في الثاني والعشرين من فبراير عام 1727م، أي قبل ثلاثة قرون تقريباً كانت بلادنا على موعد مع إعلان تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- وعاصمتها "الدرعية". وبين يوم التأسيس واليوم الوطني (23 سبتمبر 1932م) وشائج وصلات، فيوم التأسيس يمثل لشعبنا الجذور التي أينعت وأثمرت، وقادت بلادنا في تحولاتها وصولاً إلى يوم التوحيد (اليوم الوطني) الذي أعلن فيه الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- توحيد بلادنا تحت اسم "المملكة العربية السعودية". إن ذكرى التأسيس تعيدنا لذكرى الغراس الأول، ومجد الأوائل التليد، وتذكرنا بالبدايات والأصول التي ساعدت الدولة السعودية في تحوّلاتها الراسخة من الدولة الأولى مروراً بالدولة الثانية، وصولاً إلى التمكين والتوحيد لكافة أرجاء المملكة في دولتها السعودية الثالثة، وسعيها الطامح لصناعة الأمجاد وبناء المستقبل، وتعزيز المكانة المؤثرة لها في المنطقة والعالم. إن تلك البدايات هي التي أسست لحاضرنا، وخططت لمستقبلنا، وأوصلتنا للرؤى التنموية الشاملة التي تعزز بها اقتصادنا، فانطلقت الاستثمارات، وازدهرت الأنشطة ثقافة وعلماً، تجارة وصناعة، تعليمًا وصحة، نهوضًا ورفعة، واليوم نجني الثمار، وتحرر الخطى الوثابة الواثقة المنبثقة عن رؤى علمية، وتخطيط مدروس، وثقة ودعمها اللامحدود، فأضحت المملكة قبلة، ليس للعبادة والحج فقط، بل مقصداً للعالمين في كافة نواحي الحياة في مجتمع تتحقق فيه الرفاه والأمن والاستقرار. إن يوم التأسيس يؤكد متانة العرى بين شعب المملكة وحكامه، والتفافهم حول قادته في رحلة العبور ومنعطفات التحديات والصمود التي سجلتها سطور العزة والفخر في تاريخ مملكتنا الحبيبة، فما بين القيادة الراشدة والشعب البطل تصنع الأمجاد، ويسير الأحفاد على درب الأجداد؛ تمسكاً بالأصول، وتسلحاً بالعزيمة والإصرار، واستصحابًا للهمم والعزائم، ورعاية للشرع الحنيف. ما بين يوم التأسيس وحاضرنا تاريخ من النضال والبذل والتضحيات، حاملاً معه إرثاً ثقافياً واجتماعياً وتاريخياً نحتفي به ونفخر، ومؤسساً مجتمعاً نهضوياً متحضراً، شق له مكاناً سامقاً، ومكانة راسخة في العالمين، وأولى بنيه خيره ونعيمه وأمنه وأمانه الذي أظل جميع الساكنين تحت سمائه، والمنضوين تحت لوائه ورايته، راية التوحيد والعدل راية الإنصاف والسلام تتذكر في يوم التأسيس رجالاً أقوياء أمناء حافظوا على الوطن ووحدته، وواصلوا المسيرة باقتدار، فبنوا دولة الإنسان قبل البنيان، وأعلوا القيم والمبادئ السامية. فتحية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- الذي أصدر الأمر الملكي الكريم في 2022م بتوثيق هذا اليوم التاريخي والاحتفاء به، وإحياء ما يختزنه من رصيد تاريخي وثقافي يربط شعبنا بجذوره. وتقديرًا إلى ولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -وفقه الله- راعي الرؤية التنموية الشاملة 2030 بما تصبو إليه من مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، والتي نشهد تحولاتها وإنجازاتها المتسارعة في مجتمعنا الناهض. وإلى شعبنا العظيم المعتز بأمجاده وتاريخه الواثق بقيادته، الصانع مستقبله المشرق بسواعد أبنائه، حتى أضحت مملكتنا بحق مملكة للإنسانية.