تنحصر مهمة المدرب الحديث في كرة القدم بالجوانب الفنية والتكتيكية، إضافة إلى الاهتمام بالناحية اللياقية، ويكن مسؤولًا عن اختيار اللاعبين داخل الملعب وفق طريقته وفكره وأسلوبه. ويبدو أن الزمن قد تجاوز المدربين المتخصصين في الجوانب النفسية، أولئك الذين كانت مهمتهم تقتصر على التحفيز وشحذ الهمم بعبارات من قبيل: «يلا يا شباب، شدّوا حيلكم، أنتم لاعبون جيدون ولا ينقصكم شيء لتحقيق الفوز». ومع ذلك، نعلم أن اللاعبين يمرون أحيانًا بظروف صعبة وقاسية، قد تكون محبطة للغاية. ومن منطلق التخصص في كل المجالات، يفترض بالأندية أن تستعين -ولو بشكل مؤقت- بمختصين نفسيين أو أطباء في هذا المجال، لمعالجة الإشكاليات النفسية التي يمر بها اللاعبون. وبعد تجاوز هذه المرحلة، تعود الأمور إلى طبيعتها، ويبدأ دور المدرب الفني والتكتيكي، حتى لا يحدث تداخل في الأدوار يؤدي إلى التشتت ويسهم في ضياع الأهداف المرجوة. المدرب النفسي في هذا الزمن مصيره إلى الانقراض، على عكس المدرب الدائم الذي يواكب التطورات، ويتنوع في تكتيكاته، فهذا من الممكن أن يستمر لفترة زمنية طويلة، ويصبح مطلوبًا بشدة لدى الفرق والمنتخبات. أما المدرب النفسي الفاشل فنيًا، فعندما ينكشف أمره يكرر إخفاقاته، حتى تتحول سيرته الذاتية إلى سجل سلبي. ولعل أحد الأمثلة الواضحة في دورينا هو المدرب الأوروغواياني كارينيو، الذي نجح مع النصر عام 2014، وحقق الدوري والكأس، في فترة كان فيها النصر محظوظًا بوجود قادة داخل الملعب، مثل حسين عبدالغني، ومحمد نور، وعبده عطيف، الذين كانوا بمثابة مدربين مساعدين في قيادة بقية اللاعبين. وبعد السمعة الطيبة التي كوّنها، تنقّل من فريق إلى آخر، ليصبح أشبه بأسطوانة مشروخة من الفشل وتكرار الإخفاق. بعض الفرق هبطت معه، وأخرى استغنت عنه عندما أدركت أنه لن يأتي بجديد، تطبيقًا للمثل الشعبي: «آخر العلاج الكي»، لإعادة ترتيب الأمور والتعاقد مع مدرب ذكي في الجوانب الميدانية، لا غيرها. ختامًا: المدرب الذي يحقق البطولات في سنة واحدة فقط يُعد مدرب مرحلة، وليس مدربًا تاريخيًا. فالتاريخ أثر عميق يبقى محفورًا في الذاكرة، وليس مجرد تعبير مجازي أو إنشائي. حسين البراهيم - الدمام