أُقيمت في العاصمة الرياض محاضرة أدبية حملت عنوان "ما وراء الإبداع - الرحلة السرية لولادة النص"، نظمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفارتها في الرياض، بالتعاون مع الشريك الأدبي، وذلك في مقهى السبعينات، وسط حضور لافت من الكُتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي. وجاءت المحاضرة، التي قدمها الكاتب عادل النعمي، بوصفها مساء تأمليًا في الأسئلة التي تسبق الكتابة أكثر مما تعالج نتائجها، حيث انشغل الحديث بما يحدث في المساحة الخفية بين الفكرة وظهورها نصًا، وبين التجربة الإنسانية وتحولها إلى لغة قابلة للقراءة. وتوقف النعمي عند مفهوم الإبداع باعتباره رحلة داخلية صامتة، لا تبدأ بالبياض، بل بالامتلاء، مشيرًا إلى أن النص لا يُولد دفعة واحدة، بل يتشكل عبر طبقات من الشك، والمراجعة، والإنصات العميق للذات والعالم. وذهب إلى أن الكتابة ليست فعل سيطرة على المعنى، بل مفاوضة طويلة مع الأسئلة، حيث لا يصل الكاتب إلى يقين، بقدر ما يوسّع أفق الرؤية. كما ناقشت المحاضرة العلاقة بين التجربة الحياتية والنص، وكيف تتحول التفاصيل اليومية، والذاكرة، والانفعالات العابرة، إلى بنية سردية أو شعرية، حين تمر عبر وعي الكاتب، وتخضع لامتحان اللغة والزمن. وأكد النعمي أن الإبداع الحقيقي لا يبحث عن الدهشة السريعة، بل عن الصدق، وأن النص العميق هو ذاك الذي يظل مفتوحًا على قراءات متعددة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برامج جمعية الأدب المهنية الهادفة إلى تعزيز الحوار الثقافي، وفتح مساحات للتفكير في جوهر الكتابة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، وبالشراكة مع عدد من الجهات الثقافية والأكاديمية . وقد شكل اللقاء مساحة تفاعلية للنقاش بين الحضور والمحاضر، حيث تداخلت الأسئلة حول الإلهام، وحدود الوعي، ومسؤولية الكاتب تجاه نصّه، في أمسية أكدت أن الإبداع ليس حدثًا عابرًا، بل مسارًا فلسفيًا طويلًا يبدأ من الداخل، ويمضي نحو الآخر عبر اللغة.