احتضن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي حوارًا ثقافيًا لمناقشة كتاب «الجوف.. عذوبة النخيل وصناعة المستحيل» للأديبة ملاك الخالدي، وذلك ضمن فعاليات ملتقى وهج القراءة الذي ينظمه المركز دوريًا، مستضيفًا نخبة من المثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي. وأدار الحوار الأستاذ محمد الرويلي. واستهل الرويلي اللقاء بسؤالٍ حول عنوان الكتاب وصياغته الأدبية اللافتة، حيث أوضحت الخالدي أن العنوان جاء محمّلًا بدلالتين أساسيتين؛ الأولى لغوية تعبّر عن النزعة الأدبية التي تطبع لغة الكتاب، والثانية معنوية تشير إلى عذوبة الوجدان لدى إنسان الجوف، مقرونةً بشجاعته وجسارته في تحويل الممكن إلى إنجاز تنموي ملموس. وعن محتوى الكتاب، بيّنت الخالدي أنه يضم سلسلة من المقالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تتناول منطقة الجوف، مركّزةً على مقومات التنمية فيها، والتي أطلقت عليها «مثلث التنمية» المتمثل في: السياحة التراثية، والاستثمار الزراعي، والطاقة المتجددة، موضحة كيف استطاع إنسان الجوف توظيف هذه المقومات وتحويلها إلى مشاريع تنموية حقيقية في ظل رؤية المملكة 2030، وبدعم ومتابعة وتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف، حفظه الله. وفي حديثها عن استقبال سمو أمير منطقة الجوف لها وإهدائه الكتاب، عبّرت الخالدي عن امتنانها العميق، واصفةً تلك اللحظة بالتاريخية والثمينة في مسيرتها، مؤكدة أن الأمير فيصل بن نواف يمثل نموذجًا فريدًا للقائد المثقف، الداعم للفكر والأدب، والواعي بدور الثقافة باعتبارها جوهر العملية التنموية، والضامنة لاستدامتها. وأشارت إلى أن اهتمام سموّه بالمثقفين والأدباء ليس مستغربًا، امتدادًا لإرث ثقافي وفكري عريق عُرفت به أسرته الكريمة. وحول جديدها الأدبي، أكدت الخالدي أنها ماضية بإصرار في مشروعها الثقافي، إيمانًا منها بأن التنمية الثقافية تشكّل البنية التحتية للتنمية المستدامة، وأن بناء الإنسان الواعي والمثقف هو المحور والوسيلة والغاية لأي مشروع تنموي ناجح. وشهد اللقاء عددًا من المداخلات، حيث أشار الدكتور جميل الحميد إلى أن منطقة الجوف تشهد تنمية متواصلة، مؤكدًا أن مركز السديري الثقافي يُعد أحد أبرز صروح هذه النهضة المتنامية. فيما نوّه الدكتور نايف المعيقل بتأكيد الخالدي على الدور المحوري للثقافة في دعم مسارات التنمية. وأبدى الدكتور هزاع الفويهي تطلعه إلى إصدار جديد للمؤلفة يتناول الإنسان الجوفي بوصفه محور هذه التنمية. كما أكد الدكتور نواف السالم أن الجوف، بأميرها وإنسانها ومكانها، تمثل نسيجًا حضاريًا وتنمويًا متكاملًا. وتساءلت الأستاذة حكيمة الرويلي عن الإصدارات القادمة للمؤلفة، لتؤكد الخالدي أن مشروعها الثقافي مستمر، وأن أعمالًا أدبية وثقافية جديدة في طريقها إلى النشر. وفي ختام اللقاء، قام الأستاذ أحمد العودة بتكريم الأديبة ملاك الخالدي، إلى جانب مدير الحوار الأستاذ محمد الرويلي، تقديرًا لجهودهما وإسهامهما في إثراء المشهد الثقافي. ويُذكر أن ملتقى وهج القراءة يواصل استضافة عدد من الشخصيات الثقافية لمناقشة الكتب المؤثرة، وذلك بتنسيق الأستاذة أسماء الشفق، ومتابعة مشرفة القسم النسائي في مركز عبدالرحمن السديري الثقافي الأستاذة حكيمة الرويلي، في إطار سعي المركز إلى ترسيخ الحوار الثقافي وتعزيز حضور الكتاب في المشهد المعرفي المحلي.