صدر حديثًا للقاص والناقد د. حسن النعمي، كتابٌ بعنوان: «سَبعُ سُنبلات.. مقاربات في السرد القرآني»، يُسلّط الضوء على مقاربَة الخطاب السَّرديّ في القصَّة القرآنيَّة، محاولاً الاستفادة من المعطيات النظريَّة الحديثة في كشف جماليَّاته وتنوع بيانه، فالقصَّة القرآنيَّة ليست وعظاً خالياً من البعد الجماليّ الَّذي يغذّي الفطر الإنسانيَّة بقيم الجمال، وما تنوُّع قصَّة موسى (عليه السلام) في أكثر من ثلاثين موضعاً إلا دلالةٌ على تنوُّع جماليَّات الخطاب السَّرديّ، ففي كلّ موضعٍ تحضر قصَّة موسى لغايةٍ موضوعيَّةٍ في بناءٍ سرديٍّ مغاير، وهذا التَّنوع في الخطاب السرديِّ مرتبطً بموضوع السُّورة، لكن بصياغةٍ جماليَّةٍ وبيانيَّةٍ تميِّزها؛ ممَّا يستدعي تأمُّل القارئ في كيفيَّة تجدُّد إيقاعها وتأثير بنيتها. في المبحث الأوَّل (القرآن وخطاب السَّرد) يلقي الضَّوء على بنية الخطاب السَّرديّ الَّتي جسَّدت حركة الزَّمن في سياق الطبيعة المعرفيَّة والدينيَّة للقرآن، فطبيعة القصص القرآنيّ تقتضي أساليب استثنائيَّةً مثل إعادة تدوير القصَّة بأوجه مختلفة لمزيدٍ من العبرة، وهو ما نراه في بناء قصص الأنبياء بأكثر من صيغةٍ سرديَّةٍ، مرَّةً بالاختزال، ومرَّة بالإسهاب، ومرَّةً بسرد مواضع مختلفةٍ من القصَّة، والغاية الكليَّة من القصص الدّينيّ التَّأثير؛ لهذا تكتَّف حضورها في القرآن بطرائق سرديَّةٍ متنوّعةٍ. وفي المبحث الثَّاني (سرديَّة الخفاء والتَّجلي) مقاربةً لموضوع الرُّؤيا والتّأويل في سورة يوسف (عليه السلام) من منظورٍ سيميائيّ، فقصَّة يوسف تمثل الجماليَّة الكبرى في القصص القرآنيّ، من حيث كونها وحدةً سرديَّةً كاملةً، ومن حيث إنَّها محكومةً بسياق الرُّؤيا وتعبيرها، ومن حيث إنَّها تجسّد القيمة العلاماتيَّة لفكرة الدّين؛ إذ استخدم القرآن علامتي النُّور والظَّلام بوصفهما ضدَّين إن حضر أحدُهما غاب الآخر، من هنا جسّدت الرُّؤيا في قصَّة يوسف هذا الخفاء، وجاء تعبيرها تأويلاً يكشف إشراقات القصَّة والغاية من حضورها. د. حسن النعمي