في حادثة صادمة هزت الوسط الفني العربي، قُتلت الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي داخل منزلها في العاصمة دمشق، في واقعة مأساوية وضعت حدًا لحياة واحدة من أبرز وجوه الدراما الشامية، وفتحت باب الحزن والذهول على مصراعيه في الأوساط الثقافية والفنية. وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، فقد عُثر على الفنانة الراحلة مقتولة داخل منزلها، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها فوراً لكشف ملابسات الجريمة، وسط معلومات أولية تشير إلى الاشتباه بتورّط خادمتها المنزلية، التي غادرت الموقع عقب الحادثة، ولا تزال التحقيقات جارية دون صدور بيان نهائي حتى الآن. فيما كشف أحد الجيران أن الراحلة قتلت على يد خادمتها "سودانية الجنسية" ب"مدقة الهاون" (أداة من حديد تستعمل لطحن المواد وتستخدم في المطبخ). كما أضاف الجار أن الخادمة توارت عن الأنظار ولم يعرف أحد طريقها بعد أن هربت عبر إحدى شرفات المنزل، وأكد أن أحفاد الراحلة يأتون لزيارتها يومياً عند المساء ما يعني أن الجريمة وقعت بعد مغادرتهم، موضحا أن القوات الأمنية انتشرت منذ الصباح بعد الإبلاغ عن الواقعة. نهاية عنيفة لمسيرة هادئة يمثل رحيل هدى شعراوي بهذه الطريقة المأساوية صدمة مضاعفة؛ ليس فقط لكونه فعلًا جنائيًا، بل لأنه طال فنانة عُرفت بالهدوء والبساطة، وكرست حياتها للفن بعيدًا عن الأضواء والصراعات. فبعد عقود من العطاء، أُغلقت حياتها على مشهد قاسٍ يتناقض مع صورتها الفنية والإنسانية. اسم راسخ في ذاكرة الدراما تنتمي هدى شعراوي إلى جيلٍ مؤسّس في الدراما السورية، وبدأت مسيرتها الفنية من إذاعة دمشق، قبل أن تنتقل إلى المسرح ثم التلفزيون، حيث شاركت في عشرات الأعمال التي شكّلت جزءًا من الذاكرة العربية، من أبرزها: باب الحارة، نهاية رجل شجاع، أهل الراية، بيت جدي، الحصرم الشامي، عودة غوار: الأصدقاء، بطل من هذا الزمان، إلى جانب أعمال اجتماعية وتراثية متعدّدة. وكانت شخصيتها الأشهر "أم زكي – الداية" في باب الحارة علامة فارقة في مسيرتها، إذ تحوّلت الشخصية إلى نموذج شعبي متداول في الوعي الجمعي، لما حملته من حضور طاغي وصدق أداء جعلها تتجاوز حدود النص. صدمة ثقافية وأسئلة مفتوحة أثار مقتلها موجة واسعة من الصدمة والاستنكار في الأوساط الفنية والثقافية، حيث نعَاها فنانون ومثقفون بوصفها إحدى علامات الدراما الشامية، مؤكدين أن ما حدث لا يمثّل فقدًا فرديًا فحسب، بل خسارة لذاكرة فنية كاملة. وتعيد هذه الجريمة المروعة طرح أسئلة مؤلمة حول واقع الفنانين في مراحلهم المتقدمة من العمر، وحول الأمان الاجتماعي والإنساني لمن صنعوا وجدان المشاهد العربي، ثم انسحبوا بصمت من المشهد. برحيل هدى شعراوي بهذه الصورة الصادمة، تُطوى صفحة فنية طويلة، لكن أعمالها تبقى شاهدًا على أن الفن، مهما كان صامتًا، لا يموت.