تشير إحصاءات الثراء في العالم إلى اتساع الهوة ليس فقط بين الأغنياء والفقراء وإنما أيضاً بين الأغنياء أنفسهم. فقد شهد العام الماضي ليس فقط زيادة ضخمة في ثروات أصحاب التريليونات والمليارات، ولكن أيضاً اتساع الهوة بينهم، فقد أضاف أغنى 500 شخص في العالم لثرواتهم رقمًا لم يسبق تحقيقه، وصل إلى 2.2 تريليون دولار. وهذه الزيادة أدت إلى بلوغ إجمالي ما يملكه الأثرياء في العالم إلى 11.9 تريليون دولار، وهذا مبلغ ضخم، بكل المقاييس. ومن بين هؤلاء ال500 استحوذ 8 أشخاص فقط على ما يقارب 3 تريليون دولار، أي ربع الثروة التي جمعها ال500 غني، وهذا أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول مجتمعة، مثل إندونيسيا 1.44 تريليون دولار وبنجلادش 482 مليار دولار وفيتنام 507 مليار دولار وتايلند 545 مليار دولار، فهذه الدول الأربع مجتمعة يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 2.9 ترليون دولار فقط، وهذا أقل مما يحصل عليه 8 ٪ من أكثر أثرياء العالم غنى، فالهوة بين أصحاب التريليونات والمليارات تتجه نحو الاتساع، مما سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الاستقطاب في هذه البلدان، التي تزداد فيها نسبة الفقر. والشرق الأوسط ليس استثناء من هذا التوجه العالمي، فقد شهد نادي الأثرياء في هذه المنطقة توسعاً لا يستهان به خلال عام 2025، عندما ارتفع عدد المليارديرات من 72 مليارديراً في 2024 إلى 91 مليارديراً في 2025، بعد انضمام 19 مليارديراً جديداً إلى القائمة، وبهذا يكون عدد أغنياء الشرق الأوسط قد نمو بنسبة 26 % خلال عام واحد، وهو من أعلى معدلات النمو في العالم. ويعود التطور في قائمة أغنياء الشرق الأوسط للتطور الذي شهدته هذه القائمة في بلدنا، فقائمة المليارديرات في المملكة شهدت العام الماضي قفزة ضخمة عندما ارتفع عدد المليارديرات من 6 إلى 19 مليارديراً، وذلك بعد أن انضم 13 اسماً جديداً إلى قائمة الأثرياء، أما ثرواتهم فقد تضاعفت من 38 مليار دولار في 2024 إلى 81 مليار دولار في 2025، فاللهم زد وبارك. وهذا ليس مصادفة، فهو يعكس التحولات التي تمر بها المملكة، فرؤية 2030 وضعت على رأس أولوياتها زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، ورفع مساهمته الكلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 % وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 %، الأمر الذي يعني تضاعف ثروات هذا القطاع وتمكينه ليصبح المحرك الرئيسي للنمو. ولذا، فإن قطاع الأعمال مدعو لرفع مساهمته في المسؤولية الاجتماعية إلى المستوى الذي يشارك به في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك لمنع الاستقطاب في المجتمع، فالقطاع الخاص حتى يتطور يحتاج ليس فقط إلى الحصول على أرباح مجزية، وإنما أيضاً إلى الدعم والمساندة التي يستحقها من مجتمعه.