في كرة القدم لا تُقاس الأخطاء بوزنها اللحظي فقط، بل بتأثيرها على الجماهير وعلى الثقة والصورة العامة للفريق، ركلة الجزاء التي أضاعها عبدالله الحمدان أمام المنتخب المغربي في كأس العرب 2025 ليست مجرد كرة ضائعة بل كانت مرآة تعكس واقعًا فنيًا غير مطمئن للاعب في ظل ما يملك الكثير من الفرص لكنه ما زال يقدّم القليل. الحمدان لاعب نعرف أنه يملك البُنية والتحرك والتواجد في مناطق الخطورة لكن ما يفتقده اليوم هو الحضور الذهني الذي يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة، ركلة الجزاء الضائعة لم تكن مجرد حظ بل اختبار تركيز وثقة وما شاهدناه كان غيابًا للاثنين. مرّت سنوات ونحن ننتظر من الحمدان أن يتحول من "مهاجم واعد" إلى "مهاجم فارق"، لكن المؤسف أن الوعود بقيت في خانة الوعود ومستواه ظل يدور في حلقة من التذبذب. الاعتذار في المؤتمر الصحفي كان خطوة تحسب لعبدالله الحمدان، إلا أن الاعتذار لا يكفي حين تتكرر الأخطاء، فالمشكلة اليوم ليست في ركلة الجزاء ذاتها بل في تراكمات طويلة من الفرص الضائعة ومحطات مفصلية لم يكن فيها الحمدان حاضرًا كما هو مطلوب منه، المنتخب لا يحتاج لاعبًا يعتذر بعد كل إخفاق بل لاعبًا يمنع الإخفاق من الأصل لاعبًا يعرف كيف يتعامل مع الضغوط وكيف يحوّل كل لمسة إلى قيمة مضافة داخل الملعب. عمومًا المنتخب السعودي بحاجة إلى مهاجم يقود الخط الأمامي بثقة والحمدان بحاجة إلى مراجعة وتحدّ مع نفسه قبل أن يكون مع منافسيه فكرة القدم لا تنتظر والمراكز الأساسية تُنتزع بالثبات لا بالاجتهاد المتقطع. ضربة جزاء ضاعت: نعم، لكنّ الفرصة الأكبر التي ضاعت هي فرصة إثبات الذات والأمل ما زال موجودًا إن عاد اللاعب إلى العمل الحقيقي والانضباط والجدية بعيدًا عن الضغوط وبعيدًا عن المجاملات، فالمنتخب أكبر من الأسماء وأكبر من أخطاء اللحظة لكن الحقيقية التي يجب أن نعترف بها أن المنتخب السعودي يحتاج لمهاجم هداف وصريح عندما يكون كل شيء على المحك.. وسلامتكم.