ضمن نشاطاته الثقافية، أقام صالون الكلمة الثقافي أمسية ثقافية استضاف خلالها الكاتب الأستاذ فهد عامر الأحمدي، للحديث عن «الكتابة في عصر الذكاء الاصطناعي»، وذلك على مسرح جمعية الثقافة والفنون في جدة، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي. وافتُتحت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقتها مديرة الصالون نبيلة محجوب، رحّبت فيها بالضيف وبالحضور، مؤكدة أهمية تناول التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي في ظل التطور التقني المتسارع. عقب ذلك، أدارت الحوار عضو صالون الكلمة الأستاذة مها مصطفى عقيل، التي قدّمت نبذة عن مسيرة الأحمدي مع كتابة المقال الصحفي وتجربته الطويلة في هذا المجال. وفي مستهل حديثه، عبّر الأحمدي عن شكره لصالون الكلمة والقائمين عليه على هذه الاستضافة، مستعرضًا بداياته مع كتابة المقال الصحفي، وما صاحبها من معاناة وجهد، تمثّلا في كثرة السفر والترحال إلى عدد من دول العالم، والصعوبات التي واجهها في سبيل نقل مشاهداته وتجربته الإنسانية والمعرفية إلى القراء. وتناول الأحمدي خلال الأمسية عددًا من المحاور، أبرزها ما وصفه ب«موت المقال» و«احتضار الكتاب»، مشيرًا إلى أن المقال الصحفي كان في السابق يحظى بأهمية كبيرة لدى القراء، بل كان يتقدم أحيانًا على الكتاب، لما يقدّمه من خلاصة معرفية مكثفة، إلى جانب المكانة التي كان يحظى بها كاتب المقال ومتابعة القراء الدائمة له. وأوضح أن هذا الدور تراجع في الوقت الراهن، مع تغيّر ذائقة القارئ واتجاهه إلى الاختصار والسرعة، وهو ما وجد ضالته في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أسهمت في تهميش المقالات الصحفية، وتعطيل علاقتنا بالقراءة المتأنية، وأضعفت المتعة المرتبطة بها، الأمر الذي أدى إلى اختفاء كثير من الصحف وتراجع حضور المقال الصحفي. وفي محور آخر، تطرق الأحمدي إلى «احتضار الكتاب»، مرجعًا ذلك إلى جملة من الأسباب، من بينها عزوف الناس عن القراءة، وارتفاع تكاليف النشر، إضافة إلى السرقات الفكرية والتزوير، التي أسهمت في إضعاف صناعة الكتاب وتقليص انتشاره. كما خصّص الأحمدي جانبًا من حديثه لمناقشة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه بات منافسًا قويًا للمثقف والكاتب، وقد يأخذ مستقبلًا دور المؤلفين والكتّاب في بعض المجالات، ما يفرض تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكتابة ودور الإنسان في إنتاج المعرفة. وفي ختام الأمسية، أجاب الأحمدي عن استفسارات الحضور، قبل أن تُختتم الفعالية بتكريمه وتقديم هدية تذكارية له من مديرة صالون الكلمة وعضوات الصالون، تقديرًا لمشاركته وإسهامه في الحوار الثقافي.