في وقتٍ تتباين فيه الأفكار وتتعدد فيه الثقافات، يبرز التسامح كأسمى القيم الإنسانية التي يمكن أن يحملها مجتمعٌ يسعى للارتقاء. ليس لأنه خُلق جميل فقط، بل لأنه الركيزة التي تُبنى عليها الأوطان القوية، والمفتاح الذي يفتح أبواب التفاهم بين البشر رغم اختلافهم. المملكة العربية السعودية، بتاريخها وإنسانها ورؤيتها، أدركت مبكرًا أن قوة المجتمع لا تُصنع بالصوت المرتفع، بل بالقلوب التي تتسع للآخر، وبالوعي الذي يجعل الخلاف مساحة للحوار لا ساحة للصراع. ومن هنا، أصبح التسامح نهجًا وطنيًا يتجسد في السياسات، وفي التعليم، وفي المبادرات المجتمعية التي تعزز الاحترام والتعايش. لقد تحوّل التسامح في المجتمع السعودي إلى قيمة حضارية لا مجرد شعار؛ فهو حاضرٌ في تعامل الناس، وفي تكامل مؤسسات الدولة، وفي رؤية 2030 التي جعلت الإنسان محورًا للتنمية ومركزًا لصنع المستقبل. التسامح لا يلغي الاختلاف، بل يمنحه شكلًا أرقى. هو أن نفهم قبل أن نحكم، وأن نعذر قبل أن نلوم، وأن ندرك أن التنوع جزء من جمال المجتمع، لا تهديدٌ له. هو القوة الهادئة التي تمكّن المجتمعات من تجاوز تحدياتها، وتحويل خلافاتها إلى مساحة للنمو والتطوير. وفي الوقت الذي يشهد العالم اضطرابات فكرية واجتماعية، تقدّم المملكة نموذجًا مختلفًا؛ نموذجًا يُعلي من صوت الحكمة، ويجعل التسامح خيارًا استراتيجيًا لبناء مجتمع متماسك ومتفاهم، يحترم الإنسان كقيمة أولى قبل أي اعتبار آخر. ختامًا، سيبقى التسامح هو اللغة التي لا تترجم؛ لأنها تُفهم بالقلب قبل الكلمات. وهو الطريق الذي اختارته المملكة ليظل مجتمعنا أقوى، وأوعى، وأكثر قدرة على احتواء تنوعه وصناعة مستقبل يليق بوطنٍ عظيم.