رمضان بين الماضي والحاضر، في وقتنا الحاضر من شعبان والاستعداد لشهر رمضان، غصت الأسواق بالمشترين وكأن لرمضان مشتريات خاصة به، في هذا الشهر كان الله في عون البلديات صناديق الزبالة تمتلأ بهذه النعمة، تمد السفرة بكل ما لذ وطاب ولا يؤكل منها إلا القليل، وهذا يعود إلى عدم وجود ثقافة حفظ النعمة، بذخ وتسوق لشراء أواني جديدة، وفي آخر المطاف يقولون أفلسنا وصرفنا تحويشة العُمر، ويندمون على هذا التبذير الذي لا مبرر له إلا الإسراف وهدر النعمة. زمان كنا ونحن صغار نفرح بقدوم رمضان لأننا نتجول في المساجد لتناول بعض المأكولات أثناء وجبة الفطور بعد صيام يوم شديد الحرارة، تعودنا على الصيام ونحن صغار. في شعبان يكون التحضير لشهر رمضان، ومنها تأمين حب الذرة والبقرة أو الماعز، لأن وجبة السحور الثريد المصنوع من حب الذرة والحليب، وإحضار (الجحل والغضار والزير والجرة وشربة القهوة والصحفة والميفا "التنور في لغة الحاضر") المصنعة محلياً من الفخار، وكذلك القدح والمطحنة. قبل الغروب، المجاورون للمساجد يحضرون وجبات مكونة من الخمير والحلبة، وأشهرها مسجد العم علي بن جابر ومسجد الوالد رحمهما الله. مع حرارة الجو وعدم وجود أجهزة التبريد كانت الحياة تسير عادية، عمل في النهار، وبعد العشاء يخلدون للنوم إلى قبل الفجر، يصحو الناس، وتسمع صوت المطاحن وحركة الناس استعداداً لتجهيز السحور، ومع صياح الديوك والمدفع يكون الكفاف عن الأكل والشرب. مازلت أذكر ذلك الجندب من القش الذي كان يجمعنا تحت سقفه عند الجدة ليلى والوالدة -رحمهما الله- مجموعة من الأحفاد والحفيدات، تقوم الوالدة بمساعدة بعض الحفيدات في تحضير وجبتي الفطور والسحور. اليوم تغير الحال، كل واحد في غرفهة مجهزة ومكيفة وجوال يتجول فيه حول العالم بحرية، حتى سن الثلاث سنوات، والكل في البيت إذا اجتمعوا تجدهم على الصامت مبحلقين في شاشة الجوال أو التلفزيون بين ابتسامة لموضوع جميل وبين تكشيرة لمواضيع سخيفة وغير سارة، والاستعدادات لرمضان غير، دخلت أحد محلات بيع الأواني المنزلية، زحام وشراء يتعدى الحاجة والبحث في المولات والسوبرماركات عن المأكولات والمشروبات الخاصة برمضان، ببذخ وإسراف يشتري من كل المأكولات، وهو يكفيه تمرة وسمبوسة ومقلية وشربة، والباقي (إلى صندوق الزبالة)، هذا المشهد يتكرر كل موسم رمضاني، والترشيد مطلوب، ويبقى طعم أيام زمان غير. محمد بن أحمد الناشري