نائب أمير تبوك يستقبل مدير عام فرع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بالمنطقة الشمالية    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11426.77 نقطة    بدء تنفيذ الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز    الفرس والعرب بين خطاب السياسة وجذور الكراهية التي يجب فهمها    نادي أبها.. حين يتحول الهبوط إلى هيمنة للصعود    القبض على شخص لترويجه (13) كيلو جرامًا من القات بجازان    اختتام التصفيات النهائية لمسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن الكريم    نائب أمير حائل يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية    "OneFootball": الهلال والنصر يشعلان سباق بافارد.. ومانشستر يونايتد يدخل على الخط    في مجلسه الأسبوعي بالخبر ..الدكتور جاسم الياقوت يهنئ الإعلامي طلال الغامدي بجائزة "أفضل صانع محتوى"    وزير الاستثمار يفتتح ل"ينوفو" الإقليمي باستثمارات تتجاوز ملياري ريال    كييف تعلن إسقاط 87 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    الدكتورة حواء القرني: بناء الثقة بالنفس يبدأ من الداخل لا من تصفيق الآخرين    ماذا أهملت فيك وأنت مشغول بغيرك؟    الأسهم الأوروبية تفتتح تعاملاتها على انخفاض متأثرة بالتوترات الجيوسياسية    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير خارجية إيران    وزير الثقافة يلتقي نظيره الإندونيسي في جاكرتا    بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي مستعمرون يقتحمون الأقصى لقاء "السجود الملحي"    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    مدينة الملك سعود الطبية تُطلق تقنية متقدمة للسيطرة على نزيف الولادة دون استئصال الرحم    أمانة جازان تنفّذ خططها الميدانية لمعالجة تجمعات المياه    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    أمير حائل ونائبه يقدّمان واجب العزاء لأسرة الرخيص .        اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة    ضبطت 24 مواطناً وتلاحق متورطين خارج البلاد.. الكويت تحبط مخططاً لتمويل الإرهاب    استدعت سفيرة العراق وسلمتها مذكرة احتجاج.. «الخارجية»: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    مجمع الملك سلمان يناقش الحقوق اللغوية للصم    المظالم: إنهاء خدمة موظف لعدم قيامه بمهامه    اتحاد الحى    نجاح القدرات التشغيلية والفنية..«الطاقة»: استعادة الإنتاج والضخ الكامل لإمدادات «شرق – غرب»    1.5 تريليون استثمارات بالجبيل وينبع    حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    سيدات القادسية يتوجن بالبطولة السعودية لكرة السلة (3×3)    شركة تفصل موظفة وتستدعيها لتدريب بديلها    قبل مواجهة البايرن الحاسمة.. آخرها مبابي.. الضربات تتوالى على ريال مدريد    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    آميدي رئيسا للعراق.. تحول سلس وملفات ثقيلة    "حصاد دوري يلو" 28 هدفًا في الجولة 28 وسيلا سو يتصدر الهدافين    15 مليار ريال لمشروعات البناء والتشييد المرساة خلال شهر    عسير تتصدر كمية الأمطار وخطة تشغيلية لمعالجة تجمعات مياه الرياض    أمير الجوف يطمئن على صحة العتيبي    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    استخدام الرموز التعبيرية يغير تقييم مهنيتك    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المملكة وأميركا في عصر الرؤية.. استثمارات عالمية
نشر في الرياض يوم 11 - 05 - 2025

تمضي العلاقات الاقتصادية السعودية الأميركية بخطى متسارعة نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية في عصر تتصدر فيه رؤية السعودية 2030 مشهد التحولات الاقتصادية الكبرى في المملكة. هذه الرؤية، التي أُطلقت في عام 2016، لم تعد مجرد خطة إصلاح داخلية، بل أصبحت إطارًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا يُعيد تعريف مكانة المملكة في خارطة الاقتصاد العالمي، ويضعها في قلب التفاعل الدولي، خصوصًا في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية. ومع كل زيارة رئاسية أميركية للمملكة، تتجدد التوقعات نحو فرص أكبر في التعاون الاقتصادي والاستثماري، في ظل توافق الرؤية السعودية مع أولويات الاستثمار الأميركي في قطاعات حيوية تتجاوز النفط، وتشمل الطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة، والسياحة، والصناعات الاستراتيجية.
نقطة تحول تاريخية
منذ الإعلان عن رؤية 2030، بدأت المملكة بتطبيق مجموعة من الإصلاحات الجذرية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وتحقيق اقتصاد غير نفطي، يقوم على الابتكار والتقنية والمعرفة. وبحسب المحلل الاقتصادي فيصل الدوخي، فإن الرؤية لم تغيّر فقط بنية الاقتصاد السعودي، بل ساهمت في تعزيز مكانة المملكة على المستوى الدولي، خصوصًا في علاقتها مع الولايات المتحدة. يقول الدوخي: «لقد خلقت الرؤية بيئة أعمال جاذبة ومتطورة، ترتكز على تحديث الأنظمة التجارية، وتمكين المستثمرين الأجانب، وتطوير التشريعات لتشجيع النمو المستدام. وهذا ما جعل الشركات الأميركية تنظر إلى السعودية كأرض خصبة وآمنة للاستثمار طويل الأجل».
من جانبه أشار الخبير الاقتصادي الأستاذ عاصم الرحيلي إلى أن رؤية السعودية 2030 لم تكتفِ بإطلاق المبادرات فحسب، بل وضعت أُسسًا تنفيذية حقيقية تمثلت في «خصخصة قطاعات حكومية حيوية مثل الكهرباء والمياه والخطوط الجوية، وإطلاق برامج ضخمة كبرنامج التحول الوطني وبرنامج التوازن المالي، كذلك تمكين القطاع الخاص».
وأكد الأستاذ عاصم أن هذه الجهود أثمرت عن تحوّل المملكة إلى واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، لا سيما للشركات الأميركية العاملة في مجالات عديدة مثل التكنولوجيا، الطاقة النظيفة. وغيرها من مجالات مدعومة بتسهيلات قانونية متقدمة في الملكية الأجنبية، وحماية الملكية الفكرية، ورفع مستوى الشفافية المالية.
هذا التوجه الجديد لم يأتِ من الفراغ، بل جاء ضمن حزمة إصلاحات مؤسسية وتنظيمية ساعدت في خلق بيئة أعمال أكثر تنافسية، وأعادت تشكيل العلاقة بين المملكة وشركائها الدوليين. وكما يشير الأستاذ الدوخي، فإن هذه الجاذبية المتزايدة لم تكن مجرد انطباع خارجي، بل تحوّلت إلى شراكات واستثمارات أميركية واقعة في عدد من القطاعات المستهدفة ضمن الرؤية.
استثمارات أميركية نوعية
ساهمت الحزمة التشريعية والتنظيمية التي نفذتها المملكة في توفير مناخ استثماري يتناسب مع متطلبات كبرى الشركات الأميركية. حيث تم تعديل قوانين التملك، وتسهيل إجراءات الدخول إلى السوق، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تدفقًا متزايدًا للاستثمارات الأميركية في قطاعات متعددة، بما في ذلك الصناعات الدفاعية، والتقنيات الحيوية، والطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم، مما يعكس انسجامًا واضحًا بين أولويات الرؤية السعودية ومجالات التوسع الاستثماري الأميركي.
تقاطع استراتيجي واضح
يشير المحلل السياسي فيصل الشمري إلى أن العلاقة الاقتصادية بين الرياض وواشنطن لم تعد قائمة فقط على التجارة التقليدية أو مبيعات الطاقة، بل انتقلت إلى مرحلة التقاطع الاستراتيجي، حيث تلتقي مصالح الطرفين في مشاريع نوعية، منها:
الطاقة المتجددة: مثل مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، التي تشكّل ساحة خصبة لتعاون الشركات الأميركية الرائدة.
الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية: حيث خصصت المملكة صندوقًا استثماريًا ضخمًا لتطوير الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب لشركات مثل Google وIBM.
السياحة والترفيه: عبر تطوير البنية التحتية السياحية، تتيح المملكة فرصًا لشركات الضيافة العالمية.
توطين الصناعات الدفاعية: من خلال شراكات مع شركات مثل بوينغ ولوكهيد مارتن لتصنيع المكونات داخل السعودية.
دبلوماسية اقتصادية مؤثرة
لم تعد الرؤية مجرد مخطط تنموي داخلي، بل أصبحت أداة دبلوماسية فعّالة في تعزيز العلاقات الدولية. ووفقًا للشمري، فإن المملكة استطاعت من خلال رؤية 2030 أن تفتح قنوات جديدة للتحالفات الاقتصادية، وتُعيد تموضعها كقوة استثمارية ذات تأثير. ويضيف: «استقطاب الاستثمارات الأميركية، وعقد صفقات استراتيجية مع كبرى الشركات، يعكس قدرة المملكة على استخدام الاقتصاد كوسيلة للنفوذ الدولي، وتعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية في المحافل العالمية».
مشروعات تغير المشهد
يرى الدكتور أحمد الشهري، رئيس منتدى الخبرة السعودي، أن الرؤية غيّرت مفهوم التخطيط الاستراتيجي في المنطقة، وأحدثت تحولًا فعليًا في العلاقة السعودية الأميركية، موضحًا أن ما تحقق خلال تسع سنوات يُعد إنجازًا غير مسبوق. ويقول الشهري: «الرؤية أنجزت في أقل من عقد ما يحتاج إلى عقود طويلة، سواء في توطين الصناعة، أو الحوكمة، أو تقليص الاعتماد على النفط. كما عززت من الاستثمار في التعليم، والطاقة النظيفة، والتقنية، وأتاحت شراكات استراتيجية مع أمريكا بلغت قيمتها مئات المليارات».
صفقات كبرى ناجحة
شهد عام 2018 توقيع صفقات استراتيجية ضخمة خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، بلغ إجماليها أكثر من 200 مليار دولار. تضمنت الاتفاقيات مجالات صناعية ودفاعية، منها:
تصنيع مكونات الطائرات بالشراكة مع بوينغ.
توطين الصناعات الدفاعية.
شراكات مع ExxonMobil وChevron لتطوير مشاريع طاقة مشتركة.
استحواذ السعودية على أكثر من 60% من شركة Lucid Motors وبناء مصنع في جدة.
تعاون تقني وتعليمي
إضافة إلى القطاع الصناعي، تضمنت الشراكات مع أمريكا مجالات تعليمية وتقنية استراتيجية، أبرزها:
شراكات مع Amazon Web Services وGoogle لإنشاء مراكز بيانات في السعودية.
مشاريع الذكاء الاصطناعي في الصحة والتعليم بالتعاون مع IBM.
برامج تدريب وتأهيل الكفاءات السعودية بالتعاون مع MIT وHarvard وMicrosoft.
تبادل تجاري متصاعد
بحسب البيانات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وأمريكا عام 2023 نحو 38 مليار دولار، وارتفع في 2024 إلى 45 مليارًا، تشمل الصادرات الأميركية إلى المملكة الطائرات والمعدات الطبية، في حين تورد السعودية النفط ومشتقاته والأسمدة والبتروكيماويات.
بيئة جاذبة وواعدة
يوضح المتخصص في الاستثمار محمد العجاج أن رؤية 2030 نجحت في خلق بيئة استثمارية حديثة، تقوم على تشريعات مرنة وتسهيلات واسعة. كما أن قرار إلزام الشركات الدولية بنقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة بدءًا من 2024، كان له أثر كبير في توثيق العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وجذب استثمارات نوعية، وتعزيز التوطين ونقل التقنية.
مستقبل اقتصادي مشترك
ويختتم الكاتب نايف الحربي بأن رؤية 2030 لم تعزز فقط من مكانة المملكة داخليًا، بل أعادت صياغة العلاقة مع أمريكا كحليف اقتصادي موثوق. مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها للرؤية، وأبدت استعدادها لتطوير شراكة طويلة الأجل تشمل 600 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. ويقول الحربي: «لم نعد نقول: متى نبدأ؟ بل أصبحنا ننجز ونقود. رؤية السعودية غيّرت الداخل وغيّرت صورة المملكة في الخارج، ووضعتها شريكًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة اقتصادية قادمة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.