ماذا نعني حين نقول مرونة الاقتصاد الوطني لأي دولة؟ ببساطة يفهمها الجميع هي القدرة على "امتصاص الصدمات والقدرة على التكيف مع المتغيرات والعودة للنمو"، ولعل اقتصاد المملكة يجسد هذا المعنى بحذافيره وملاحظة للجميع، فمن جائحة كورونا وما ألقته بظلالها، وما حدث من تضخم عالمي أوصل سعر الفائدة لأعلى مستوياتها قبل أن تتراجع، إلى انخفاضات أسعار النفط وتقلباتها إلى التوترات العالمية والإقليمية، التي ما زلنا نشاهدها من روسيا وأوكرانيا، للرسوم الأمريكية، للنزاع الصيني الأمريكي الاقتصادي، وغيرها من التغيرات العالمية، التي هي فعلا تحدّ كبير، وكبير جداً. وحين نستعرض معطيات قوة ومرونة الاقتصاد الوطني، نجد أن قدرة المملكة في قوة مركزها المالي من خلال، تنويع مصادر الدخل التي أصبحت تقارب المناصفة مع النفط، وتنويع الاستثمارات في الاقتصاد الوطني، توفر الاحتياطات والاستثمارات الضخمة التي بدأتها المملكة بتنويعها خارج النفط، مرونة الأنظمة والتشريعات التي معها تزيد من حجم الاستثمارات الخارجية أو من خلال دخول سوق المال السعودي والذي تقوده هيئة سوق المال كقراراتها الأخيرة في منح المزيد من المرونة لدخول الأجنبي في سوق المال، قوة العملة الريال واستقراره رغم تقلبات العالمية التي حدثت خلال السنوات الماضية، الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال رؤية المملكة 2030، التي أصبحت هي منهج واستراتيجية عمل تعيد قوة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات وهي مستقبل المملكة وهي رؤية مرنة وتتطور وأيضا سيعقبها رؤية أبعد من ذلك كما ذكرها وزير المالية محمد الجدعان في منتدى دافوس 2026 "المملكة تعمل حاليا على الاستعداد لمرحلة ما بعد 2050" وأكد معالي الوزير أن ذلك يتم عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة تشمل تطوير التعليم والمهارات والقضايا المجتمعية، بهدف إعداد الاقتصاد والمجتمع للمستقبل البعيد يمتد لما بعد 2050، المملكة لا تكتفي بتحقيق رؤية 2030 بل تمتد لما هو أبعد من ذلك ومستقبل مستدام للاقتصاد الوطني. وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن استدامة الانضباط المالي أساسية لنجاح الإصلاحات على المدى الطويل، موضحاً أن 93 % من مؤشرات الأداء الاقتصادي في المملكة للأهداف التي وضعت قبل 10 سنوات تم تحقيقها أو في طريقها نحو التحقق، مرونة الاقتصاد السعودي أيضا تنبع من قوة السياسة النقدية والسيطرة على التضخم، وهذا ما نجح به البنك المركزي السعودي، قوة قطاع المصارف السعودي والمساهم الكبير في النمو الاقتصادي وقوة البنك المركزي في الرقابة الضبط لها، نمو سوق المال السعودي الذي يقارب اليوم 10 تريليون ريال ويحقق نمو بمزيد من الإدراجات، مع جذب الاستثمارات الأجنبية "ملكية الأجنبية اليوم تقارب 457 مليار ريال وتتزايد، والخليجية 77.6 مليار ريال" وقيمة السوق اليوم تتجاوز 9.4 تريليونات ريال. وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أكد في تصريحات عدة على قوة ومرونة الاقتصاد الوطني وقد صرح سابقا "إن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات بالمملكة ارتفعت من 60 % في 2019 إلى 76 % خلال 2025، ما يعكس التحول في هيكل الاستثمار" وهذا يؤكد إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص والمشاركة الاقتصادية. اليوم المملكة لا تعتمد على النفط بصورة مطلقة بل تبني اقتصاداً مرناً ومتنوعاً، وتركيز كبير على جذب الاستثمارات وتشجيع الاستثمارات محليا ودعمها، وأصبحت بيئة الأعمال في المملكة اليوم تتكيف بسرعة ومرنة وجاذبة، وهذا ما أوجد قوة للاقتصاد الوطني السعودي الذي وضعه ضمن كبرى الاقتصاديات العالمية ولاعب رئيس على المستوى الدولي.