خسارة المنتخب السعودي أمام الأردن في كأس العرب 2025 ليست مجرد خروج من بطولة، بل محطة مكاشفة قاسية تُعيد طرح الأسئلة المؤجلة حول ما يحدث داخل الملعب وخارجه. النتيجة كانت صادمة للجمهور السعودي لكن الصدمة الأكبر لم تكن في الخسارة بل في الطريقة. في مثل هذه المباريات لا يمكن تعليق الخسارة على خطأ فني أو قرار تحكيمي لأن ما شاهدناه كان خللًا ممتدًا طوال دقائق اللقاء، منتخب يفتقد للهوية يتحرك بلا تنظيم واضح ويعاني لاعبوه في أبجديات يفترض أنها محسومة منذ الفئات السنية. هنا تحديدًا يعود إلى الواجهة حديث لاعب المنتخب السعودي سابقًا عبده عطيف حين قال بوضوح مؤلم "أإن أغلب اللاعبين السعوديين لا يملكون الأساسيات في كرة القدم"، تصريح قوبل حينها بالكثير من الجدل لكنه اليوم يبدو أقرب إلى توصيف دقيق للواقع. أمام الأردن، ظهر المنتخب السعودي عاجزًا عن بناء اللعب بهدوء، ضعيفًا في التمركز ومهتزًا في التحولات الدفاعية، أخطاء التمرير، سوء الاستلام، فقدان الكرة تحت أقل ضغط، كلها مؤشرات لا علاقة لها بالخطة وحدها بل بجودة اللاعب السعودي، فعندما تغيب الأساسيات تصبح أي فكرة تكتيكية عبئًا إضافيًا على اللاعب بدل أن تكون حلًا. الأردن لم يكن الأفضل تاريخيًا ولا يملك أسماء لامعة على الورق لكنه كان الأكثر انضباطًا وتنظيمًا، لعب كمجموعة تعرف ماذا تريد بينما بدأ المنتخب السعودي وكأنه يبحث عن نفسه داخل المباراة وهذا يقودنا إلى الأخطاء التنظيمية داخل المنظومة من الإعداد مرورًا بالاستقرار الفني وصولًا إلى وضوح الأدوار داخل الملعب. المشكلة الحقيقية أن هذه الملاحظات ليست جديدة بل تتكرر مع كل إخفاق ، نغضب، ننتقد، ثم نعود إلى النقطة نفسها دون معالجة جذرية، حديث عبده عطيف لم يكن انتقاصًا من اللاعبين بل تحذيرًا مبكرًا من مسار خاطئ في تكوين اللاعب السعودي. الخسارة من الأردن ستبقى درس رياضي وفرصة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، كرة القدم لا تُبنى بالشعارات ولا بالأسماء بل بالأساسيات والتنظيم والعمل طويل المدى ما لم يتم الاعتراف بالمشكلة بصدق ستبقى الهزائم تتغير أسماؤها ويبقى السؤال نفسه معلقًا: إلى متى ندور في الحلقة ذاتها؟، وسلامتكم.