أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أن الولاياتالمتحدة "ستدير" فنزويلا وتستغل احتياطياتها النفطية الضخمة بعد اعتقال رئيسها اليساري نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية خاطفة في كراكاس. وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من هجوم نفذته قوات خاصة أميركية لاعتقال مادورو وزوجته، بينما طالت غارات جوية مواقع عدة في العاصمة الفنزويلية حيث سادت حالة من الصدمة، ولم يتطرق ترمب إلى تفاصيل ما قصده، لكنه قال في مؤتمر صحافي في فلوريدا "سنقوم بتنفيذه مع مجموعة". ولم يلحظ بعد أي انتشار عسكري أميركي في شوارع العاصمة الفنزويلية. وفي موقف مفاجئ آخر، أشار الرئيس الأميركي إلى إمكانية نشر قوات برية في فنزويلا، قائلا "لا نخشى إرسال قوات برية إذا لزم الأمر... كان لدينا قوات على الأرض على مستوى عالٍ جدا الليلة الماضية"، ورغم تصويره العملية على أنها جاءت لإنفاذ القانون، إلا أن ترمب أوضح أن تغيير النظام وثروات فنزويلا النفطية هما الهدفان الرئيسان، وقال في مؤتمره الصحافي "سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جدا، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة"، وتابع "سنبيع كميات كبيرة من النفط". كما نشر ترمب، صورة لمادورو وهو رهن الاعتقال على متن سفينة تابعة للبحرية الأميركية، معصوب العينين ومكبل اليدين ويضع ما بدا أنه عازل للصوت على أذنيه، وكان هو وزوجته يُنقلان إلى نيويورك لمواجهة تهم قضائية تتعلق بالمخدرات والإرهاب. وبحسب بيان اتهام جديد عمّم السبت، إن نيكولاس مادورو (63 عاما) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاما) متّهمان ب"إرهاب المخدرات" وتهريب الكوكايين إلى الولاياتالمتحدة. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بوصول مادورو إلى الأراضي الأميركية. وكان ترمب قد أعلن فجرا عبر شبكته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أن القوات الأميركية اعتقلت الرئيس الفنزويلي وزوجته ونقلتهما إلى الولاياتالمتحدة في "هجوم واسع النطاق" على هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، وقدّم رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كاين الذي كان حاضرا إلى جانب ترمب خلال مؤتمره الصحافي بعض التفاصيل عن العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم "الحسم المطلق" (Absolute Resolve)، وأوضح الجنرال كاين أن 150 طائرة شاركت في العملية "الدقيقة التي نفّذت في أحلك ساعات ليل 2 يناير بعد أشهر من التحضيرات والتدريبات" لدعم القوات التي نزلت بالمروحيات للقبض على مادورو بعد أشهر من جمع المعلومات الاستخباراتية حول عاداته اليومية، وصولا إلى "ما كان يأكله" والحيوانات الأليفة التي كان يربيها، وأضاف أن مادورو وزوجته "استسلما" بدون مقاومة، ولم تسجل "خسائر في الأرواح الأميركية". وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز السبت إن الحكومة "مستعدة للدفاع" عن البلاد بعد العملية العسكرية الأميركية، وأكّدت رودريغيز المؤهّلة بحكم منصبها لخلافة الرئيس الفنزويلي في خطاب مباشر على التلفزيون "نحن مستعدون للدفاع عن فنزويلا، نحن مستعدون للدفاع عن مواردنا الطبيعية"، وشدّدت على أن مادورو هو "الرئيس الوحيد"، مطالبة ب"الإفراج عنه فورا". وكتبت زعيمة المعارضة الفنزويلية المدعومة من الولاياتالمتحدة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، على وسائل التواصل الاجتماعي "لقد حانت ساعة الحرية"، ودعت إلى أن يتولى مرشح المعارضة في انتخابات عام 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا الرئاسة "فورا"، وهو مقترح دعمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن الفنزويليين لا يمكنهم سوى أن "يبتهجوا" بانتهاء "ديكتاتورية نيكولاس مادورو"، وبدّد ترمب أي توقعات بأن تصبح ماتشادو نفسها زعيمة جديدة لفنزويلا، قائلا إنها لا تحظى "بالدعم أو الاحترام" في بلدها، وأشار إلى أنه يفضّل العمل مع ديلسي رودريغيز نائبة مادورو، كما أوضح ترمب أن الوجود الأميركي لن يكون قصيرا على الأرجح، موضحا "نحن موجودون الآن، لكننا سنبقى حتى يحين الوقت المناسب لإنجاز عملية الانتقال"، وأثارت العملية العسكرية الأميركية المباغتة موجة تنديد واسعة دوليا. وكان الفنزويليون يستعدون للهجمات بعدما كانت القوات الأميركية قد أمضت أشهرا تحشد قواها قبالة ساحل البلاد، بما في ذلك حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، ونفذت غارات على قوارب قالت إنها تقوم بتهريب مخدرات، واستيقظ سكان كراكاس على دوي انفجارات وأزيز المروحيات العسكرية نحو الساعة الثانية صباحا (06,00 بتوقيت غرينتش)، وذكر شهود أن غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية رئيسة وقاعدة جوية، من بين مواقع أخرى، لمدة ساعة تقريبا. لكن تبيّن أن القصف لم يكن سوى جزء من خطة أوسع لاعتقال مادورو ونقله إلى الأراضي الأميركية لمحاكمته بتهم تهريب المخدرات، وقال ترمب إن الهجوم بدأ بانقطاع جزئي للتيار الكهربائي ناجم عن "خبرة" تحظى بها الولاياتالمتحدة. ولم تعترف واشنطن والعديد من الحكومات الأوروبية بشرعية مادورو الذي يحكم فنزويلا منذ عام 2013، قائلة إنه زوّر الانتخابات في 2018 و2024. بدوره، دأب مادورو الذي خلف في السلطة مرشده السياسي اليساري هوغو تشافيز، على اتهام ترمب بالسعي لتغيير النظام من أجل الاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة. وقال ترمب إن عملية الخطف غير المسبوقة لزعيم دولة أجنبية مبررة لأنه يعتبر أن فنزويلا مسؤولة عن الوفيات جراء استعمال جرعات زائدة من المخدرات في الولاياتالمتحدة. وكان الرئيس الأميركي يتجنب سابقا الدعوة علنا لتغيير النظام، ربما مراعاة لكراهية قاعدته السياسية القومية للتدخلات في دول أخرى. وأثار اعتقال الولاياتالمتحدة لرئيس فنزويلا، في عملية وصفها ترمب بالمذهلة والفعالة، حالة من الضبابية بشأن من يدير الدولة الغنية بالنفط. وقال ترمب، إن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، وهي جزء من المجموعة القوية التي تقود البلاد، أدت اليمين بعد اعتقال مادورو. وأضاف أنها تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مما أثار تكهنات بأنها ستتولى قيادة البلاد. وبموجب الدستور الفنزويلي، تصبح رودريغيز القائم بأعمال الرئيس حال غياب مادورو، وطلبت منها المحكمة العليا تولي المنصب في وقت متأخر من مساء السبت. لكن بعد فترة وجيزة من تصريحات ترمب، ظهرت رودريغيز على التلفزيون الرسمي برفقة شقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، مؤكدة أن مادورو لا يزال الرئيس الوحيد لفنزويلا. وعبرت وزارة لخارجية الصينية عن صدمة بكين البالغة وإدانتها الشديدة لاستخدام الولاياتالمتحدة القوة ضد دولة ذات سيادة وضد رئيس دولة"، وأضافت : "تعارض الصين بشدة هذا السلوك المهيمن الذي أقدمت عليه الولاياتالمتحدة، ودعت الولاياتالمتحدة إلى الالتزام بالقانون الدولي وأهداف ومبادئ ميثاق الأممالمتحدة، ووقف انتهاك سيادة وأمن الدول الأخرى". وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة إكس إن "العملية العسكرية التي اُعتقل على إثرها نيكولاس مادورو تنتهك مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي. تعيد فرنسا التأكيد على أنه لا يمكن فرض أي حل سياسي دائم من الخارج، وأن الشعوب ذات السيادة تملك وحدها الحق في تقرير مصيرها". ودعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل شعوب أميركا اللاتينية إلى "رصّ الصفوف" عقب العملية الأميركية، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه على الحكومة في هافانا أن "تقلق" بعد اعتقال مادورو. ودعت جنوب إفريقيا مجلس الأمن الدولي، الهيئة المكلفة بحفظ السلام والأمن الدوليين، إلى عقد اجتماع عاجل لمعالجة هذا الوضع"، وتعتبر جنوب إفريقيا هذه التحركات انتهاكا صارخا لميثاق الأممالمتحدة، الذي يلزم جميع الدول الأعضاء بعدم التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة". وردت وزارة الخارجية الروسية بقولها: "ارتكبت الولاياتالمتحدة هذا الصباح عملا عدوانيا مسلحا ضد فنزويلا. وهذا أمر يثير قلقا بالغا ويستحق الإدانة". "الذرائع المستخدمة لتبرير مثل هذه الأفعال لا أساس لها من الصحة. وطغى العداء الأيديولوجي على المذهب العملي والرغبة في بناء علاقات قائمة على الثقة وقابلية التوقع". "في الوضع الراهن من الضروري قبل أي شيء منع أي تصعيد إضافي والتركيز على إيجاد مخرج للأزمة عبر الحوار". وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفيرنا في كراكاس. ويراقب الاتحاد الأوروبي الوضع في فنزويلا عن كثب". وجددت ان الاتحاد الأوروبي ذكر مرارا أن السيد مادورو يفتقر إلى الشرعية ودافع التكتل عن الانتقال السلمي. وفي جميع الظروف، يجب احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة. وندعو إلى ضبط النفس". وقال رئيس كولومبيا جوستابو بيترو على منصة إكس "تتابع حكومة جمهورية كولومبيا ببالغ القلق التقارير التي تفيد بوقوع انفجارات ورصد نشاط جوي غير اعتيادي خلال الساعات القليلة الماضية في جمهورية فنزويلا فضلا عن تصاعد التوتر في المنطقة". وقال: "تجدد كولومبيا التزامها غير المشروط بالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأممالمتحدة، ورفضت حكومة كولومبيا أي عمل عسكري أحادي الجانب من شأنه أن يزيد تفاقم الوضع أو يعرض سلامة المدنيين للخطر". ودعت وزارة الخارجية الإسبانية إلى التهدئة... وأن تكون جميع الإجراءات متوافقة مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأممالمتحدة". وفي هذا الصدد، فإن إسبانيا على استعداد للقيام بدور الوسيط للمساعدة في إيجاد حل سلمي وتفاوضي للأزمة الحالية". وأضاف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: "أريد أولا معرفة الحقائق. أريد التحدث إلى الرئيس ترمب. أريد التحدث إلى الحلفاء. أؤكد بوضوح تام أننا لم نشارك في الأمر... وأقول دائما وأؤمن بضرورة التزامنا جميعا بالقانون الدولي". وقالت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو كاملا بيرساد بيسيسار: "في وقت سابق من صباح السبت الثالث من يناير 2026، بدأت الولاياتالمتحدة عمليات عسكرية داخل أراضي فنزويلا. "ترينيداد وتوباغو لم تشارك في أي من هذه العمليات العسكرية الجارية. وتواصل ترينيداد وتوباغو الحفاظ على علاقات سلمية مع شعب فنزويلا". هذا وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الولاياتالمتحدة أصدرت إرشادات لشركات الطيران بشأن القيود المفروضة على المجال الجوي لمنطقة الكاريبي لتوضيح انتهاء هذه القيود في منتصف الليل بتوقيت شرق الولاياتالمتحدة وأنه يمكن استئناف الرحلات الجوية مع تحديث سريع لمواعيد الرحلات. وجاءت تصريحات الوزير عبر منصة إكس بعد إلغاء المئات من الرحلات الجوية من شركات طيران كبرى بسبب هجوم الولاياتالمتحدة على فنزويلا.