وزير الداخلية: يوم التأسيس محطة وطنية راسخة تؤكد استدامة الأمن ووحدة الدولة منذ ثلاثة قرون    عمق التاريخ وفخر الحاضر    عليها ومنها السلام ابتدأ    خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان التهاني بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    «سلمان للإغاثة» يوزّع (500) سلة غذائية في ولاية الجزيرة بالسودان    نشأة دولة ورسوخ رؤية    الدرعية رمز تاريخي وثقافي وحضاري        رئيس «ناسا»: مشكلات تقنية ستحول دول إطلاق «أرتيميس 2» في مارس    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    هل يدرك العرب أن السعودية تمثل خط الدفاع الأكثر أهمية    رمضان الحقيقي دون تنظير    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أمريكي    رفع جوائز مسابقة الملك سلمان المحلية للقرآن الكريم إلى تسعة ملايين ريال    ترامب يعلن زيادة نسبة الرسوم الجمركية الدولية من 10 إلى 15%    وزير الشؤون الإسلامية ل«الرياض»: القراءة النجدية هادئة وطبيعية ونشجع عليها في مساجد الرياض    جمعية الدعوة بأجياد تطلق برامجها الدعوية الرمضانية بمنطقة الحرم لعام 1447ه    الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي GPAI    موائدُ المملكةِ تمتدُّ إلى مسجدِ الاستقلال وتجمعُ 3500 صائمٍ    إنزاغي يستبعد رباعي الهلال الأجنبي من مواجهة الاتحاد    دونالد ترامب إلى رونالدو: "نحتاجك في أمريكا"    معاناة بين فليك وكانسيلو في برشلونة.. وموقف الهلال    ضبط 19101 مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    يوم التأسيس.. قصة وطن انطلقت ملامحه الأولى من الدرعية    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    صيام مرضى القلب يحكمه استقرار الحالة الصحية من شخص لآخر    الطقس وتأثيره على النفس: لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في هذا التوقيت؟    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    الدفاع الروسية: تدمير 77 مسيرة أوكرانية مسيرة خلال الليل    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات ببورصة "وول ستريت"    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    ذكريات من الصفة    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    أمير الرياض: إطلاق ودعم الحملة الوطنية للعمل الخيري تجسيد لدعم القيادة الرشيدة للعمل الخيري والتكافل الاجتماعي    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    الشباب يكسب ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    الفيحاء يتغلب على التعاون بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محوريةٌ موهومة
نشر في الرياض يوم 19 - 02 - 2026

" نحن من يصنع غرور البعض"، عبارة مررت بها، تعددت نسبتها، وتوحد معناها، وهذا ما يهم، وهي على وجازتها، تفتح بابًا واسعًا لفهم ظاهرة نفسية وفكرية معقدة، ظاهرة تنشأ حين يلتقي الإدراك الذاتي بالانعكاس الاجتماعي، فيتشكل وهمٌ ناعم، يتغذّى من النظرات، وينمو مع التحليل، حتى يتحول إلى يقين داخلي بأن الإنسان يقف في مركز كل شيء، وأن المحيط، بطريقة خفية أو معلنة، يتحرك وفق إيقاع وجوده، فكأنه منصة مراقبة تتحرى انعكاسها في المارة، وفي الوقت نفسه هي نفسها محل مراقبة العابرين وقد خرجوا من إطار العابرين إلى المراقبين والمهتمين والباحثين، وأحياناً المترصدين، ليرى نفسه محط النظر ومنتهي الخبر، فتسامت بطريق وبآخر محورية شكلت ذاته وشكل بها نفسه وهذا رغم رفضه إلا أنه يفسر بالانعكاس الاجتماعي الذي أورثه عمل الآخر فيه، ومن وضعه فوق منزلته ورفعه عن كينونته.
ما سبق محورية صنعها المحيط وغذّتها نفس تتحرى، وروح تكمل نقصها بهذا وغيره، إلا أننا هنا نتدارس وهم المحورية الذي صنعته الذات فقط، وليس لما سواها خطوة في ذلك، فقد ولدت فجأة، وبلا مفسرات وحرمت بالكلية أي مبررات، وهذا الشكل من المحورية يتجلّى بوضوح في تلك الحالة الذهنية التي يعيش فيها الإنسان تحت ما يمكن وصفه بوهج المراقبة المتخيَّلة، حيث يشعر أن العيون تتبعه، وأن الحضور من حوله يحمل انتباهًا خفيًا نحوه، وأن حركته مرصودة ضمن مسرح غير مرئي، يمشي بين الناس وهو يعتقد أن لكل التفاتة معنى، ولكل صمت تفسير، ولكل نظرة دلالة تخصه، وفي هذا الإحساس، يتضخم الشعور بالظهور حتى يتحول إلى يقين داخلي بأن وجوده يحتل مساحة أكبر مما يشغله في الواقع، وكأن ما يعيشه نتيجة لفرط وعيه الذاتي في مراقبة نفسه، فيتحول من أداة إدراك إلى مصدر إسقاط، إسقاط حضوره الداخلي على الخارج، ليرى نفسه في عيون الآخرين حتى في لحظات انشغالهم بأنفسهم، وانغماسهم في شؤونهم وتتداخل الصورة الداخلية مع المشهد الخارجي، فيتشكل تصور مستمر بأن الانتباه موجّه نحوه، وأنه يقع في عمق الإدراك الجمعي، وهذا الشعور لا يرتبط بالواقع بقدر ارتباطه بالإحساس الداخلي، فكلما اشتد وعي الإنسان بذاته، ازداد إحساسه بأنه ظاهر، وأن هذا الظهور يحمل صدى لدى الآخرين. وفي هذه الحالة، يتحول المرور العادي إلى تجربة مشحونة بالتفسير، والنظرات العابرة إلى إشارات ذات معنى خاص، وتبدأ (أحس أن هذا ينظر إلي)، (كلهم ينظرون إلي)، (أحس أنه يريد قول شيء ما لي)، وقس على هذا الكثير من العبارات التي تحصره في محورية موهومة.
الواقع يسير وفق منطق مختلف تمامًا، فكل إنسان يعيش في مركز وعيه الخاص، منشغلًا بتفاصيله، ومثقلًا بأسئلته، وموجّهًا طاقته نحو مساراته الشخصية، وللإحاطة فإن أهم ما يحرك دائرة الانتباه البشري هو الانتقائية القائمة على الأولويات الداخلية، وعليه فأين هي أولوية مراقبتك لعابر يسير في طريقه ويتجول في داخله ويتداخل في أسئلته؟ ولماذا ينتابك الشعور أنك من ضمن تلك الأسئلة؟
الإنسان الذي يشعر بأنه محور الانتباه يعيش داخل إسقاط ذهني، بينما يتحرك الآخرون ضمن دوائرهم الخاصة دون ارتباط مباشر به، وهذا التباين بين الإحساس والواقع يخلق تجربة ذاتية كثيفة، حيث يفسّر الفرد العالم عبر مرآة ذاته، ويمنح حضوره امتدادًا يتجاوز حدوده الفعلية.
ختاماً.. أنت مهم جداً بما يكفي، ولكن ضمن دائرتك، وحتماً ليس كل هذا العالم هو دائرتك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.