تشهد الدرّاجات النارية في المملكة حضورًا متناميًا، لم يعد مقتصرًا على كونها هواية فردية أو وسيلة تنقّل بديلة، بل باتت تمثل مزيجًا متكاملًا من الرياضة، وأسلوب الحياة، والفرص الاقتصادية، في ظل التحولات الاجتماعية والرياضية التي تشهدها البلاد ضمن مستهدفات رؤية 2030. وخلال الأعوام الأخيرة، برزت الدرّاجات النارية كرياضة منظمة تحظى باهتمام متزايد من فئة الشباب، مدعومة ببطولات محلية، وأندية متخصصة، وفعاليات موسمية تُقام في عدد من مناطق المملكة، ما أسهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بها، ونقلها من إطار المغامرة الفردية إلى فضاء الاحتراف والتنظيم. وفي جانب السلامة المرورية، تصاعد الوعي بأهمية الالتزام بمعدات الحماية والقيادة المسؤولة، بالتوازي مع جهود الجهات المختصة في تنظيم هذا النشاط، ووضع اشتراطات تسهم في الحد من المخاطر، وتعزز ثقافة السلامة بين قائدي الدراجات النارية، خاصةً مع ازدياد أعداد الممارسين. واقتصاديًا، فتح انتشار الدرّاجات النارية آفاقًا جديدة أمام قطاع الأعمال، حيث شهدت الأسواق نموًا ملحوظًا في معارض البيع، وورش الصيانة المتخصصة، وتجارة الإكسسوارات ومعدات السلامة، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمعارض المرتبطة بهذه الرياضة، ما عزز من إسهاماتها في الحركة التجارية وخلق فرص عمل جديدة. وأسهمت الدرّاجات النارية في دعم السياحة الداخلية، من خلال الرحلات الجماعية التي تربط بين مناطق المملكة، وتبرز تنوعها الجغرافي والطبيعي، لتتحول الرحلات على الدراجات إلى تجربة سياحية تعكس روح المغامرة والانفتاح على اكتشاف الوجهات المحلية. وتؤكد المؤشرات إلى أن مستقبل الدرّاجات النارية في المملكة يتجه نحو مزيد من التنظيم والاحتراف، مدعومًا بالوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، وتنامي الاهتمام بهذه الرياضة كجزء من المشهد الرياضي والسياحي والاقتصادي، ما يجعلها إحدى الظواهر الحديثة التي تعكس ديناميكية التحول الذي تشهده المملكة اليوم.