في لحظة خاطفة، عند تخوم الخطر، تجلت أسمى معاني الشجاعة الإنسانية التي تعكس شهامة وبطولة الإنسان السعودي ففي أروقة المسجد الحرام بمكة المكرمة. هناك، وبين ازدحام المعتمرين وسمو المكان، سقط أحد الأشخاص من الدور العلوي، ولم تكن سوى ثوان تفصل بين الحياة والموت. في تلك اللحظة لم يتقدم الخوف، بل تقدّمت الشهامة والبطولة والفداء. عندما اندفع رجل الأمن السعودي (ريان بن سعيد العسيري) بلا تردد، ومدّ جسده درعا، والتقط بذراعيه الرجل قبل أن يرتطم بالأرض. فأنقذه من الموت بأمر الله لم يكن ما فعله ريان حركة عابرة، بل ترجمة صادقة لقيم راسخة: تمثلت في ما عرف عن رجال الأمن في الحرمين الشريفين وتفانيهم في خدمة الحاج والمعتمر من ضيوف الحرمين والقيام على خدمتهم وتوفير الأجواء التي تعينهم على القيام بعباداتهم في راحة واطمئنان. لقد عرّض (ريان) نفسه للخطر، واختار الفداء، فكان مثالا حيا لمعنى الشهامة والبطولة لكل رجل أمن سعودي حين تكون فعلا لا شعارا، ومسؤولية لا ادعاء. هذا المشهد ليس استثناء، بل هو أنموذج متكرر لشهامة الإنسان السعودي في كل موقع وميدان؛ في الأمن، والخدمة، والمساعدة والإغاثة داخل الوطن الحبيب وخارجه، وحيثما وجد الواجب. وما هذا إلا ثمرة لجهود قيادة حكيمة وتوجيهات كريمة لولاة أمرنا منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وإلى عهد والدنا الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان - وفقهما الله -، غرست فينا القيم، وبنت الإنسان، وقدمت القدوة، فكان الوطن قويا بأبنائه. ختاما.. لهذا البطل ريان الشكر، وللوطن العزة، ولولاة أمرنا التمكين والتوفيق. وفي الحرم، حيث توزن الأعمال بنياتها، سيبقى هذا المشهد البطولي لريان شاهدا على أن الشهامة إذا حضرت، انتصرت الحياة، كم اتمنى أن (يوقظ هذا المقطع) ضمائر الذين كانوا يروجون المقاطع المزيفة لتشويه بلدنا.