واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي لتتجاوز 5100 دولار، أمس الاثنين، حيث سعى المستثمرون والبنوك المركزية إلى ملاذ آمن من المخاطر الجيوسياسية وتقلبات السوق. ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.1% مسجلاًَ مستوى قياسياً بلغ 5110.50 دولارات. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنفس النسبة لتصل إلى 5085.60 دولارًا. قفز سعر الذهب بنسبة 64% في عام 2025، مسجلًا أكبر مكسب سنوي له منذ عام 1979، محطمًا العديد من الأرقام القياسية مدفوعًا بالطلب عليه كملاذ آمن، وتيسير السياسة النقدية الأمريكية، وعمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وتدفقات قياسية إلى صناديق المؤشرات المتداولة. ارتفعت الأسعار بالفعل بنحو 18% منذ بداية هذا العام. وبعد تحقيق مكاسب غير مسبوقة في عام 2025، من المتوقع أن تصل أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام. يُعدّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وما يُثيره من حالة عدم يقين على مستويات متعددة، المحرك الرئيس لارتفاع الأسعار، وزخم الاستثمار الناجم عن الخوف من تفويت الفرص، وفقًا لما ذكره أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو. وفي أحدث تهديداته بفرض رسوم جمركية، صرّح ترمب يوم السبت بأنه سيفرض رسومًا جمركية بنسبة 100% على كندا إذا ما التزمت باتفاقية تجارية مع الصين. في غضون ذلك، بلغ الين أعلى مستوى له في شهرين مقابل الدولار، مع تزايد التكهنات حول تدخل أمريكي ياباني محتمل، في حين قام المستثمرون أيضًا بتصفية مراكزهم الدولارية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، والإعلان المحتمل عن رئيس جديد للمجلس. انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما يشير إلى ضعف يجعل المعادن المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمشترين الأجانب. وقال محللون إن الذهب لديه مجال أكبر للارتفاع هذا العام، ربما ليصل إلى 6000 دولار، في ظل تصاعد التوترات العالمية والطلب القوي من البنوك المركزية والمستهلكين. قال ألكسندر زومبف، تاجر المعادن الثمينة في شركة هيرايوس ميتالز الألمانية، إنه لا يمكن استبعاد المزيد من الارتفاع في ظل سيناريوهات الضغط، لا سيما إذا تدهورت الثقة في العملات أو الأصول المالية بشكل أكبر، مضيفًا أن مثل هذه التحركات قد تصاحبها تصحيحات حادة مؤقتة. وتوقع محللو بنوك، أن يتجاوز سعر الذهب الفوري مستوى المقاومة عند 5070 دولارًا، وأن يرتفع إلى نطاق يتراوح بين 5154 و5206 دولارًا للأونصة، وقد يصل في نهاية المطاف إلى 5427 دولارًا. كما شهدت أسعار المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعًا يوم الاثنين، إذ بلغ سعر الفضة الفوري مستويات قياسية جديدة عند 110.11 دولارات للأونصة، وسجل ارتفاعًا بنسبة 6.2% عند 109.35 دولارات. وتجاوز سعر الفضة 100 دولار لأول مرة يوم الجمعة، مواصلًا بذلك ارتفاعه القياسي بنسبة 147% العام الماضي، حيث عززت تدفقات التجزئة وعمليات الشراء المدفوعة بالزخم فترة طويلة من شح المعروض في الأسواق المادية، وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 4.1% إلى 2881.75 دولارًا للأونصة بعد أن لامس مستوى قياسيًا بلغ 2897.35 دولارًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم الفوري بنسبة 5.1% إلى 2111.93 دولارًا بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات عند 2122.45 دولارًا. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، تجاوز سعر الذهب مستوى 5100 دولار للأونصة يوم الاثنين، مواصلاً بذلك صعوده القوي الذي بدأ الأسبوع الماضي، حيث أقبل المستثمرون على هذا الأصل الآمن وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وكان سعر الذهب قد ارتفع بأكثر من 8% الأسبوع الماضي، حيث تجاوزت الأسعار مستويات قياسية تاريخية عدة مرات. ارتفع سعر الذهب بنسبة تقارب 17% هذا العام، مدفوعًا بمزيج من المخاطر الجيوسياسية، وتوقعات تيسير السياسة النقدية الأمريكية في أواخر عام 2026، واستمرار الطلب من البنوك المركزية. وكان من أبرز العوامل الدافعة لارتفاع أسعار الذهب هذا الشهر تصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدة وحلفائها في الناتو بشأن غرينلاند، مما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية. وقد أدى خطاب ترمب بشأن المصالح الاستراتيجية الأمريكية في منطقة القطب الشمالي إلى توتر العلاقات عبر الأطلسي، مما أثار مخاوف بشأن تداعيات دبلوماسية واقتصادية أوسع. ومما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية، صعّد ترمب من حدة التوترات التجارية مع كندا خلال عطلة نهاية الأسبوع، متعهدًا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100% على البضائع الكندية إذا مضت أوتاوا قدمًا في اتفاقية تجارية مع الصين. وكتب ترمب على منصته في وسائل التواصل الاجتماعي أن كندا قد تُستخدم كمنفذ لتفريغ البضائع الصينية المتجهة إلى الولاياتالمتحدة، وحذر من أن بكين "ستبتلع كندا" إذا ما تم إبرام مثل هذه الاتفاقية. كما تلقى الذهب دعمًا من التوقعات المحيطة بالسياسة النقدية الأمريكية. ومن المقرر أن يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسة أسعار الفائدة دون تغيير. وبينما يُتوقع إلى حد كبير تجميد أسعار الفائدة، سيُقيّم المستثمرون بيان مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه جيروم باول بحثًا عن مؤشرات حول توقيت ووتيرة التخفيضات المحتملة لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. وتميل أسعار الفائدة المنخفضة إلى دعم الذهب من خلال تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مُدرّة للدخل. وأشار محللو بنك آي إن جي في مذكرة لهم إلى أن "البيانات ودفاع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، القوي عن استقلالية البنك المركزي، يُشيران إلى احتمال ضئيل لخفض سعر الفائدة في 28 يناير". وأضافوا: "سينصبّ التركيز على ترشيح الرئيس ترامب الوشيك لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والبيانات المرتقبة، وما إذا كان هذا الشخص سيتمكن من حشد بقية أعضاء اللجنة لإجراء المزيد من التخفيضات". مخاوف الأسهم في بورصات الأسهم العالمية، ساد الهدوء في الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، حيث التزم المتداولون الحياد بعد اضطرابات الأسبوع الماضي، في انتظار تحديثات مهمة للأرباح وقرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة طفيفة بلغت 0.2%. وتراجعت أسهم قطاع السفر والترفيه بنسبة 1.3%، بينما انخفضت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2%. تعكس هذه التحركات استمرار الحذر بعد الاضطرابات التي أثارتها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية مرتبطة بغرينلاند. وعلى الرغم من سحب التهديد، يناقش المستثمرون التداعيات طويلة الأجل على التجارة العالمية في حال أصبحت التعريفات الجمركية ورقة ضغط أساسية. يقول جيريمي باتستون، الاستراتيجي الأوروبي في شركة ريموند جيمس: "لا أعتقد أن أوروبا في وضع قوي بما يكفي للرد، لأن الدعم الأمريكي ضروري". وعلى الرغم من سحب التهديد، يناقش المستثمرون التداعيات طويلة الأجل على التجارة العالمية في حال أصبحت التعريفات الجمركية ورقة ضغط أساسية. يُركز الاهتمام أيضاً على قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الأسبوع. فبينما يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة، من المرجح أن تتصدر المخاوف بشأن استقلاليته المشهد. وكتب خبراء اقتصاديون في بنك آي إن جي في مذكرة: "سينصب التركيز على ترشيح الرئيس ترمب الوشيك لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، والبيانات الاقتصادية القادمة، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على حشد بقية أعضاء اللجنة لإجراء المزيد من التخفيضات". وسيُدقق المستثمرون أيضاً في تحديثات أرباح الشركات بحثاً عن مؤشرات حول توقعات السوق. وقال باتستون: "تميل الأصول الخطرة إلى تحقيق مكاسب في بداية العام الجديد، ولكن قد يُعاد تقييمها بمجرد بدء ظهور البيانات وأرباح الشركات. وربما يكون هذا هو نقطة الضعف الرئيسة حالياً". وانخفضت أسهم شركة رايان إير بنسبة 1.3% بعد إعلانها عن نتائج الربع الثالث. وانخفض سهم شركة دانون، الشركة الفرنسية المصنعة للأغذية والمشروبات، بنسبة 5.7% إلى أدنى مستوى له في عام، بعد إعلانها عن سحب دفعات محددة من حليب الأطفال في أسواق مستهدفة. وتراجع سهم شركة إيرباص بنسبة 1.6%. وحذر الرئيس التنفيذي غيوم فوري الموظفين من ضرورة استعداد الشركة المصنعة للطائرات للتكيف مع المخاطر الجيوسياسية الجديدة المقلقة. وتراجعت أسهم شركات السيارات بشكل طفيف، على الرغم من خطط الهند لخفض الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 40% من 110%. ارتفعت أسهم شركات التعدين بنسبة 0.7%، مدعومة بارتفاع أسعار الذهب لتتجاوز 5100 دولار. في سياق منفصل، أظهر استطلاع رأي أن معنويات قطاع الأعمال الألماني في يناير لم تتغير عن الشهر السابق. مع ذلك، انخفض مؤشر داكس بنسبة 0.4%، وكان على وشك إنهاء سلسلة مكاسب استمرت يومين.