يواصل مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف، تقديم برامجه الثقافية المتنوعة، من خلال فعالية «أدباء عبر التاريخ»، التي تسلّط الضوء على نخبة من رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي وبناء ملامح المشهد الإبداعي الوطني منذ بداياته. وتأخذ الفعالية الزوّار في جولة معرفية تستعرض سير عدد من الأدباء والشعراء والكتّاب الذين كان لهم حضور مؤثر في مجالات الأدب والصحافة والمسرح والفكر، بوصفهم أعلامًا بارزين في مسيرة الثقافة السعودية. وتهدف الفعالية إلى تعريف الزوّار بإسهامات روّاد الأدب السعودي عبر محتوى بصري وسردي مبسّط، يعزز حضورهم في الذاكرة الثقافية الوطنية، ويبرز دورهم في تمهيد الطريق للحركة الأدبية الحديثة في المملكة. من جهة ثانية قدّمت منطقة المطل في مهرجان الكُتّاب والقرّاء تفعيلة «الكتب المعلّقة»، بوصفها تجربة ثقافية بصرية تُعيد تقديم الكتاب والأدب برؤية فنية معاصرة، تتجاوز البعد الجمالي إلى فضاءات إلهام وتفاعل تحفظ لحظات الزيارة في ذاكرة الجمهور. وتحاكي المجسّمات الفنية مفاهيم الكتابة والقراءة والمعرفة، مستحضرة رموزًا ثقافية صيغت بأساليب حديثة تتيح للزائر التفاعل البصري معها، وتُرسّخ الثقافة كتجربة معيشة تمتد إلى الفضاء العام. وتأتي هذه الفعاليات ضمن توجه هيئة الأدب والنشر والترجمة إلى تطوير أساليب التلقي الثقافي، وإعادة تعريف العلاقة بين الجمهور والحدث، عبر فعاليات تواكب التحولات المعاصرة في عرض المحتوى الثقافي. من جهة أخرى استقطبت فعالية «الجداريات التفاعلية» ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف اهتمام الزوّار، من خلال لوحات فنية مفرّغة أتاحت لهم المشاركة في تلوين ملامح المدينة، وهويتها بأسلوب تفاعلي مباشر. وتنوّعت الجداريات في مضامينها، حيث جسّدت معالم الطائف الطبيعية والتاريخية، من بينها جبل الهدا، وبساتين الورد الطائفي، والقصور الحجازية، إلى جانب لوحات استحضرت سوق عكاظ بوصفه ملتقى أدبيًا وتجاريًا ارتبط بتاريخ الشعر والمعلّقات، بما يعكس عمق الإرث الثقافي للمحافظة. وقدّم أحد الفنانين التشكيليين تصاميم الجداريات بأسلوب يجمع بين الحس الشعبي والخيال البصري، ويمنح الزائر تجربة فنية تشاركية تُبرز جماليات المكان وتقرّب الفن من الجمهور.