الجدعان: الاقتصاد العالمي يشهد رياحاً معاكسة    مع خفض إنتاج «أوبك+».. 4 % ارتفاع في أسعار النفط    تويتر: أول تغريدة معدلة بزر «التحرير» الجديد    منصة مشتركة ل«المرئي والمسموع» و«Snap chat» لتمكين أولياء الأمور من معرفة حسابات أصدقاء أبنائهم    وزير الخارجية يبحث تعزيز العلاقات مع طاجيكستان    خسر النصر وكسب الاتحاد    «شاموسكا» يتذوق الفرح بعد 5 مواسم    «الفيصل» يستعرض إنجازات «رقابة البيئة»    1.5 مليون مستفيد من خدمة تحديث الصكوك    نُفذ قبل 40 عاماً.. طريق الطرفية يتآكل    حديقة وممشى ومصلى.. أحلام أهالي «حداء»    «الحج»: الشركات ملزمة بتصاريح العمرة والصلاة في الروضة    ما يفعله الماء للحامل    مجلس الصحة يحذّر من المضادات في حالات البرد والإنفلونزا    بطولة أفريقيا لكرة اليد: الأهلي المصري يفوز على كينشاسا الكونغولي والزمالك يتغلب على فاب الكاميروني    الكاظمي وبرزاني يدعوان لخفض التوتر للخروج من الانسداد السياسي    البنك الأهلي يُسلم الدفعة الأولى من المرحلة الثانية من الوحدات السكنية    دخول مساهمين أجانب إلى ملكية "كي بي إم جي" في المملكة    الطائرات المسيرة.. خارطة الحروب تتبدل    المملكة وجهة جاذبة للمبتكرين والأكاديميين    سبب وجود فتحة أعلى الأقلام    محارب وبطارية العمر    إبداعات عالمية تستلهم إرث العلا في معرض «سفر»    نوبل الطب لباحث سويدي    ممكنات لوصول الكتّاب السعوديين إلى العالمية    رسامة تتحدى الإعاقة بالفن    مستقبل سينما الطفل وجهة «سوليوود» المقبلة    موسيماني يطالب جماهير الأهلي بالمؤازرة    الاتفاق يغلق تدريباته    هجر يُسقط الحزم.. وتعادل القيصومة والجبلين    المشي وتخفيف الوزن.. العلاقة الموهومة    هل النعناع يرفع الضغط    هجوم انتقامي لحركة الشباب                        يقتحم مصرفا لسحب وديعته                                أمين الرياض يحضر حفل سفارة ألمانيا لدى المملكة    سمو محافظ الطائف يستقبل رئيس وأعضاء لجنة تراحم    هل يخطط الاتحاد للتخلص من نونو سانتو؟    ثقة تدعم مسيرة الخير وتعزز رحلة النماء    رئاسة الحرمين تطلق مبادرة "توقير"    أمير الرياض يتسلّم تقرير «الأمن البيئي»    أمير جازان يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    أمانة جدة تزيل مرسى الأندلس في أبحر الجنوبية    1900 متطوعة يشاركن في خدمة المسجد النبوي    سمو أمير القصيم يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    مدينة سلطان الإنسانية تفوز بالجائزة البلاتينية في مؤتمر سلامة المرضى 2022 في دبي        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحاماة وعلم النفس


المتأمل في النفس البشرية والمتبصر مليّاً في واقعها يرى مجموعات متناقضة ومتخالفة ومتعارضة، يُرهق المتأمل فيها وتنهكه وتتعبه جداً تفاصيلها، ويغريه ويثير رغبته وضوحها وانكشافها، ويحبطه ويشعره بالحزن واليأس والعجز غموضها؛فالغموض يتنازعها تارة والوضوح يتجاذبها تارة أخرى؛ فعالم النفس البشرية عالم مستتر غير ظاهر يشق الوقوف على حقيقته وجوهره ومن المحال الإلمام بمفرداته والتمكن منه، وتقل الاستطاعة على إدراك أسبابه ومقاصده الخفية بصورة تامة وبشكل كامل؛ فهو عالم يجمع التعارضات والتباينات والتناقضات بين نواحيه، ومن المعروف أن علم النفس يقوم على دراسة سلوك الإنسان، وهناك علاقة قوية تربط علم النفس بمعظم العلوم الإنسانية ومجالاتها المهنية المختلفة ومنها العلاقة والترابط بين المحاماة وعلم النفس، فبينهما ترابط قوي للغاية ومع أنهما مجالان متباينان وميدانان مختلفان، لكن لديهما الكثير من القواسم المشتركة والتي تتضح بشكل أكثر وتظهر بصورة أوضح في الممارسة المهنية لكل منهما والتدريب والتمرين لتحسين وتطوير مهارات معينة، وتكمن نقطة التلاقي والارتكاز بينهما باعتبار الإنسان محور هذين العلمين، اللذين يسبحان في فلك العلوم الإنسانية والاجتماعية؛ فالارتباط بينهما في الممارسة وشيج والاتصال بينهما في المعالجة عميق والاقتران بينهما في المزاولة وثيق إلاّ أن هناك من يرى عدم وضوح تلك العلاقة وعدم ظهور ذلك الارتباط مع أن المحامي في حاجة ملحة إلى شرح القضايا وبيانها وإيضاح ما قد يقع فيها من غموض أو إبهام من خلال الدراسات النفسية التي تساعده على جودة استعداد الذهن لإدراك الطبيعة البشرية على حالها السليم وتعينه على فهم العديد من القدرات المتنوعة والإمكانات المختلفة والاستجابات المتفاوتة التي ترتبط ارتباطاً كبيراً فيما بينها والظواهر النفسية الغامضة والمتعددة والمتغيرة والتي تحدث وتكون قابلة للإدراك، والتي تظهر له في حياته الواقعية، والتي تستلزم فهم الثقافة الخاصة لها والاستفادة من الخبرة الثقافية الخاصة في التعامل معها، كما أن الدراسات النفسية تنمي لديه قوة الملاحظة وتطورها والمهارة في النظر إلى الشيء بدقة وانتباه وتقويها وتعززها وتجعله مؤهلاً وقادراً على القيام بإنجاز الواجب والقيام به خير قيام، ومن المؤكد أن المحاماة وعلم النفس ليسا في مضامير التنافس وميادين التسابق وحقول التباري وظهور أهمية وبروز دور أي منهما مقابل الآخر، بل إن دورهما متوافق ومهمتهما متكاملة ووظيفتهما مترابطة، وعلى المحامي أن يكون ملماً بعلم النفس فهو من أقرب التخصصات التي تفيد المحامي وتطور ذاته وتعزز من مهاراته المعرفية والسلوكية، فالكثير من القضايا تُحل في هذا الإطار وتتم تسويتها في هذا المحيط؛فالمحامي يستطيع أن يغير مسار أية مسألة ويبين مجرى أية قضية عندما يدرس ويفهم علم النفس ويحيط بما فيه من علوم ومعارف ليفهمها ويتعرفها، وكذلك ما يتصل به من علم نفس الشخصية الذي يدرس مفهومها وتنوعها بين الأفراد وبيان الاختلافات الفردية الناتجة عن القوى النفسية بين الأشخاص؛ فالشخصية الإنسانية تكوين مختلط من الخصائص والخصال والأصناف التي لها تأثيرات على طريقة التصرف والنشاط الذهني والعواطف والدوافع، ولا شك أن المتخصص في المجال النفسي يحتاج إلى الثقافة القانونية لأنه لا يستغني عن الإلمام بتلك المبادئ التي تساعده في إرشاد وتوجيه السلوك في مختلف المجالات لحل المشكلات المتنوعة والتغلب على الصعوبات المختلفة، وبالمثل فإن المحامي في حاجة ماسة إلى الانتفاع من المعلومات واستغلال الخبرات والمعارف "السيكلوجية"، لأن جميع الأطراف في القضايا هم بشر لكل منهم قدرات وطاقات ورغبات وطموحات ودوافع وسمات شخصية؛ فيلزم معرفته وإلمامه بالاتجاهات النفسية والميول وسمات الشخصية وإجادة فن الإقناع والتأثير وحُسن التعامل مع العملاء والزملاء وإتقان المهارات اللفظية والخطابية اللازمة للنجاح والتوفيق والسداد في هذا العمل والتفوق في هذه المهنة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.