يصادف يوم الرابع من فبراير كل عام , الاحتفاء باليوم العالمي للسرطان, ومن خلاله يدعو «الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان» إلى زيادة الوعي حول مرض السرطان، والتشجيع على الوقاية منه، وتقديم الدعم للمرضى وعائلاتهم؛ وبيان أهمية الكشف المبكر والعلاج، وسط تعريف المجتمع بطرق الوقاية؛ كونه منصة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها المصابون بهذا المرض، وتحفيز الاستفادة من البحث العلمي في تحسين العلاجات وتقديم الدعم النفسي. وتشير الدراسات إلى أن مرض السرطان ضمن عدد كبير من الأمراض التي تتميز بتطور خلايا شاذة تنقسم بطريقة لا يمكن السيطرة عليها ولديها القدرة على التسلل وتدمير أنسجة الجسم الطبيعية، وتكون للسرطان في كثير من الأحيان القدرة على الانتشار في جميع أنحاء الجسم؛ إذا يعدّ السبب الرئيس الثاني للوفاة في العالم؛ في حين تختلف الأعراض الناتجة عن السرطان تبعًا للجزء المصاب من الجسم. وتتضمن بعض العلامات والأعراض العامة المرتبطة بالسرطان؛ الإرهاق، ووجود كتلة أو منطقة سميكة يمكن الشعور بها تحت الجلد، وتغيّرات في الوزن، وتغيّرات في الجلد، وتغيّرات في عادات التبرّز والتبوّل، وسعال مستمر أو صعوبة في التنفس، وصعوبة في البلع، وبحَّة الصوت، وعسر الهضم المستمر أو الشعور بالانزعاج بعد الأكل، وألم مستمر مجهول السبب في المفاصل أو العضلات. ويحدث السرطان بسبب حدوث تغيّرات أو طفرات في الحمض النووي داخل الخلايا؛ حيث يتجمّع الحمض النووي الموجود داخل الخلية في عدد كبير من الجينات الفردية، ويحتوي كل منها على مجموعة من التعليمات التي تخبر الخلية بالوظائف التي يجب أن تؤديها، بالإضافة إلى كيفية نموها وانقسامها، ويمكن أن تؤدي الأخطاء في هذه التعليمات إلى توقف الخلية عن أداء وظيفتها الطبيعية، وقد تسمح للخلية بأن تصبح سرطانية. وحدد الأطباء عدة طرق لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، مثل: الإقلاع عن التدخين، وتجنَّب التعرض المفرط للشمس؛ واتباع النظام الصحي الغذائي وممارسة الرياضة، والحفاظ على الوزن الصحي؛ وأن اكتشاف السرطان في مراحله الأولى يوفر غالبًا فرصة أفضل للشفاء، ويمكن لاختبارات الفحص أن تنقذ الأرواح عن طريق تشخيص السرطان مبكرًا؛ حيث إن من الفحوصات لتشخيص السرطان؛ الفحص البدني، والفحوص المختبرية، وفحوص التصوير، وإجراء الخزعة؛ بجمع عينة من الخلايا لاختبارها في المختبر. وهناك عدة طرق لجمع العينة. ويعتمد إجراء الخزعة المناسب لك على نوع السرطان وموقعه. فيما تعتمد خيارات العلاج نوع السرطان ومرحلته، والصحة العامة، والتفضيلات الشخصية؛ التي تستهدف إمكانية عيش حياة طبيعية؛ حيث يمكن استخدام أي علاج للسرطان علاجًا أوليًا، ولكن تظل الجراحة هي الإجراء الأكثر شيوعًا بصفتها علاجًا أوليًا لعلاج حالات السرطان الأكثر شيوعًا؛ حيث يستخدم الأطباء العديد من خيارات علاج السرطان؛ تشمل الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، وزراعة نخاع العظم، والعلاج المناعي، والعلاج الهرموني، والعلاج الدوائي الاستهدافي، والتجارب السريرية. وتزامنًا مع اليوم العالمي للسرطان ، يسلط المجلس الصحي السعودي الضوء على أبرز جهوده في تطوير وتنظيم الرعاية الصحية لمرضى السرطان في المملكة. وأصدر المجلس العديد من القرارات الصحية التي تسهم في رفع جودة وكفاءة خدمات مرضى السرطان المقدمة للمواطنين والمقيمين وتسهل الحصول عليها بما يتماشى مع برنامج تحول القطاع الصحي، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويضمن المواءمة والتكامل بين الجهات للنهوض النوعي بالخدمات الصحية، وفق مرجعية ملهمة لنظام صحي سعودي رائد عالميًا. وأصدر المجلس عددًا من القرارات المهمة التي تسهم في دعم الجهود المبذولة في مجال مكافحة السرطان، من أبرزها: إنشاء المركز الوطني للسرطان تحت مظلة المجلس الصحي السعودي، وضع معايير الجودة وتقييم خدمات ومراكز وأقسام الأورام، وإيجاد مسار عاجل خاص لقبول حالات سرطان الدم الحاد في جميع القطاعات الصحية الحكومية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين القطاعات الحكومية والخاصة لتطوير خدمات الأورام في المملكة، وإلزام جميع القطاعات والمنشآت الصحية بالتبليغ عن حالات السرطان لديها، والتوزيع الأمثل لأجهزة العلاج بالأشعة، والسيكلوترون، والتصوير الطبقي البوزتروني. وحقق المجلس العديد من المنجزات الوطنية التي انعكس أثرها على جودة الرعاية الصحية المقدمة من خلال وضع السياسات والتشريعات، وتطوير الأنظمة الصحية، وتعزيز سلامة المرضى على المستوى الوطني؛ من أبرز هذه المنجزات الوطنية في مجال السرطان: نشر تقارير مشروع دراسة الجدوى الاقتصادية للكشف المبكر عن كلً من؛ سرطان الثدي، سرطان عنق الرحم، سرطان الرئة، سرطان القولون، سرطان البروستات، إضافةً إلى اعتماد البرنامج المهني المستمر لتسجيل بيانات الأورام وسجلات السرطان، وتطوير خدمات زراعة النخاع بالمملكة، وتحديث قائمة الأدوية الأساسية للأورام، وإصدار ونشر دليل الأنظمة واللوائح السعودية الخاصة بخدمات وحقوق مرضى السرطان، وإصدار دليل الجمعيات الخيرية السعودية المتخصصة في خدمة مرضى السرطان. وشملت جهود المجلس الدولية في مجال السرطان؛ انضمام المملكة عضوًا في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) بمنظمة الصحة العالمية، والمشاركة في برنامج كونكورد الدولي لمعدلات النجاة من السرطان. ونشر المجلس 27 تقريرًا وطنيًا صادرًا عن السجل السعودي للسرطان لمعدلات الإصابة بمرض السرطان؛ مما أسهم في وصول المملكة ضمن أعلى عشر دول بمجموعة العشرين في معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، حيث إن معدل النجاة من سرطان الثدي وصل 76%، وسرطان البروستات 82%، وسرطان القولون والمستقيم 61%، وجاءت تلك المعدلات المرتفعة نتيجة لجودة وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السرطان، ولما يقدمه السجل في رصد بيانات السرطان وتحليلها. كما نشر المجلس الصحي السعودي تقارير وطنية منها؛ تقرير الوفيات من السرطان، وتقرير معدلات النجاة من السرطان، حيث تسهم هذه التقارير في توفير البيانات الدقيقة لعبء السرطان لتحقيق التوزيع الأمثل المبني على البيانات للخدمات العلاجية والوقائية لمرض السرطان، إضافة إلى دعم البحث العلمي في مجالات علوم السرطان والمشاركة مع مراكز الأبحاث الدولية لمكافحة السرطان، ورصد توجهات الإصابة والوفيات من السرطان وتقييم عوامل الخطورة. يذكر أن المركز الوطني للسرطان؛ يسعى إلى تطوير إستراتيجيات وطنية للتحكم في السرطان ومكافحة تفشيه ومراقبة تطوراته وتجويد خدماته الشاملة ومتابعة مخرجات علاجه والعناية بالبحث والتطوير والتنسيق بين القطاعات الصحية والجهات ذات العلاقة بمرض ومرضى السرطان.