في الحياة كلها وحياة الناس البساطة أصل، بينما التكلف طارئ، فما عرف عبر التاريخ في مجتمعات البادية ولا الحضر من تكلف على وجه الشمول والعموم، والنادر لا حكم له، فالبساطة كانت أصل متأصل في معايش الناس في حلهم وترحالهم وأسفارهم، فالوسائل والأدوات واللباس والحياة عموما كانت بسيطة وغير متكلف في شيء منها. والذي يهمنا من ذلك ليس تدوين أسلوب حياة مجتمعات حاضرة أو ماضية وإنما يهمنا نتائج ما يتبع تلك الحياة وأسلوب المعيشة البسيط، مثل التلقائية والعفوية ونوع التعبير والأسلوب الذي يمارسه الفرد ويفصح عن مراده وبوحه بآماله وآلامه، فيكون في كل ذلك على طبيعته وعلى السليقة التي عاشها، سواء في حالة فرح أو كره وكلما أراد أن يقدم أحاسيسه ومشاعره على شكل أبيات شعرية وقصيدة، وهذا بالفعل ما يتضح ويظهر من قصائد الشعراء سابقاً، سواء الفصيح أو الشعبي والبعض من الشعراء اليوم. وهذه البساطة الحياتية تتوافق مع رغبة الإنسان أصلاً في أن يكون على سجيته غير مقيد بعوائق التكلف. ومن هنا يقال للشاعر كن بسيطاً تلقائياً، فلتكلف مظهر منفر، وللبساطة نكهة جاذبة محببة مريحة، تعوض ما قد يغيب من محسنات أو مكملات و جماليات وأخيلة. وفي بساطة الحياة التي منها تنطلق كثير من أساليب التعبير. يقول الشاعر: محمد بن لقفص العمري: يقول الناظم العمري تذكر زمان كان فيه الطيب يذكر وذاك المجتمع ما فيه منكر وكل كان مشغول بحاله عسى الله يسقي أيام البساطة زمان ما تلوث بالوساطة وكان الجار بالجار ارتباطه وكان الوصل ممدوده حباله وكانوا في منافعهم سويا إذا نادوا بعضهم ما تعيا ولا من قيل هيا قال هيا على درب المكارم والجمالة وكان الشخص يسمع قول عمه إذا ناداه حالاً راح يمه يلبي لو طلب روحه ودمه وهذا سلم رواد الشكالة نهار العيد يلتم الجماعة على ضحك وسواليف وطاعة وزاروا بعضهم في نصف ساعة ولو ما يشربون إلا بيالة وكان الغيث ينزل كل ليلة نرى المطلع علينا سال سيله وصارت لارض بالخضرة جميلة وشكل العشب من شافه سعى له وهذي كانت أحوال القدامى إذا استسقوا هطل وبل الغمامى عليهم يا عرب مني سلامى عدد من يذكر الله با ابتهاله وفي هذا الزمن قل التراحم بعد ذاك التواصي والتلاحم على العصيان يا كثر التزاحم إذا أقفى شر جاء شر بداله كثير الناس يهوون التقاطع بعد ما كان نجم الوصل ساطع برز سيف الحسد مسلول قاطع كثير من هجر عمه وخاله وياكم واحد يحسد قريبه على شانه تغانى يا مصيبة ما وده إخوه يتهنى نصيبه تشوفه ينتظر ساعة زواله وحنا في زمان وضعه أقشر تغلب في طباعه داعي الشر قليل ما تجد لك كلمة أبشر فقدها الرجل حتى في عياله نصلي في السنة عشرين مرة للاسستقاء ولا هل أي قطرة بلانا من معاصي مستمرة ترد الخير عنا بأي حالة ختاماً يا رجاجيل اسمحوا لي فأنا وضحت مما شفت حولي وكان أخطيت قوموا وضحوا لي فأنا شاعر قصيده رأس ماله ويقول الشاعر مهنا السعدي الأكلبي: سقا الله زمان المجلس الضيق المعمور تضيق المجالس بس ما ضاقت انفسنا على رغم ضيق الحال تلقى به الميسور قبل يبتدي على المظاهر تنافسنا وكبرنا المجالس بس جات الصدور قبور ومن الضيقة احياناً نضيق بملابسنا نوسع مجالسنا وحنا ضياق صدور ليت صدورنا توسعت مع مجالسنا ويقول الشاعر عبدالله الطلحي: ما هوب شرط يكون لبسك فخامة دام الفخامة واضحة في تعاملك يكفيك ثوب الستر من اي خامة اسمع نصيحة واحدٍ مايجاملك ثوب الفخامة مايحَجب الرخامة بصمة لسانك مثل بصمات أناملك ويقول الشاعر سالم دخيل الحبابي: يا مزين بيتك رخام وسيراميك البيت الاخر قلنا وش علومه تراه ما يبغى رصيد على شيك ولا مقاول ياخذ أجار يومه لا فيه بيبان ولا به شبابيك ولا مجلس فيه الرجال معزومة عليه ماتحسد ولا أحد يعاديك و مافيه صك من صكوك الحكومة أغلى قريب لك بوسطه يخليك اللي بوسط القلب تنقل همومه اللي على شانه تبيح مخابيك وتسهر لاجل يرتاح في عز نومه يقفي وإلى من زلة أيام ناسيك مثله مثل غيره ولا أحد يلومه.. تضيق المجالس بس ما ضاقت أنفسنا سالم الحبابي عبدالله الطلحي محمد العمري مهنا الأكلبي