في زمن أصبحت فيه الرياضة إحدى أهم أدوات القوة الناعمة وصناعة الصورة العالمية للدول، تمضي المملكة العربية السعودية بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كعاصمة إقليمية ودولية للرياضة، مستندة إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وبنية تحتية حديثة، وإرادة قيادية تدرك أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان والاقتصاد والمستقبل. وفي هذا السياق، تبرز الجولات الميدانية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، بوصفها أكثر من مجرد زيارات تفقدية؛ فهي رسائل عملية تؤكد أن التحول الرياضي في المملكة لا يُدار من خلف المكاتب، بل يُتابَع على أرض الواقع، وبتفاصيله الدقيقة، وبنظرة شمولية تضع الجودة والاستدامة في صدارة الأولويات. إن المشروع الشامل لتحديث المنشآت الرياضية الكبرى في المملكة يمثل حجر الزاوية في الاستعدادات السعودية لاستضافة البطولات العالمية، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم 2034، وهو مشروع لا يقتصر على تطوير ملاعب فحسب، بل يعيد تعريف مفهوم المنشأة الرياضية بوصفها مساحة متكاملة تجمع بين الرياضة والترفيه والاقتصاد والثقافة. وتكشف الجولة الميدانية لوزير الرياضة، التي شملت ملعب أرامكو، ومدينة الملك فهد الرياضية بالرياض، إضافة إلى إنجاز أكثر من 75 ٪ من الأعمال الخرسانية لملعب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عن حجم العمل الجاري، وعن الرؤية الطموحة التي تقود هذا التحول، فهذه المنشآت لا تُطوَّر لتستوعب المباريات فقط، بل لتواكب أحدث المعايير العالمية في التصميم الهندسي، والتقنيات الذكية، وتجربة الجماهير، والاستدامة البيئية، بما يضمن جاهزيتها لاستقبال الأحداث الرياضية الكبرى، وجعلها معالم حضارية تليق بصورة المملكة الجديدة. إن ملعب أرامكو، بما يحمله من تصاميم مبتكرة وتقنيات متقدمة، يعكس توجهاً واضحاً نحو إنشاء ملاعب عالمية قادرة على المنافسة مع أفضل المنشآت الرياضية في العالم، ليس من حيث السعة فحسب، بل من حيث تجربة المشجع، وكفاءة التشغيل، والمرونة في استضافة مختلف الفعاليات. أما مدينة الملك فهد الرياضية، التي تمثل رمزاً تاريخياً للرياضة السعودية، فإن أعمال التطوير الجارية فيها تؤكد أن المملكة لا تهمل إرثها الرياضي، بل تعيد إحياءه بروح عصرية تجمع بين الأصالة والتحديث. وفي المقابل، تأتي أعمال التطوير في ملعب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لتؤكد أن المشروع لا يقتصر على المنشآت الأيقونية فحسب، بل يشمل توسيع قاعدة البنية التحتية الرياضية، ورفع كفاءة الملاعب التعليمية والجامعية، بما يسهم في دعم المواهب الشابة، وتعزيز ثقافة الرياضة في مختلف شرائح المجتمع. ولا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن السياق الأشمل لرؤية السعودية 2030، التي جعلت من الرياضة قطاعاً حيوياً يسهم في تنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة. فاستضافة كأس العالم 2034 ليست هدفاً بحد ذاته، بل محطة ضمن مسار طويل تسعى فيه المملكة إلى أن تكون نموذجاً عالمياً في تنظيم الأحداث الرياضية، وتقديم تجارب استثنائية للجماهير والرياضيين على حد سواء. إن ما تشهده الملاعب السعودية اليوم من أعمال تطوير متسارعة هو انعكاس لمرحلة تاريخية تعيشها الرياضة في المملكة؛ مرحلة تنتقل فيها من الطموح إلى الإنجاز، ومن التخطيط إلى التنفيذ. ومع المتابعة المباشرة من القيادة الرياضية، والدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة، تبدو المملكة ماضية بثقة نحو مستقبل رياضي مشرق، تُكتب فصوله من الآن، على أرض الواقع، وبمعايير عالمية، وطموح لا يعرف الحدود. وزير الرياضة يتفقد سير العمل في الملاعب الرياضية تواصل أعمال تطوير ملعب جامعة الإمام بمدينة الرياض