الأمير حسام بن سعود يستقبل مشايخ القبائل بالباحة    جرس إنذار يتسبب في هبوط اضطراري لإحدى طائرات الخطوط الأردنية بعمان وإجلاء جميع ركابها    "أمن الطرق" يحذر قائدي المركبات بنجران من هبوب موجة غبارية    مخدرات لبنان تنتقل من الفاكهة الى الحديد وصولا للكاكاو    بالفيديو.. ضبط قائد مركبة تجاوز السيارات بطريقة متهورة في جدة    "الصحة": تسجيل 1063 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 1620 ووفاة 10 حالات    إيطاليا تسمح بدخول القادمين من المملكة بغرض السياحة وفق هذه المتطلبات    «أرامكو» تنفي دخولها في الاستثمار بأنشطة «البيتكوين»    مفاجأة في هاتف iPhone 13 المرتقب    بسبب هجوم ناقلة النفط.. أوروبا تثور في وجه إيران    بلدية #القطيف تفعل حملة " محصن " في كافة المراكز التجارية وأسواق النفع العام وكافة الأنشطة التجارية    السديس : التوسع في إنشاء وكالات تخصصية في توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي بالحرمين    «الإسلامية» تعيد افتتاح 5 مساجد بعد تعقيمها لثبوت إصابات ب«كورونا» بين المصلين    مازن الياسين رابعًا في سباق 400 متر ب أولمبياد طوكيو    الثنائي الأقرب لمغادرة الأهلي    الملك سلمان وولي العهد يهنئان رئيس النيجر بذكرى استقلال بلاده    بالصور… "الخلف والخُليف".. نقش التاريخ على جبال الباحة    شروط وفئات تأشيرة الخروج والعودة لأفراد الأسرة والعمالة المنزلية    "HSBC" يضاعف أرباحه    ماهي قصة تامبيري مع قطعة الجبس بعد فوزه بذهبية الوثب العالي ؟    ترخيص مصانع جديدة باستثمارات 5.3 مليار    على سبيل الاعارة.. الطائي يتعاقد مع محمد عطية    #نائب_أمير_الشرقية يشيد بجهود رجال الأمن في المنطقة    مقتل 38 مسلحًا في هجوم على سجن في أفغانستان    مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار بمدينة شيكاغو الأمريكية    الضمان الصحي: وثيقة التأمين الصحي للسائحين تشمل إصابات كورونا    الإرياني: ميليشيا الحوثي تواصل عسكرة وتجنيد الأطفال    النصر ينهي معسكر الاعداد في #بلغاريا بخسارة ويصل الاثنين الي #الرياض    تلقي هنريكي إشادات عالية من الجهاز الفني والإداري على مستواه الفني الجيد بالاتحاد    أسعار النفط تتراجع بأكثر من 1%.. و"برنت" عند 74.47 دولار    "مكافحة المخدرات" تضبط 4 مواطنين لترويجهم مواد مخدرة في القصيم وتبوك    رصد زُحل فوق الأفق الجنوبي الشرقي ويشاهد بالعين المجردة    الهيئة السعودية للفضاء تعزز شراكتها مع إيرباص ومجموعة من شركات الفضاء الأوروبية    «نزاهة» تكشف حقيقة مباشرتها تحقيقاً لتهريب قطع أثرية إلى بريطانيا    أبطال ومنافسون وأرقام قياسية.. السباحة أبدعت في طوكيو    أمير منطقة الباحة يستقبل وكلاء الامارة ومدراء العموم والمحافظين    #أمير_منطقة_الباحة يستقبل مدير جوازات المنطقة المعين حديثا    عاجل | أسعار الأراضي .. تبوك تفوق الرياض وعسير تتجاوز الشرقية    وزير التعليم: «قادة المستقبل» تعد القياديين وفق آلية شفافة    دولة الدستور لن تنكسر        التشكيلية لولوة الحمود: لوحتي بمكتب سمو ولي العهد أجمل جائزة في مسيرتي الفنية        مصاصة دماء على متن طائرة ركاب    الزايدي يبدأ تحضيرات «نورة» ويضم الفرحان            حصريًا على تطبيق زووم غادة طنطاوي تستضيف عفاريت الكواليس            ليست خيانة زوجية!!    خلَّهم (يعانون)..!                الفيصل يستقبل رئيس الموانئ    «التعليم»: العودة حضورياً للمتوسط والثانوي    آليات تنظيمية وإجراءات صارمة لدخول مقار العمل والمنشآت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ الفكري وإثراء المعرفة
نشر في الجزيرة يوم 25 - 05 - 2020

كثير ما نسمع عن الفكر ودوره في تطوير الشعوب وإبراز نهضتها والذود عنها في حال تعرضت لحملات التشويه والتزوير التاريخي في هويتها وانتمائها ومساهمتها في هذا العالم الكبير المتنافس في شتى المجالات من بينها العلم. فالمفكر لا يستسلم لما يروج له ولكنه يقاومه من خلال التحليل والتفسير والملاحظة بناءً على القدرات المعرفية والإدراك العقلي، جميعها تكون هي المحرك الرئيس له دون تحيز وهدف ذاتي، وإنما من أجل العلم. ومن هذا المنطلق سأتحدث عن التاريخ الفكري ودوره في إثراء المعرفة من خلال نظرة تحليلية لأهميته ومدى فاعليته في صروح العلم. التاريخ الفكري هو «دراسة الأفكار والمثقفين ومعرفة الأنماط الفكرية على مختلف الأزمنة». تعريف كبير وقد يسبب سوء فهم من حيث التطبيق والمنهجية التي يعتمدها. ولكنني أراها بمعنى آخر، فهو الفاحص للتركيبة الفكرية المترابطة والتي يُعبر عنها من خلال الكتابات، كما أنه يساعد في توفير المعنى المفترض للأحداث التاريخية. وبالتالي، فإنه يثري المعرفة بطريقة تزيد من الإدراك المطلوب لأنه يجعل الماضي بما فيه في عيون المستقبل أكثر وضوحًا (أراه خرج من الزمن المتوتر إلى الوقت الهادئ بأساليبه المتقدمة خاصة مع اكتمال أركان ما تم القيام به) لأنه يحقق في كيفية قيادة الظروف بتأثيراتها على الأشخاص وجعلهم على ما هم عليه. خاصةً، تقييم تماسك الأفكار ومعرفة ما إذا كانت في دائرة المعقول في فكر ورؤية الكاتب والمفكر. وفي بناء السرد والتواصل الفكري، فلقد اشتهرت مدرسة كامبردج للتاريخ الفكري (السياسي) في هذا المجال، وذلك من خلال بناء المنهج التحليلي لدلالات النص أكثر من التفسير اللغوي لاختيار المفردات. علاوة على ذلك، فهم الخلفية التاريخية والأيديولوجية لكاتب النص أو قارئ الخطاب والتي بكل تأكيد ينتج عنها تفاعلات فكرية وتعبيرية تترجم الغاية المراد نشرها، وبالتالي أراها كشفًا واقعيًا لما سيتم دراسته (النوايا الخفية للتأثير).
ويعتقد كوينتن سكينر (مؤرخ إنجليزي، ويعتبر من رواد مدرسة كامبردج في الفكر السياسي) «أن تطور التاريخ الفكري يعتمد على الفهم الفلسفي المناسب». قد يكون ذلك في التوازن ما بين الأفكار الدقيقة ذات القناعة الذاتية وبين الاحتمالات والقناعات الأخرى. أيضًا يركز المؤرخون الفكريون على دراسة الاختلاف بين الأشخاص حول الأشياء في طريقة التعبير والنظر إليها. منطقيًا، الاختلاف حول الشيء يكشف الغموض من حوله من حيث الاستيعاب وطريقة الطرح وادعاء الحقيقة وتجاذبها بين أصحاب الاختلاف. بالإضافة إلى ذلك، فإن فرضية التاريخ الفكري هي أن الأفكار مهمة في الأفعال البشرية، مما يجعلها منطقية، فأي عمل لابد له من غاية تبتكر الفكرة التي تقود إليها. أنها تكون في الفصل ما بين المنطق المتفق عليه وما فُرض على أنه منطق بسياسة فكرية تدريجية فرضتها هيمنة شخصيات لها وزنها في مسألة التأثير الجماهيري. وبالتالي، هذا الفصل يكون من خلال فحص هيمنة الأفكار على حامليها من خلال المؤثرات التي تنتج عن السياق التاريخي (أرى أنه من المهم فهم ديناميات العلاقة بين السياق بأنواعه وبين معاصريه وتأثيره على الفكر). ويؤكد دومينيك لاكابرا في مقالته (التاريخ الفكري وطرقه) «أن النصوص هي أحداث تاريخية بحد ذاتها وأساس حاسم لإعادة بناء استنتاجنا للأحداث الأخرى؛ يجب اعتبار مشكلة كيفية قراءتها وتفسيرها حيوية بالنسبة للمؤرخ». هناك إشكالية تكمن في معاني النص المكتوب أو المقروء المراد إيصالها ولكنها تعبر بفكرة معقدة قد تؤدي إلى سوء الفهم، فهي تحتاج إلى شرح عميق حتى تصبح واضحة (تضارب الأفكار). وعلى هذا سأذكر السيادة على سبيل المثال، يمكن تحديد السيادة بأن لها سلطة كاملة على أنها تعني الحقوق والواجبات كمعرفة مبدئية، ولكن فهم فكرة السيادة مهم جدًا في فرض تأثيرها، وذلك من خلال معرفة كيفية ظهورها وتطورها مع مرور الوقت، وما هي الأساليب التي تشكلت عليها وكيف فهمها المفكرون من حيث الأصل واختلفوا من حيث دلالات المعنى، ومن أجل ذلك يلعب التاريخ الفكري دوره في المساهمة فيه. مثال آخر على العلوم السياسية، من أجل فهمها بشكل كامل، يجب النظر في الروايات التاريخية وبنيتها فيما يتعلق بالمبادئ والمؤسسات السياسية والخطابات التاريخية الفاعلة والمؤثرة على تلك المبادئ والمؤسسات.
وعلى هذا النحو، نجد أن ولادة الفكرة مرتبطة بما يجاريها من أفكار تطويرية تُأثر عليها مع مرور الزمن والتي أسميها (بالأفكار المتكيفة مع بعضها) والتي لا يمكن فهمها بالطبع إلا من خلال التوسع في مجال التاريخ الفكري. مثال على تاريخنا المحلي، كيف يمكن أن نتخيل فكرة الوحدة والتي تدرجت تاريخيًا في الجزيرة العربية قبيل وبعد قيام الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة حتى وقتنا الحالي؟ ما أعتقده أنه في خضم التدرج في مفهوم الوحدة والذي كانت نواته في مكان محدود ساهمت في تعزيز تمساك المجتمع في ضوء الانتماء بأنواعه والذي بدوره أدى بشكل أو بآخر إلى قيام الكيان جميعها لعبت دورًا مهمًا ذا ترابط زمني وفكري ساهم في بناء المجتمع ورسم سياسته، وهو الإمداد الفكري الذي غرس فكرة المقاومة للنهوض مجددًا بعد الحروب التي تعرضت لها الدولة السعودية. وهو الامتداد نفسه الذي شكل الهوية السعودية في طبيعتها وأفكارها ورسمها الحالي. خلاصة القول، إن التاريخ هو دراسة الماضي في حين بوصلة التاريخ الفكري تركز على النتائج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للتاريخ على البشرية. لذا، هو يختلف نوعًا ما عن الفلسفة والتي تدور حول ترابط الحجج الفلسفية وتكون ضمن حدود معينة. كما ذكر أعلاه أن التاريخ الفكري يتعامل مع الأفكار، وعليه لا يمكن تطويرها دون تفاعل حامليها. وبالتالي، هي تبادل بين الفكرة والمفكر وبين الفكرة ومنفذها فينتج عنها أحداث ووجهات نظر تكون تحت مجهر الدراسة العلمية. لذلك، فإن دراسة الأفكار إلزامية بدلاً من النظر فقط إلى الافتراضات المجردة من حيث السياق التاريخي والحياة والثقافة، لأنها تسهم في المعرفة بطريقة تؤدي التعميمات التي يقوم بها المؤرخون الفكريون من أجل توسيع فهم الموضوع. ولا يمكن إنكار أن كل هذه التعميمات التاريخية مرتبطة من قريب أو بعيد بدروس قيّمة يمكن أن تستخدمها البشرية لجعل المستقبل أفضل من خلال فهم الحاضر الذي يفرض خاصيته ويرسم حدوده بناءً على تراكمات الماضي.
** **


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.