في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التغيير، وتتداخل فيه القطاعات لتشكّل منظومات تنموية متكاملة، تبرز الرياضة اليوم كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تتجاوز حدود المنافسة والترفيه، لتلامس جوهر الصحة العامة وجودة الحياة. ومن هذا المنطلق، يكتسب اللقاء الذي جمع مساعد وزير الرياضة لشؤون الرياضة الأستاذة أضواء بنت عبدالعزيز العريفي بمدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط الدكتورة حنان بلخي دلالات عميقة، تتجاوز كونه لقاءً رسمياً، ليعكس رؤية متقدمة تسعى إلى توظيف الرياضة كرافد أساسي لتعزيز الصحة المجتمعية وبناء الإنسان. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الرياضة، حين تُدار ضمن إطار مؤسسي واعٍ، قادرة على إحداث تحولات حقيقية في أنماط الحياة، وتقليل معدلات الأمراض المزمنة، وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية. وفي هذا السياق، فإن مناقشة سبل التعاون بين وزارة الرياضة ومنظمة الصحة العالمية تمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ مفهوم "الرياضة من أجل الصحة"، وتحويل الفعاليات الرياضية الكبرى إلى منصات مؤثرة لنشر الوعي الصحي، وتعزيز مفاهيم الوقاية، وتحفيز المجتمع على تبني أسلوب حياة أكثر نشاطًا واستدامة. وتأتي هذه الرؤية متناغمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية، وجعلت من جودة الحياة أحد محاورها الأساسية. فقد شهد القطاع الرياضي في المملكة خلال السنوات الأخيرة تطوراً غير مسبوق، سواء من حيث البنية التحتية، أو استضافة البطولات العالمية، أو توسيع قاعدة الممارسين للرياضة. ومع هذا التوسع، برزت الحاجة إلى تعميق البعد الصحي المصاحب للأنشطة الرياضية، بحيث لا تقتصر الفائدة على الرياضيين المحترفين، بل تمتد لتشمل المجتمع بأكمله. إن الفعاليات الرياضية الكبرى التي تستضيفها المملكة تمثل فرصة استثنائية للوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، بمختلف أعمارهم وثقافاتهم. وهنا تتجلى أهمية التعاون مع منظمة الصحة العالمية، التي تمتلك خبرة عميقة في تصميم وتنفيذ المبادرات الصحية المؤثرة، القائمة على أسس علمية ومعايير دولية. فدمج المبادرات الصحية في الفعاليات الرياضية، من خلال حملات التوعية، والبرامج الوقائية، والفحوصات الصحية، والرسائل الإعلامية الهادفة، يسهم في تحويل الحدث الرياضي إلى تجربة متكاملة، تجمع بين المتعة والفائدة، وبين التنافس والتثقيف. ولا يقتصر هذا التعاون على الجانب الجسدي للصحة فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية، التي باتت تحظى بأولوية متقدمة في السياسات الصحية العالمية. فالرياضة تلعب دوراً محورياً في تعزيز التوازن النفسي، والحد من التوتر والقلق، وبناء الثقة بالنفس، وهو ما يجعلها أداة فعالة في مواجهة التحديات النفسية التي تفرضها أنماط الحياة الحديثة. ومن خلال الشراكة مع منظمة الصحة العالمية، يمكن تطوير مبادرات نوعية تسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية، وتكسر الحواجز المرتبطة بها، وتدمجها ضمن الخطاب الرياضي بأسلوب إيجابي ومؤثر. كما أن هذا التوجه يعكس فهماً متقدماً لدور المؤسسات الحكومية في بناء الشراكات العابرة للقطاعات، وتكريس العمل التكاملي بين الجهات المحلية والدولية. فالرياضة والصحة، حين تجتمعان ضمن رؤية واحدة، يمكن أن تشكّلا قوة دافعة نحو تحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الأعباء الصحية والاقتصادية على المدى البعيد، وتعزيز رأس المال البشري بوصفه الثروة الحقيقية لأي وطن. ويبرز في هذا السياق الدور القيادي لمساعد وزير الرياضة الأستاذة أضواء العريفي، التي تمثل جيلًا من القيادات الوطنية المؤمنة بأهمية الابتكار، والانفتاح على التجارب العالمية، وتوظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية. كما يعكس اللقاء مع الدكتورة حنان بلخي، بما تمثله من خبرة دولية ومكانة رفيعة في المجال الصحي، حرص المملكة على بناء علاقات استراتيجية فاعلة مع المنظمات الدولية، تقوم على تبادل المعرفة، وتوحيد الجهود، وتحقيق الأثر المستدام. إن تحويل الفعاليات الرياضية إلى منصات داعمة للصحة العامة ليس خياراً ثانوياً، بل هو توجه استراتيجي يعكس نضج التجربة الرياضية في المملكة، وانتقالها من التركيز على الحدث ذاته إلى الاهتمام بالأثر المجتمعي طويل المدى. فحين يصبح الحدث الرياضي مساحة لنشر الوعي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وبناء ثقافة صحية راسخة، فإن الرياضة تتحول إلى لغة عالمية للتنمية، قادرة على مخاطبة الجميع دون استثناء. وفي المحصلة، فإن هذا اللقاء يشكل محطة مهمة في مسار متكامل يهدف إلى إعادة تعريف دور الرياضة في المجتمع، بوصفها شريكاً أساسياً في بناء الصحة العامة، وتعزيز جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة. وهو توجه يعكس طموح المملكة في أن تكون نموذجاً رائداً في توظيف الرياضة لخدمة الإنسان، وأن تجعل من كل فعالية رياضية فرصة حقيقية لصناعة أثر إيجابي يمتد إلى ما هو أبعد من الملاعب، ليصل إلى حياة الناس اليومية ومستقبلهم الصحي. جانب من لقاء العريفي وبلخي الجماهير بحاجة إلى الشعور بالارتباط والدعم الصحي الفعاليات الرياضية في المملكة تشهد حضوراً كثيفاً الجماهير حاضرة في الملاعب دائماً