تصاعدت حدة المواقف الدولية الرافضة للخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من أن الإجراءات التي أقرّها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تمثل تمهيداً فعلياً لضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويضاً مباشراً لحل الدولتين. وأدان وزراء خارجية السعودية وفرنسا وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا والإمارات بأشد العبارات ما وصفوه بالقرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربيةالمحتلة. كما انضم الاتحاد الأوروبي إلى موجة الانتقادات، حيث اعتبر المتحدث باسمه أنور العنوني، أن الخطوة تمثل "اتجاهاً خاطئاً جديداً"، في إشارة إلى تزايد الإجراءات الأحادية التي تقوّض فرص التسوية السياسية. من جانبه، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدثه ستيفان دوجاريك، عن "قلق بالغ" إزاء قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، محذراً من تداعياته على الاستقرار الإقليمي وجهود السلام. وفي تطور لافت، أعلن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الرئيس "لا يؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية"، مؤكداً أن استقرار الضفة الغربية يحفظ أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف الإدارة المتمثل في تحقيق السلام. فرنسا كانت من أكثر الدول وضوحاً في موقفها، إذ أدانت "بشدة" القرارات التي قالت: إنها تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما في ذلك المنطقتان A وB الخاضعتان لاتفاقات أوسلو. واعتبرت الخارجية الفرنسية أن الإجراءات "مخالفة للقانون الدولي" وتشكل "تقويضاً خطيراً" لاتفاقات أوسلو وبروتوكول الخليل، مشيرة إلى أن المصادقة على مشروع E1 ونشر طلبات العروض الخاصة به يدفعان نحو "منطق ضم الضفة الغربية"، ويشكلان "اعتداءً خطيراً" على حل الدولتين. وحذرت باريس من أن هذه القرارات تأتي في وقت تتركز فيه الجهود الدولية على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، معتبرة أنها قد تقوّض مساعي التهدئة وتغذي التوترات في المنطقة. كما دعت إسرائيل إلى التراجع الفوري عن هذه الإجراءات، مؤكدة التزامها بالعمل من أجل "سلام عادل ودائم" وفق قرارات مجلس الأمن ومرجعيات الشرعية الدولية. وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد وافق، الأحد، على سلسلة خطوات من شأنها تسهيل شراء المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية، ومنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات أوسع في الإنفاذ ضد الفلسطينيين. وتشمل الإجراءات السماح للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية، وتوسيع نطاق الإشراف في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية في قضايا تتعلق بالمخاطر البيئية، ومخالفات المياه، والأضرار التي تطال المواقع الأثرية. كما تضمنت رفع قيود استمرت لسنوات تمنع الإسرائيليين من شراء أراضٍ في الضفة الغربية، إضافة إلى نقل صلاحية إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من مدن فلسطينية، بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى الجهات الإسرائيلية. ووفق موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فإن تغييرات البناء في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب سابقاً موافقة البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية معاً، لكن بموجب الإجراءات الجديدة ستُمنح إسرائيل وحدها سلطة الموافقة، ما يعزز سيطرتها الإدارية المباشرة.