في عالم يشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي، لم تعد البنية التحتية للاتصالات مجرد عنصر داعم، بل أصبحت الركيزة الأساسية التي تقوم عليها كفاءة العمليات واستمرارية الأعمال في مختلف القطاعات، لا سيما في البيئات الصناعية المعقدة. ومع التوسع المتسارع في تقنيات إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، تتزايد الحاجة إلى شبكات أكثر ذكاءً ومرونة وقدرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات دون المساس بعنصري الأمان والموثوقية. في هذا السياق، تبرز شركة Belden Inc كإحدى الجهات الرائدة عالمياً في تقديم حلول الاتصال الصناعية المتكاملة، حيث تلعب دوراً محورياً في مساعدة المؤسسات على تجاوز تعقيدات الشبكات وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو والابتكار، ومن خلال تطوير بنية تحتية تجمع بين المكونات المادية المتقدمة والحلول الرقمية الذكية، تُمكّن الشركة عملاءها من تحقيق مستويات أعلى من الأداء التشغيلي والاستجابة لمتطلبات المستقبل بثقة. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط، والمملكة العربية السعودية تحديداً، من تطورات نوعية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد رقمي متكامل وتعزيز تبني التقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التصنيع، والبنية التحتية، والمدن الذكية. في هذه المقابلة، نتحاور مع برايان ليزر، نائب الرئيس التنفيذي لحلول الأتمتة في شركة بيلدن، للوقوف على أبرز ملامح الابتكار في عالم الشبكات الصناعية، ودور التقنيات الحديثة في دعم التحول الرقمي، وكيف يمكن للمؤسسات بناء بنية تحتية مرنة وآمنة تواكب تحديات المستقبل وتفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام، وفيما يلي نص الحوار: هل لك أن تقدم لنا شركة بيلدن؟ وما هي الحلول التي تستخدمها الشركة في العمليات الصناعية الرئيسية والتطبيقات اليومية؟ في شركة بيلدن، نوفر حلول اتصال متكاملة تمكّن المؤسسات من تبادل المعلومات بكفاءة وسلاسة، خاصة في البيئات الصناعية المعقدة. ومع تزايد تعقيد متطلبات الاتصال، تواجه الشركات تحديات متنامية في إدارة البيانات والأمن والامتثال التنظيمي. وتساعد بيلدن الشركات حول العالم على فهم هذا التعقيد وتحويله إلى تطبيقات عملية تدعم الاستفادة من إمكانات الثورة الصناعية الرابعة. وعلى المستوى العملي، تقوم بيلدن بتصميم وتوريد مكونات ومعدات شبكية تضمن اتصالات موثوقة ضمن الأنظمة المترابطة. ويشمل ذلك كابلات (Ethernet) الصناعية، وأنظمة الألياف الضوئية، والمبدّلات (Switches)، وأجهزة التوجيه (Routers)، إضافةً إلى حلول الأمن السيبراني. ومع تسارع وتيرة الابتكار والتطوير في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ترى بيلدن فرصاً كبيرة للمساهمة في مشاريع تضع معايير عالمية جديدة في مجال الأتمتة الصناعية. باختصار، تُنشئ بيلدن البنية التحتية المادية والرقمية التي تضمن تشغيل العمليات الحديثة بكفاءة وأمان. كيف تدعم الابتكارات الحديثة في أنظمة الكابلات الهيكلية، مثل التقدم في الألياف البصرية والأنظمة المعيارية، التحول الرقمي، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 للمباني الذكية وزيادة كفاءة وموثوقية شبكات الإتصالات؟ تعتبر أنظمة الكابلات المنظمة في طليعة التقدم التقني، حيث تعيد تشكيل بنية الشبكات والتطبيقات وتعزز الاتصال والكفاءة والموثوقية عبر جميع أنظمة الاتصالات. يتصل مستقبل هذه الأنظمة ارتباطاً وثيقاً بالتسارع المتزايد في رقمنة المباني والخدمات. وقد مهدت التطورات الأخيرة في تقنيات الألياف البصرية الطريق لكابلات ذات نطاق ترددي فائق قادرة على التعامل مع كميات أكبر من البيانات بسرعات أعلى، مما يدعم المباني الذكية ونظام إنترنت الأشياء المتنامي. في الوقت نفسه، ظهرت أنظمة الكابلات المعيارية كمحركات رئيسية للتقدم، حيث تتيح تركيباً أسرع وصيانة سهلة، مما يساعد المؤسسات على تقليل فترة التوقف عن العمل وتحسين الكفاءة التشغيلية. ونتيجة لذلك، أصبح تبني هذه الابتكارات أمراً بالغ الأهمية للمؤسسات التي تسعى للاستمرار على المنافسة ومواكبة سرعة الرقمنة. لقد حققت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في تحقيق مستهدفات رؤية 2030. سواء كان ذلك من خلال الانتشار شبه الكامل للإنترنت، أو التوسع السريع لشبكات الجيل الخامس 5G، أو التطوير المبكر للجيل السادس 6G، أو الاعتماد السريع للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع. ونرى في ذلك فرصاً كبيرة لمزيد من النمو، حيث يعكس بيئة ديناميكية يزداد فيها الطلب على حلول الاتصال عالية الأداء. وتشمل مجالات التطبيق التي نركز عليها المباني الذكية وتطوير المدن الذكية، وتسريع الخدمات الحكومية الرقمية، وتوسع مراكز البيانات التي تعتمد على بنية تحتية موثوقة وآمنة. كيف تُساعد خدمات التقييم والتصميم التي تقدمها "بِيلْدن" المؤسسات في المملكة العربية السعودية على تحسين بنية شبكاتها وضمان جاهزيتها لمتطلباتها المستقبلية؟ نبدأ بإجراء تقييم شامل للشبكة لتحديد التحديات التشغيلية واستكشاف فرص التحسين في البنية التحتية الحالية. ويشمل ذلك إمكانية إضافة "تقييم التوجيه" لتحليل التكوين والتجزئة والتكرار بما يضمن تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية، فضلاً عن "تقييم الشبكة اللاسلكية" للتأكد من ملاءمة التغطية والسعة والأمان، و"التقييم المادي" لمراجعة البنية التحتية وضمان امتثالها لمعايير القطاع وبما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة، وقابليتها للتوسع. وفيما يخص عمليات نشر الشبكات اللاسلكية الجديدة، نجري مسحاً للموقع لتصميم أو التحقق من التغطية المثلى وتحديد مواقع نقاط الوصول وتقييم قوة الإشارة. كما نعمل على تحديد فجوات سير عمل النظام من خلال "تقييم سير العمل" لتسليط الضوء على فرص تحسين الأداء التشغيلي. وبناءً على هذه التقييمات، نقدم "مخطط الحل" الذي يتضمن مقترحات عامة وخطط تنفيذ وتكاليف لتمكين اتخاذ قرارات مدروسة، يليه تقديم "حزمة تصميم متكاملة" تشمل قوائم المواد والملكية الفكرية وخطط تقسيم الشبكة. وأخيراً، يتيح لنا "إثبات المفهوم" اختبار الحلول والتحقق من صحتها في بيئة مُحكمة قبل تطبيقها على نطاق واسع. وفي المملكة العربية السعودية، يتم تقديم هذه التقييمات من خلال فريقنا المحلي، بدعم من خبراء إقليميين عند الحاجة. كيف تضمن خدمات الدعم والتشغيل والتدريب التي توفرها "بِيلْدن" استمرارية العمليات وكفاءة فرق العمل في إدارة الشبكات السعودية على وجه التحديد؟ نحرص على ضمان استمرارية العمليات وكفاءة الفرق من خلال منظومة خدمات متكاملة تساعد العملاء على نشر الشبكات وتشغيلها بشكل آمن على المدى الطويل وفقاً لمعايير القطاع. وعادة ما يتم تنفيذ أعمال التركيب من خلال تكامل الأنظمة المعتمدة، يليه خدمات التهيئة التي تتيح تخصيص إعدادات الأجهزة والبرمجيات لتلبية متطلبات الأداء المحددة. كما نتحقق، بالتعاون مع الشركاء، من عمل الأنظمة الجديدة وفقاً للتصميم عبر خدمات التشغيل مع ضمان تلبية الحلول للمواصفات ومعايير الأداء من خلال إجراء "اختبار القبول في المصنع" قبل التسليم، و"اختبار القبول في الموقع" للتحقق من جاهزية التشغيل في بيئة العمل الفعلية داخل المملكة، وبما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. ولضمان استدامة الأداء على المدى الطويل، نوفر دعماً مستمراً يشمل الدعم الفني عن بُعد وفي الموقع لأعمال الصيانة ومعالجة الأعطال، مع خيار توفير "مهندس مُقيم" للاستجابة السريعة والدعم الاستباقي. علاوة على ذلك، نقدم برامج تدريبية مُخصصة لتطوير مهارات الفرق في نشر الحلول وتشغيلها، مع اعتماد الكفاءات من خلال برامج شهادات معتمدة، بالإضافة إلى توفير باقات اتفاقيات مستوى الخدمة المتدرجة (SLA) لضمان سرعة الاستجابة واستمرارية العمليات دون انقطاع. هل لك أن تشرح تحدٍ واجهتموه في الشبكة ضمن أحد خطوط الإنتاج لديكم وكيف تعاملتم معها؟ واجهنا تحدياً تمثل في فقدان خطوط الإنتاج للاتصال بالشبكة فجأة ودون سابق إنذار، مما تسبب في توقف العمل لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة عدة مرات أسبوعياً. وفي حين لم يتمكن قسم تقنية المعلومات من تحديد السبب ونَسَبتهُ إلى أجهزة التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLC)، تبين لاحقاً أن المشكلة الحقيقية تكمن في محولات الشبكة المستخدمة في المؤسسات والتي كانت تؤثر سلبا على استقرار الشبكة الصناعية. ولمعالجة هذا الوضع، قمنا بإنشاء شبكة تشغيلية (OT) منفصلة عن شبكة تقنية المعلومات، وطبقنا برنامجاً لإدارة الشبكة للمراقبة الآنية. وأدت هذه الإجراءات إلى نتائج إيجابية ملموسة، حيث مرت ستة أشهر دون أي انقطاع في الشبكة أو توقف للعمل، مع تحقيق رؤية كاملة لحالة الأجهزة والقدرة على اكتشاف السلوكيات غير الطبيعية (مثل إيقاف تشغيل اللوحات بشكل خاطئ). وقد انعكس ذلك بشكلٍ مباشر على تحسين الإنتاجية والإيرادات وتقليل أوقات التسليم، وضمان عمليات أكثر سلاسة وموثوقية.