً سلفاً»    "سدن" توقّع مع مستشفى الملك خالد الجامعي    نجاح استخراج «سماعة جوال» من معدة رجل بمجمع الدكتور سليمان الحبيب الطبي بالعليا    المنتخب السعودي (B) يخسر لقاء السودان الودي في معسكر جدة    ديوانية خوجه تقيم حفل معايدة    جامعة الإمام عبدالرحمن تعايد منسوبيها    "النقل" تتيح التعاقد لنقل البضائع للغير مؤقتاً    1.7 تريليون أصولاً احتياطية للمركزي السعودي    موجز    شارك في جلسة «التهديدات العابرة للحدود والسيادة».. وزير الخارجية ونظيره الهندي يناقشان المستجدات الإقليمية والدولية    الاتحاد يعين نور والمنتشري مستشارين لشؤون كرة القدم    إنتر ميامي كرمه بمدرج يحمل اسمه.. ميسي يحارب استغلاله في المنتجات المقلدة    توسع محتمل للصراع.. غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    عراقجي يشكك في جدية واشنطن: تناقضات أمريكية تعقد مسار الاتفاق    وصفه ب«الصديق الرائع» و«الرجل العظيم».. ترمب: ولي العهد.. قائد حازم وشجاع يحمى بلاده    وزارة الدفاع ونظيرتها الأوكرانية توقِّعان مذكرة ترتيبات في مجال المشتريات الدفاعية    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    «ثار» تسجل أعلى كمية ب 27,4 ملم.. 24 محطة ترصد هطول أمطار في 6 مناطق    نائب أمير منطقة تبوك يعزي وكيل إمارة المنطقة في وفاة شقيقته        انطلاق مهرجان الشعوب في الجامعة الإسلامية بالمدينة    نائب أمير نجران يلتقي رؤساء المحاكم بالمنطقة    رئاسة الشؤون الدينية تصدر جدول البرنامج العلمي الدائم بالمسجد الحرام لشهر شوال 1447ه    أمير نجران يلتقي رئيس المحكمة الجزائية وعددًا من القضاة بالمنطقة    بلدية الظهران تحتفي بعيد الفطر بفعاليات ترفيهية مميزة    المعيقلي: التقوى طريق النجاة والفوز الحقيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عروض التجميل.. بين الإغراء وضوابط السلامة
نشر في الرياض يوم 06 - 03 - 2026

هنداوي: الجرعة والبروتوكول يؤثران في النتائج التجميلية
رحلة ميدانية داخل مراكز التجميل تكشف هشاشة الإفصاح الطبي
مع دخول المواسم الوطنية ومواسم الأعياد يدخل قطاع التجميل في السعودية دورة نشاط واضحة على منصات الإعلان الرقمي، حيث تزدحم الإعلانات بعروض تخفيضات على خدمات تجميلية واسعة النطاق. لا تقتصر هذه العروض على الحقن التجميلية فقط، بل تمتد لإجراءات غير جراحية مثل الليزر لإزالة الشعر، التقشير الكيميائي، تحفيز البشرة، علاجات البلازما، وتقنيات شد الجلد. رصدنا أن كثيرًا من الحملات الممولة تعلن تخفيضات تتراوح بين 30 و 40% عن الأسعار المتداولة في المراكز، وغالبًا بصيغة عروض محدودة زمنياً تشبه «فرص الموسم».
وتفيد بيانات اقتصادية أن المرأة السعودية تنفق سنويًا نحو 15 إلى 20 مليار ريال على خدمات ومنتجات التجميل والعناية الشخصية، وتشكل خدمات العناية بالبشرة وشد الجلد والليزر نسبة كبيرة من هذا الإنفاق، ما يعكس ارتفاع الطلب وارتباطه بالعروض أكثر من ارتباطه بالحاجة أو التقييم المهني المسبق.
لكن وفي ميدان الواقع تتداخل هذه الحملات الترويجية مع حقائق علمية ومهنية، إذ أن نتائج كثير من الإجراءات التجميلية غير الجراحية تعتمد على عوامل محددة مثل نوع المادة المستخدمة، تركيزها، عدد الجلسات، كفاءة الأجهزة، ومهارة المنفذ. فمثلاً تتطلب بعض علاجات تحفيز الكولاجين أو تقنيات الليزر بروتوكولات علاجية ممتدة لعدة جلسات لا تعطي نتائج نهائية بعد جلسة واحدة، وتحتاج متابعة دقيقة. وقد جمع التحقيق شهادات لنساء خضعن لإجراءات خلال فترات التخفيض، عبّرن عن استياء واضح من قصر مدة التأثير أو تراجع النتائج بشكل أسرع من المتوقع. بعضهن قارنَّ تجربتهن بتجارب سابقة خارج فترات التخفيض وبكلفة أعلى، ما أثار تساؤلات حول مستوى الإفصاح الطبي، ومدى وضوح المعلومات المقدمة للمستهلكة قبل اتخاذ قرارها.
في هذا التحقيق الميداني رصدنا تجارب من داخل عدد من مراكز التجميل في الرياض، وتتبّعنا الفجوة بين الخطاب الإعلاني والممارسة الفعلية، استنادا إلى معايير طبية معتمدة، وآراء مختصين في طب الجلدية والصحة العامة. نحاول من خلالها الإجابة عن سؤال محوري: هل التخفيضات التسويقية تبقى محصورة في السعر فقط، أم تمتد لتؤثر في جودة الإجراء ذاته؟ وأين تبدأ المسؤولية المهنية حين يتحول العرض إلى عامل ضغط في قرار يمس صحة الجسد قبل مظهره؟
تجربة وقرار سريع
دخلتُ المركز الأول في توقيت تشهد فيه العيادات ذروة نشاطها الموسمي؛ أيام قليلة تسبق مناسبة يوم التأسيس وعيد الفطر المبارك، تتكثف خلالها العروض الترويجية على الخدمات التجميلية. الواجهة تعكس هذا الإيقاع بوضوح: إعلانات عن تخفيضات كبيرة، عبارات توحي بندرة الفرصة، ورسائل تسويقية تسبق أي حديث طبي. لم أحدد موعدا مسبقا، ولم أُعرّف بنفسي سوى كمراجِعة عادية، في تجربة لا تختلف عن تجربة كثيرات تدفعهن الإعلانات إلى اتخاذ قرار سريع.
منذ لحظة الاستقبال، كان مسار الحديث موجها نحو العرض أكثر من الإجراء. أعادت موظفة الاستقبال التأكيد على قوة الخصم وقصر مدته، وقدّمت السعر بعد التخفيض باعتباره نقطة الجذب الأساسية. عند هذه المرحلة، بدأت بطرح أسئلة تتعلق بجوهر الخدمة: اسم المادة المستخدمة، اسمها التجاري، وطبيعتها. بدا التردد واضحًا قبل أن تأتي الإجابة بصيغة عامة: "مادة معروفة وممتازة". وعندما طُلب الاسم بشكل مباشر، أُحيل السؤال إلى الطبيبة، في إشارة إلى أن التفاصيل الطبية لا تُناقش عادة في مرحلة القرار الأولى. داخل غرفة الاستشارة، كان الوقت محدودا. الطبيبة أوضحت أن الضغط مرتفع بسبب الإقبال على العروض، وقدّمت شرحا مختصرا للإجراء المقترح، دون الدخول في تفاصيل دقيقة. عند السؤال عن عدد الوحدات، جاء الرد غير محدد، وُصف بأنه "يعتمد على الحالة". حتى عند طلب تقدير تقريبي، بقي النطاق واسعا دون تثبيت. أما عن مدة الفعالية، فاختُصرت الإجابة في عبارة عامة: "عدة أشهر"، دون تحديد علمي أدق. أُعيد طرح الأسئلة المتعلقة باسم المادة التجاري، وهل هي نفسها المستخدمة خارج إطار العرض، وما إذا كان التركيز ثابتا. هنا بدأت الإجابات تفقد دقتها، واختُزلت في عبارات من نوع "كلها نفس الفكرة". لم تُعرض العبوة، ولم تُقدَّم نشرة تعريفية، بينما عاد التركيز سريعا إلى السعر والتنويه بإمكانية زيادة التكلفة إذا شملت المعالجة مساحة أكبر. عند طلب توثيق مكتوب يتضمن اسم المادة، عدد الوحدات، والسعر قبل الخصم وبعده، بدا الارتباك أوضح. أُبلغت بأن الفاتورة لا تتضمن تفاصيل الوحدات، وأن هذه المعلومات تُعد "تفاصيل فنية" لا تحتاجها المراجِعة. في تلك اللحظة، ظهر الفارق بين عرض يُسوّق بوصفه صفقة واضحة، وإجراء طبي تُدار تفاصيله دون إفصاح كامل.
غياب الإفصاح الطبي
غادرتُ المركز الأول بملاحظات لا تتعلق بالنتيجة، بل بالمسار نفسه: خصم معلن بوضوح، مقابل غياب تلقائي لمعلومات أساسية. اسم المادة لا يُذكر إلا عند الإلحاح، وعدد الوحدات لا يُحدد، ولا يوجد مستند مكتوب يوضح ما يشمله السعر فعليا.
في المركز الثاني، كان التركيز بصريا أكثر. شاشة في الاستقبال تعرض إعلانا متكررا، مرفقا بصورة لمشهورة وعبارة تحفيزية مرتبطة بتوقيت العيد. الحوار بدأ من النتيجة المتوقعة، لا من تفاصيل الإجراء. وعند السؤال عمّا إذا كان العرض يشمل نفس المادة المستخدمة بالسعر الكامل، جاءت الإجابة: "نفس المادة، لكن بكمية محددة". التوضيح لاحقًا كشف أن التخفيض لا يقتصر على السعر، بل يمتد إلى تقليص ما يُقدَّم فعليًا، سواء من حيث عدد الوحدات أو نطاق المعالجة. طلبت تفاصيل مكتوبة، فحصلت على بروشور عام عن البوتكس، يخلو من أي معلومات عن الاسم التجاري أو عدد الوحدات أو البروتوكول العلاجي. في المقابل، طُرح خيار الدفع مبكرا، مع اقتراح تثبيت العرض عبر عربون، في صيغة ضغط غير مباشرة تُسرّع القرار قبل اكتمال الصورة. هذه التجربة الميدانية لا توثق مخالفة صريحة بقدر ما تكشف نمطًا متكررا في إدارة العروض التجميلية: خطاب إعلاني مكثف ومقنع، يقابله مستوى محدود من الإفصاح الطبي. الأسئلة المتعلقة باسم المادة، تركيزها، وعدد وحداتها لا تُقدَّم بوصفها جزءا أساسيا من القرار، بل تُعامل أحيانًا كتعقيد غير ضروري، رغم ارتباطها المباشر بحق المراجِعة في المعرفة واتخاذ قرار صحي واعٍ. تتقاطع هذه الملاحظات مع شكاوى متكررة لمراجِعات تحدثن عن تراجع النتائج خلال فترة أقصر من المتوقع، مقارنة بتجارب سابقة أُجريت خارج إطار العروض وبكلفة أعلى. لا تُطرح هذه الشهادات بلغة اتهام، بل في سياق محاولة الفهم: ماذا تغيّر؟ ولماذا بدا الأثر مختلفًا هذه المرة؟
إجراءات لا تحتمل المفاجآت
تقول نورة العواد (42 عاما)، موظفة في القطاع الحكومي، إنها اتخذت قرار إجراء البوتكس خلال أسبوع العروض العام الماضي بدافع واحد فقط: السعر. "لم أكن من النوع الذي ينتظر التخفيضات"، توضّح، "أجريت الإجراء أربع مرات سابقا بالسعر الكامل، وكنت أعرف تقريبا كيف يفترض أن تكون النتيجة ومتى تظهر ومتى تبدأ بالتراجع. تصف نورة السعر في تلك الفترة بأنه كان "لافتا جدا مقارنة بما اعتادت عليه، ما دفعها لتجربة العرض للمرة الأولى. لم تكن تتوقع اختلافا كبيرا، خاصة أن الإجراء -كما تقول- هو نفسه الذي اعتادت عليه. لكن ما حدث لاحقا جعلها تعيد تقييم التجربة بالكامل. وتروي:" في الأسابيع الأولى، بدا كل شيء طبيعيا، ولكن بعد أسبوعين لاحظت أن الخطوط خفّت، لكن النتيجة لم تكن بنفس القوة التي أعرفها من تجاربي السابقة". ومع دخول الأسبوع الثالث، بدأت تشعر بأن التأثير يتراجع بوتيرة أسرع. "بعد شهر ونصف تقريبا، عادت الخطوط إلى وجهي عما كان عليه قبل الإجراء. تؤكد العواد أنها لم تغيّر نمط حياتها، ولم تتناول أدوية جديدة، ولم يكن هناك ظرف صحي استثنائي يمكن أن يفسّر هذا الفارق. ما زاد من قلقها -بحسب وصفها- هو شعورها بأن الاستشارة كانت أقصر من المعتاد، وأن الحديث ركّز على "النتيجة قبل مناسبة عيد الفطر" أكثر من شرح تفاصيل الإجراء نفسه. وتقول: " في المرات السابقة، كنت أعرف عدد الوحدات تقريبا، وكنت أسمع اسم المادة، وأشعر أن القرار مبني على شرح واضح"، "هذه المرة، لم ألتفت للتفاصيل بنفس الدرجة، ربما لأن العرض نفسه خلق إحساسا بالاستعجال. لا تتحدث العواد بلهجة اتهام، لكنها تجزم بأن التجربة لم تكن كما توقعت. "لم يكن الإجراء سيئا، لكنه لم يكن مثل ما اعتدت عليه. الفرق كان واضحا بالنسبة لي". وتضيف: "التوفير كان مؤقتا، لكن النتيجة لم تعش بنفس المدة. تختم حديثها بقرار حاسم: "لن أكرر تجربة العروض مرة أخرى. أفضل أن أدفع السعر الكامل، وأعرف بالضبط ماذا أضع في وجهي، وكم وحدة أحتاج، وكم ستدوم النتيجة. بالنسبة لي، هذا النوع من الإجراءات لا يحتمل المفاجآت.
تقسيم للتكلفة ليس إلا
تقول ريم السنان (41 عاما)، موظفة، إنها قررت قبل عامين إجراء السكلبترا للمرة الأولى بعدما شاهدت إعلانا يقدّم الجلسة بسعر ألفي ريال بدلا من السعر المعتاد الذي تعرف أنه يقارب أربعة أو خمسة آلاف ريال. توضح بقولها:" كنت مدركة أن الإجراء تحفيزي وتراكمي، لكن العرض قُدِّم لي على أنه جلسة كافية لتحقيق نتيجة واضحة، وليس كجزء من خطة علاجية مفتوحة التكلفة. بعد تنفيذ الجلسة، لم تتوقع ريم ظهور نتيجة فورية، وهو ما اعتبرته طبيعيا. غير أن ما حدث لاحقا هو ما غيّر تقييمها للتجربة. ففي موعد المتابعة بعد نحو شهر، أبلغها الطبيب أن النتيجة ستكون أفضل وأكثر دواما في حال إضافة جرعة تحفيزية أخرى، وعُرضت الجلسة الثانية بالسعر ذاته الذي دُفِع في العرض. وتضيف:" في تلك اللحظة شعرت أن التخفيض كان شكليا، وأنه لم يكن هناك توفير حقيقي، بل تقسيم للتكلفة على جلستين، أن هذا الطرح لم يُذكر بوضوح في الزيارة الأولى، ولم يُقدَّم لي كخيار متوقع أو شبه ضروري منذ البداية. وتشير ريم إلى أن الإشكال لم يكن في التوصية الطبية بحد ذاتها، بل في طريقة تقديم العرض. "لو قيل لي من البداية إن الجرعة المقدمة هي جرعة أولى، وإن اكتمال النتيجة قد يتطلب جلسة إضافية بنفس التكلفة، لكان القرار مختلفا. وتلفت إلى غياب أي توثيق مكتوب يوضح كمية المادة المستخدمة أو ما إذا كانت الجرعة المقدمة ضمن العرض تعادل الجرعة القياسية المتعارف عليها. "كل ما قُدِّم لي كان شفهيا، ولم يكن لدي مرجع واضح أستند إليه حين طُرحت الجلسة الثانية. تختم ريم تجربتها بالقول إن شعورها لم يكن نابعا من تشكيك في سلامة الإجراء، بل من إحساس بأن العرض لم يكن شفافا بالكامل. "العرض أعطاني انطباعا أنني أحصل على إجراء مكتمل بسعر أقل، بينما الواقع أنني وصلت تقريبا إلى السعر المعتاد، لكن على مرحلتين.
غياب التوضيح المكتوب
القاسم المشترك بين هذه التجارب لا يتعلق بالتشكيك في الإجراء التجميلي نفسه، بل في الشعور بأن "العرض" قد يغيّر بعض التفاصيل دون أن تُقال بوضوح. عدد من المراجِعات تحدثن عن إحساس لديهن بأن التخفيض في السعر قد لا يكون مجرد خصم، بل يقابله شيء آخر لا يُشرح صراحة. بعضهن اعتقدن أن كمية المادة المستخدمة قد تكون أقل من حاجتهن الفعلية، خاصة في العروض ذات السعر الثابت، حيث لا يُربط الإجراء بعدد وحدات محدد. أخريات تساءلن إن كان الفرق ناتجًا عن نوع المادة أو تركيزها أو حتى طريقة التعامل معها، دون أن يملكن دليلًا واضحا، وإنما اعتمادا على مقارنة بسيطة بين تجارب سابقة كانت نتائجها تدوم لفترة أطول، وتجارب حديثة انتهى أثرها بشكل أسرع. "ليش قبل كانت النتيجة تطول، والحين لا؟" سؤال تكرر بصيغ مختلفة. في شهادات أخرى، ربطت المراجِعات التجربة بإيقاع العمل خلال مواسم العروض، حيث تكون المواعيد متقاربة والضغط أعلى، ما قد ينعكس على وقت الفحص والشرح. في هذه الحالات، تحصل المراجِعة على نتيجة مبدئية، لكنها تخرج دون فهم كامل لما أُجري لها أو لما يمكن توقعه لاحقًا. ورغم اختلاف التجارب، تتفق كثير من المراجِعات على نقطة واحدة: غياب التوضيح المكتوب. أغلبهن لم يحصلن على مستند يوضح اسم المادة المستخدمة، أو كميتها، أو عدد الوحدات، أو المدة المتوقعة لظهور النتيجة واستمرارها. ومع تراجع النتيجة مبكرا، لا يبقى أمام المراجِعة سوى التخمين، بين تفسير بسيط بأن "الأجسام تختلف"، أو شعور بأن للعروض ثمن لا يُقال صراحة.
حق طبي أصيل
يوضح الدكتور أحمد هنداوي، استشاري طب الجلدية والتجميل، أن المدة العلمية المتوقعة لفعالية الإجراءات التجميلية غير الجراحية محددة طبيا، ولا تُعد مسألة تقديرية عامة أو خاضعة للاجتهاد. فوفق البروتوكولات الطبية المعتمدة، يبدأ تأثير البوتكس بالظهور خلال أيام من الحقن، وتستمر فعاليته في المتوسط ما بين أربعة إلى ستة أشهر. وقد تختلف المدة قليلًا من شخص لآخر تبعا لقوة العضلات، وعدد الوحدات المستخدمة، وطريقة الحقن، إلا أن تراجع التأثير خلال أسابيع يُعد أمرًا غير معتاد إذا استُخدم البوتكس بالجرعة والتركيز المناسبين. ويشير هنداوي إلى أن الفيلر بدوره تختلف مدة بقائه بحسب نوع المادة وتركيزها والمنطقة المحقونة، إلا أن كثيرًا من الأنواع المعتمدة يُفترض أن تحافظ على تأثيرها لعدة أشهر، وقد تمتد في بعض الحالات إلى ستة أشهر أو أكثر، ما لم يكن هناك عامل يؤثر على الكمية أو طريقة الاستخدام.
ويؤكد أن عدد الوحدات في البوتكس، وكمية الفيلر المحقونة في كل منطقة، عنصران أساسيان في النتيجة، وليسا تفاصيل ثانوية. فخفض عدد الوحدات أو تقليل الكمية ينعكس مباشرة على قوة التأثير ومدة استمراره، حتى وإن كانت المادة المستخدمة أصلية ومعتمدة. ويقول: "قد تكون المادة سليمة ومطابقة للمواصفات، لكن طريقة استخدامها هي العامل الحاسم في النتيجة"، موضحا أن الفارق بين إجراء وآخر لا يرتبط دائما بنوع المنتج، بقدر ما يرتبط بالتقييم المسبق، والجرعة، ودقة التوزيع.
وحول الخلط الشائع بين "المادة الأصلية" والنتيجة المتوقعة، يبين الدكتور هنداوي أن استخدام مادة أصلية لا يضمن وحده تحقيق النتيجة المرجوة إذا لم تُستخدم وفق الجرعات الصحيحة أو البروتوكول العلاجي المناسب للحالة. فالممارسة الطبية، بحسب تعبيره، لا تقوم على المنتج فقط، بل على خطة علاجية واضحة، وتقييم دقيق، والتزام بالمعايير العلمية في التنفيذ. ويضيف أن أي إجراء يُقدَّم دون توضيح عدد الوحدات أو كمية المادة يظل إجراءً ناقصا من حيث الإفصاح الطبي.
وفيما يتعلق بالعروض والتخفيضات، يوضح هنداوي أن تخفيض السعر ممكن تقنيا في بعض الحالات دون التأثير على النتيجة، مثل تقليل هامش الربح، أو تقديم عروض موسمية على أتعاب العيادة، أو ضمن حملات ترويجية محدودة. لكنه يشدد على أن التخفيض لا يمكن أن يكون طبيا إذا انعكس على عدد الوحدات، أو كمية المادة، أو جودة التنفيذ. ويؤكد أن أي تقليص في هذه العناصر سيؤدي حتما إلى نتيجة أضعف أو مدة تأثير أقصر، حتى وإن بدا الإجراء ناجحا في بدايته. ويختتم الدكتور أحمد هنداوي حديثه بالتأكيد على أن حق المراجِعة في معرفة نوع المادة المستخدمة، وعدد الوحدات أو الكمية المحقونة، والمدة المتوقعة للنتيجة، هو حق طبي أصيل، وليس مطلبا زائدا، مشددا على أن الشفافية في هذه التفاصيل تمثل الفارق الحقيقي بين عرض تجاري مشروع وممارسة طبية مسؤولة.
أحمد هنداوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.