الرياضة تهذيب للنفس قبل أن تكون قطفاً للألقاب، وما فائدة أن يكون البطل من دون أخلاق؟!، تأتي على صدره نياشين متجردة من جميع معاني الأخلاق المتميزة، فالصعود إلى ذروة الشهرة بحاجة الى سعي ومثابرة واستطاعة على الصبر والتحمل والإبداع. تتكرر على مسامعنا هذه الأيام جمل وشعارات ولافتات من البعض من جماهير الأندية الرياضية بالملاعب وفي وسائل التواصل الاجتماعي ويعتقد الأكثر منهم صحتها، ولكن في مضمونها تكون عبارات خاوية من أي محتوى ومعنى، بل هي مما دأب عليه الناس تناقله ظناً منهم أنها عبارات ولافتات مؤدية للغرض. للأسف يفوِّت العديد من جماهيرنا الرياضية المحلية ثقافة التشجيع والتي تستند استناداً بشكل كلي على عنصر الأخلاق، فالأخلاق هي تشكيلة القيم والمعايير السلوكية التي تسيطر على أحاسيس الفرد وعمله وميوله في الحياة، وهي المعايير التي تضع من عمله عملاً مفيداً أو عملاً سيئاً، وتظهر هذه الأخلاق بالتأكيد من معتقدات الإنسان ومساراته الفكرية والابتدائية في الحياة، فالجماهير على الغالب هم الأقل تمثلاً بالأخلاق الرياضية، فكل الناس لا يريدون الهزيمة. ولسوء الحظ ففي الكثير من الأوقات يقوم الجمهور الرياضي بحركات غريبة ومعارضة للأخلاق بسبب تعرض فريقهم لهزيمة ما، فيخرج المشجعون الرياضيون عن سلوكهم، ويبدؤون بأهازيجهم الغير لائقة، فيسبون الحكام والمدربين واللاعبين ويشتمون جماهير الفريق المنافس، إن جميع هذه الأعمال تشير إلى البعد الأخلاقي المهزول والضيق والتحيز الأعمى والحقد، متجاهلين أننا شعب واحد بل رجل واحد، وجميع هذا يقع تحت غطاء ما يسمى بمحبة الفريق والتشدد له. إن تقدير الفريق المنافس واحترامه، هو أمر في غاية الأهمية في مباريات كرة القدم على نحو خاص، وفي بقية الألعاب على نحو عام. فمهما يكن تاريخك الرياضي زاخرا بالبطولات لا يعني أن تقوم بالإنقاص من منزلة الفريق المنافس في حالة الهزيمة منه، فالرياضة هي انتصار وهزيمة، وإن التفكير السليم يرشدنا إلى فكرة أن الأخلاق هي التي تدير الرياضة، وهي التي توصلها نحو غايتها الصحيحة أو الخاطئة، فالأخلاق الرياضية على نحو عام هي نهج مكتسب ينتج عن البيئة المحيطة بالفرد منذ صباه. فالمرجعية الأخلاقية هي من أبرز الركائز التي يتم عليها البناء الصحيح للرياضة والجماهير، فالرياضة هي جملة من القيم والمبادئ تأتي في مطلعها المنافسة الشريفة، فعلينا واجب زرع الثقافة الرياضية وترسيخها وتعليمها للناشئة وتنشئتهم عليها وللجماهير الرياضية عبر المناهج الدراسية والأسرة، وعلى الإعلام دور في تقديم نماذج إيجابية وتجنب الإثارة، وتنظيم أنشطة مشتركة لتقريب الجماهير، وتوعية اللاعبين والإداريين بأهمية الأخلاق الرياضية والمحافظة عليها، وأجدها فرصة سانحة لتقديم الشكر لوزارة الرياضة على جهودها عبر نظام الرياضة الجديد، الذي يلزم وسائل الإعلام بنشر الروح الرياضية، ومنع المحتوى المثير للكراهية والعنصرية والتعصب الرياضي. فهيَّا معاً كلنا لنشر ثقافة الرياضة بأنها حق للجميع، وبأن ثقافة الروح الرياضية السليمة هي التي تجمعنا كلنا. تقدير الفريق المنافس واحترامه أمر في غاية الأهمية الأخلاق هي التي تدير الرياضة عبدالكريم بن دهام الدهام