البحث النوعي من أهم البحوث التي تتطلب الاهتمام الكافي في العالم العربي حيث قد اقتصرت معظم البحوث التربوية على استخدام المنهج الكمي الذي ينطلق من فكرة أن الحقائق التي يتم الحصول عليها هي حقائق تتسم بالثبات والعمل على تأطير المعرفة بناء على التجربة والبرهان والنظر إلى أن المعرفة مستقلة عن الإنسان حيث يتم تطبيق مبادئ التجارب العلمية على الظواهر الاجتماعية ولهذا يقوم الباحثون بتصميم أدوات كمية مثل (الاستبيانات، والملاحظات المقننة). والبحث النوعي هو البحث الذي يهتم بالآراء والتصورات والأفكار لدى الأفراد واكتشاف واقعهم وتفسير ذلك من خلال استخدام بيانات الملاحظة المفتوحة أو المقابلات شبه المقننة إلخ. ولكل بحث علمي منطلقات تفسيرية فالبحث النوعي ينطلق من المدخل التفسيري عند دراسة الظواهر وتحليلها وذلك بناء على ما يتم مشاهدته والتصريح به أثناء جمع البيانات، فالمدرسة البنائية ترفض فكرة تأطير المعرفة حيث لا يمكن عزل الظاهرة عن إدراك البشر فنجد أن الباحث النوعي يصرح بأفكاره وثقافته وخبراته في البحث؛ لأنه يلعب دوراً مهماً في استكشاف الظاهرة ودراستها فالباحث النوعي يُعد أداة رئيسة في البحث لأنه هو من يقوم بجمع البيانات ومن ثُمَّ مقابلة المشاركين والتفاعل معهم في داخل السياق. حيث قد غفل العديد الباحثين عن استخدام المنهج النوعي واعتمادهم على البحوث التي تتطلب بيانات كمية وأرقام عند تفسير النتائج. ولقد واجه البحث النوعي العديد من التحديات ومنها عدم اهتمام الباحثين في المجال التربوي في تبني البحث النوعي في دراساتهم حيث قد تم التركيز على استخدام البحث الكمي في العديد من الميادين والمجالات وعدم تشجيع طلاب الدراسات العليا في مرحلة الماجستير والدكتوراه في ممارسة المنهج النوعي حيث يُشار إلى عدم قدرة الطلبة على تحليل البيانات النوعية والاكتفاء بالتحليل الإحصائي للبيانات. وكذلك سيطرة المدخل الوضعي على الأبحاث العلمية حيث ينظر إلى أن الحقائق والوصول إليها يكون بعيداً عن مدارك البشر ومن أجل تحقيق نتائج قابلة للصدق والموضوعية لا بد أن تكون بمعزل عن الفرد ولكن البحث النوعي يرى أن المعرفة هي نتيجة لتفسير الأفراد لها. ويواجه الباحث النوعي في دراسته معوقات بدءًا من تحديد مشكلة البحث وانتهاء بتحليل البيانات وتفسيرها من خلال إثباته لمصداقية النتائج التي يتوصل إليها ولإبداع الباحث دور مهم في البحث ولهذا يتوجب عليه معرفة المنطلقات التفسيرية للبحث؛ مما يسهم في مواجهة التحديات والنقد في كيفية تحقيق الموضوعية فلا بد من الحرص على جودة نتائج البحث العلمي ودقتها. ولقد واجهت كباحثة في مجال المناهج وطرق التدريس العامة تحديات في دراستي الماجستير حيث قد استخدمت المنهج النوعي ولكن رغم الصعوبات التي واجهتها إلا أن كل خطوة في البحث قد كانت ممتعة ومفيدة، وذلك لأن التنوع والإبداع في البحوث التربوية مطلب مهم فنحن بحاجة إلى بحوث نوعية في مجال التربية وأخيراً يتضح أن استخدام البحث النوعي هو بوابة التطور والتقدم العلمي؛ لأنه يفسر الواقع الفعلي للأحداث والظواهر فنحن بحاجة في تعليمنا إلى المزيد من الدراسات النوعية لتقويم الواقع التعليمي ومن ثم المعالجة والتطوير الفعلي.