في تلك اللحظة المؤثرة، استحضر سموه سيرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-، القائد الذي لم تكن الإنسانية لديه مشروعاً عابراً، بل نهج حياة، ورؤية دولة، ورسالة قيادة. ذكره الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، لا بوصفه ملكا حكم، بل أباً احتضن شعبه، وقائداً آمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن التنمية لا تكتمل إلا إذا مسّت قلب المحتاج قبل أن تعانق قمم الإنجاز. ارتعشت الكلمات في صوت سموه، عندما قال: "نحن على إثرك يا عبدالله"، لأن الذكرى كانت أكبر من أن تُقال بهدوء. فالملك عبدالله، في عهده الزاخر بالمنجزات، لم ينس الأرامل، ولا المرضى، ولا الفقراء، ولا الباحثين عن فرصة حياة كريمة. كانت أعماله الإنسانية تمتد داخل الوطن وخارجه، شاهدة على قلب كبير، وضمير حي، وقيادة جعلت من العدل والرحمة ركنين ثابتين في مسيرة الحكم. وجاء مشروع فندق السوفيتيل ليكون أكثر من مبنى أو استثمار؛ جاء كرمز لاستمرار تلك الرسالة الإنسانية، وتجسيداً حيَّاً لفكرة أن التنمية يمكن أن تحمل روح الرحمة، وأن المشروعات الاقتصادية قادرة على أن تكون جسور خير، لا مجرد أرقام. ومن هنا كان تأثر الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض؛ لأنه رأى في هذا الافتتاح امتداداً لحلم قائد رحل جسداً وبقي أثراً. بكى الأمير، فبكى معه الموقف، وبكت الذاكرة، وبكى الوفاء. بكى لأن الرجال العظماء لا يُنسَون، ولأن القيم الصادقة لا تموت، ولأن الملك عبدالله لم يكن صفحة طُويت، بل سطراً خالداً في تاريخ المملكة، يُقرأ في كل مشروع إنساني، وفي كل مبادرة خير، وفي كل قلب ما زال يؤمن بأن القيادة قبل أن تكون سلطة، هي رحمة ومسؤولية ورسالة. هكذا كان المشهد: دمعة وفاء، وذكرى قائد، ووطنٌ يواصل المسير في ظل أسرة مباركة فيها الخير والعطاء ممتد ومتواصل. أسأل الله تعالى أن يرحم الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويسكنه الفردوس، ويطيل بعمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وأن يحققوا كل ما يسعون إليه من عزة ورفعة وتقدم لهذا الوطن ومواطنيهم.