نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي واليورو    الاجتماع "الخليجي - الأردني - الروسي" يبحث مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    نجاح عملية قيصرية لمريضة وإنقاذها من نزيف حاد بمستشفى حقل العام    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11167 نقطة    وزير الخارجية يشارك في اجتماع "خليجي–روسي–أردني"    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    ولي العهد يلتقي ملك الأردن    نائب أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرا تابعا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه    رابطة الدوري السعودي تجري تعديلات على مواعيد مباريات الأندية المشاركة خارجيا    بقيمة 60 مليون ريال..انتهاء مشروع رفع كفاءة الإمداد المائي بالمدينة المنورة    الفاو تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي    في ليلة ازدانت بالفرح.. طلال يحيى فرحان يحتفي بزفافه وسط حضور كبير وأجواء لافتة    المدني يدعو إلى الابتعاد عن أماكن تجمع السيول والأودية نظرا لاستمرار هطول الأمطار حتى الخميس المقبل    الصحة تضبط مدربين رياضيين من جنسيات عربية يعملون لبيعهم أدوية لإنقاص الوزن و هرمونات    الكويت: محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه تتعرض لهجوم إيراني    ارتفاع الصادرات غير النفطية 32.6 مليار ريال.. كأعلى وتيرة في ثلاثة أشهر    فهد بن سلطان يواسي وكيل إمارة تبوك بوفاة شقيقته    طلاب وطالبات عسير.. تميّز دولي    إطلاق الأسبوع الوطني للموهبة والإبداع في الباحة    الحجر.. تحفة نبطية تنبض بالتاريخ    المملكة تدين استهداف مقرات نيجيرفان ومسعود برزاني    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الموريتاني    أكثر من 1000 متطوع في «يعمر» بالحدود الشمالية    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    في غارة على أصفهان.. مقتل 4 قادة بارزين بالحرس الثوري الإيراني    وفاة عنصرين من منتسبي القوات المسلحة بالإمارات.. أبوظبي والمنامة تتصديان لهجمات صاروخية    14 شركة سعودية في معرض لندن    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    فرص وشراكات عالمية واعدة.. المربع الجديد .. وجهة مستدامة للابتكار والاستثمار    أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    إصابة الرباط الصليبي تنهي موسم حارس النصر مبارك البوعينين    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    تخطى الخطر.. هاني شاكر إلى القاهرة خلال أيام    حارس أمريكا السابق يتوقع دخول رونالدو عالم السينما بعد الاعتزال    شكراً أهل المدينة المنورة    باستوني يرحب بالانتقال إلى برشلونة    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    موجز    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    أمن الشمال الأوروبي على محك الحرب الأوكرانية    أزمة الشرق الأوسط تهدد احتواء الكوليرا بإفريقيا    أمير نجران يلتقي محافظي المنطقة    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين سلاح الإعلام وسطوة الإعلان
نشر في الرياض يوم 16 - 12 - 2025

في المشهد الاتصالي المعاصر، لم يعد الفصل بين الإعلام والإعلان مسألة شكلية أو تقنية، بل أصبح خيطًا رفيعًا يتقاطع عنده وعي المجتمع مع المصالح التجارية، وتُختبر فيه مصداقية الرسائل قبل أي شيء آخر؛ فالإعلام بطبيعته وُجد ليكون مرآة للواقع وحارسًا للحقيقة، بينما الإعلان صُمّم ليقنع ويدفع نحو قرار محدد؛ غير أن تشابك الأدوات الرقمية وتداخل المنصات جعل هذا الخيط يكاد لا يُرى، فتحولت بعض الرسائل الإعلامية إلى مواد ترويجية مغلّفة بخطاب مهني، تُمرّر بسلاسة لكنها تترك أثرًا عميقًا في وعي المتلقي وتوقعاته من المحتوى.
بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية حوالي 34.1 مليون مستخدم، مما يعكس مدى الاعتماد الرقمي في حياتهم اليومية، وجود هذا الكم الضخم من الجمهور فتح بابًا واسعًا للإعلان داخل المحتوى الإعلامي، بحيث لا يكاد المتلقي يميز بين ما هو مضمون إعلامي وأي إعلان مُدفَع؛ وفسحت المجال للاعتماد المتزايد على الإعلانات الرقمية داخل المنصات نفسها، لذا وصل حجم سوق الإعلان الرقمي في السعودية إلى مستويات مرتفعة، حيث تقدر بحوالي 1.5 مليار دولار أمريكي نتيجة التحول الرقمي وزيادة إنفاق الشركات على الترويج عبر الإنترنت.
على المستوى العالمي، يؤكد تقرير عالمي أن إيرادات الإعلانات حول العالم من المتوقع أن تصل إلى أكثر من 1.08 تريليون دولار في عام 2025، مع هيمنة واضحة للإعلانات الرقمية التي تستحوذ على حوالي 73.2% من إجمالي الإنفاق الإعلاني عالميًا، مما يوضح قوة التأثير الاقتصادي للإعلان ومدى اعتماده على الجمهور الرقمي الذي يقضّي في المتوسط أكثر من ثلاث ساعات يوميًا على منصات التواصل الاجتماعي، بحسب أحدث الإحصاءات الدولية.
ولأن الجمهور اليوم يتعرض لهذا التدفق الكبير من الرسائل، صار الإعلام سلاحًا ذا حدّين؛ يقدر أن يرفع منسوب الوعي ويصحّح المفاهيم، لكنه في الوقت ذاته يمكن أن يكون أداة تضليل إن لم يُحافظ على معاييره، فالإشكالية الأساسية هي عدم وضوح الحدود بين المحتوى الإعلامي والمحتوى المدفوع، بحيث يختلط على المتلقي أيهما معلومة وأيهما إعلان، ما يضعف الثقة في المنبر الذي استُخدم فيه هذا المحتوى؛ وإذا فقد الإعلام بوصلته في هذا السياق، يتحول من جسر موثوق للمعلومة إلى قناة تجارية تقيس النجاح بعدد النقرات والمشاهدات، وليس بعدد التأثير الحقيقي على المجتمع.
إضافة إلى ذلك، كثير من الأبحاث الدولية تقول إن المحتوى الذي يُنتج بواسطة المستخدمين على منصات مثل يوتيوب وتيك توك وإنستجرام قُدّر أن يتجاوز إيرادات الإعلانات التقليدية في 2025، وهذا التحول الكبير يعكس تأثير المحتوى الرقمي في توجيه السوق، وحتى في صنع الرأي العام.
وسط هذه الأرقام، يبرز السؤال الأهم: كيف يحافظ الإعلام على مصداقيته ويستفيد الإعلان من قوته الاقتصادية بدون التضحية بنزاهة الرسالة؟ الحل ليس في منع الإعلان من دخول المحتوى الإعلامي، ولا في محاربة الإعلام المُمَوَّل، بل في وضوح شفافية التصنيف بين ما هو محتوى إعلامي تقريري وما هو إعلان مدفوع. الإفصاح عن طبيعة كل رسالة، واحترام عقل المتلقي، ومراعاة الضوابط المهنية في إعداد المحتوى، تخلق توازنًا يحمي الثقة، ويضمن أن يكون التأثير لأجل المعرفة لا لأجل البيع فقط.
إذا أردنا أن نقرأ الواقع بموضوعية، فالاعتماد الكبير على المنصات الرقمية يجعل إعلان اليوم أكثر قدرة على التأثير في القرارات الشرائية وحتى في السلوكيات الاجتماعية، بينما الإعلام تظل مهمته الأساسية هي تفسير الحقيقة وتقديم منطلق معرفي للجمهور.
والمهم هنا أن يفصل كلاهما بين الغاية والأداة، فالإعلام يبقى سلاح التوعية والمعرفة، والإعلان يبقى سطوة التأثير التجاري، ولا يمكن أن ينجح أحدهما إن ضاع في ظل الآخر دون حدود واضحة أو ضوابط مهنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.