يشهد العالم تسارعًا غير مسبوق في التطور التقني، حيث بدأت بعض المؤسسات في الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما لا تزال أخرى تخطط لذلك. ومع هذا التوجه، يتزايد الإدراك بأن التحديات أكبر مما كان متوقعًا. لقد تغيرت المشاعر تجاه هذه التقنية بسرعة، لكن الرحلة لم تنته بعد. رحلة تطور التقنية: من الأنظمة الآلية إلى وكلاء الذكاء اصطناعي مرت العديد من التقنيات بنفس المراحل: تبدأ بحماس كبير في وادي السيليكون، يليها صدمة من الإمكانات الهائلة، ثم تساؤلات حول التبعات العملية. وخلف الكواليس، يعمل المطورون على حل المشكلات ويواجهون إخفاقات عديدة قبل أن يحددوا الاستخدامات الفعلية لهذه التقنيات. هذا النمط تكرر مع ظهور الإنترنت والبيانات الضخمة وبرمجيات الخدمة. واليوم، يسير الذكاء الاصطناعي التوليدي على نفس المنوال، لكن بسرعة مذهلة. ففي غضون أشهر قليلة، انتقلنا من أدوات الدردشة البسيطة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على إنتاج محتوى متقدم. كما تحولت المخاوف من «استبدال الذكاء الاصطناعي للبشر» إلى قناعة بأنه سيعزز إنتاجيتهم. التباين بين القطاعات: بين السهولة والصعوبة تختلف قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على التأثير حسب طبيعة القطاع. ففي المجال القانوني، على سبيل المثال، أثارت إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي ChatGPT في إعداد المذكرات والبحوث القانونية مخاوف حول مصير المحامين المبتدئين. لكن سرعان ما ظهرت مشكلات دقة المعلومات و«هلوسة» النماذج، مما جعل القطاعات القانونية والمالية من أصعب المجالات التي يمكن تفويضها بالكامل للذكاء الاصطناعي. بينما يحتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مزيد من الوقت لتنضج تطبيقاته الواسعة، يتقدم الذكاء الاصطناعي التشغيلي بخطى ثابتة لحل مشكلات محددة وتحسين سير العمل اليومي. تعزيز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها أصبح من الواضح أن التركيز على المجالات التي تتحمل درجة أعلى من المخاطر هو النهج الأمثل. أما في المجالات الأخرى، فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة تعزز كفاءة الموظفين دون استبدالهم. فالعنصر البشري يبقى حاسم لتطبيق المهارات الإنسانية التي يصعب على الآلات محاكاتها. في شركة «نوتانيكس»، بدأنا رحلتنا مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بتحسين خدمة العملاء، حيث زوّدنا ممثلينا بمساعدين افتراضيين يقدّمون معلومات دقيقة في الوقت المناسب. مع الحفاظ على أهمية العنصر البشري، تعمل فرقنا الهندسية على توظيف الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام الروتينية، مما يمكن الموظفين من التركيز على المهام المعقدة. عصر الذكاء الاصطناعي التشغيلي قد بدأ بدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي يدخل مرحلة خيبة الأمل بعد التوقعات المبالغ فيها بقدرته على فعل كل شيء. لكن الذكاء الاصطناعي التشغيلي يشهد نموًا سريعًا. لقد أذهلتنا إمكانيات ChatGPT والتطبيقات المشابهة من «ميتا» و«جوجل». وبعد الصدمة الأولى، بدأ الأفراد والشركات يبحثون عن طرق عملية للاستفادة من هذه التقنية.