تمثل الشائعة باعتبارها ظاهرةً اجتماعيةً عنصراً مهماً في نسيج كل ثقافة من الثقافات البشرية. فهي وليدة مجتمعها، وتعبر تعبيراً عميقاً عن ظروفه النفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتتضح أهمية المعرفة حول موضوع الشائعات من التأثير الكبير الذي لها على المجتمعات فقد تؤدي إلى تفكك وتدهور المجتمع كما قد تؤدي إلى تماسكه وفقاً لدورها في خفض أو رفع الروح المعنوية لذلك المجتمع، فمن خلال الشائعات يمكن أن تتبدل أو تتغير مواقف الأفراد وعلاقاتهم وتفاعلاتهم، ويمكن أن يعزف الناس عن شراء منتج أو زيارة مكان، فالشائعات يمكن أن تؤثر في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والنفسية، والثقافية للشعوب ويمكن أن تؤثر في العلاقات الدولية واستقرار المجتمعات. وهذا ما نلاحظه في الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أهم العوامل التي تساعد على انتشارها عبر وسائل التواصل، أن الشائعات لا تزال الغذاء اليومي لكثير من المجتمعات المعاصرة على الرغم من الانتشار السريع لأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وما يسمى بثورة المعلومات التي أتاحها وهيئة أرضيتها شبكة الإنترنت والتي أصبحت هي نفسها أقوى وسيلة لترويج الشائعات وتفريخها. وأعتقد أن للدوافع النفسية لدى الناس دور مهم في الانتشار فالإنسان بطبيعته النفسية ونوازعه وعقده يميل إلى تصديق الشائعات حتى لو أدرك بعقله أن جزءًا من تلك المقولة غير حقيقي، إذ إن عواطفه ونوازعه تتحكم في درجة ميله إلى تصديق الشائعة، والانحياز العاطفي لها. أيضاً من العوامل التي تساعد على الانتشار العدد الكبير لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، هذا ما جعلها تنتشر بشكل سريع. وإذا تحدثنا عن مكافحة الشائعات وعلاقتها بالوطنية فإنها لها دور كبير في كشف وطنية الفرد، فالفرد الذي يحب وطنه ويدافع عنه وعن مقدراته لا يسمح بانتشار الشائعات التي تمس دولته أو أي مؤسسة من مؤسساتها، فالشائعات تضر باقتصاد الدول وسمعتها على الصعيدين الخاص والدولي، فكثير من الشائعات كما نلاحظ في الحقبة الحالية يدمر الدول ويقضي عليها اقتصادياً وسياسياً، فعلى الفرد مكافحة هذه الشائعات وعدم تصديقها مهما كلف الأمر. ودور الأسرة مهم جداً من حيث متابعة الأطفال والشباب، لكي لا يندرجوا تحت أي أسلوب من أساليب انقيادهم لتلك الشائعات، والتربية الإسلامية الصحيحة من أهم الأشياء التي تحافظ على النشء والشباب، فهي القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها في كل ذلك. وكذلك دور المدرسة، فدور المعلم مهم في دعم الطلاب وتوعيتهم ودمج هذه التوعية من خلال المنهج المقرر في كل فروع الدراسة وذلك أثناء الشرح، وليس شرطاً أن يكون ضمن فروع المنهج أو متطلباته، لكن فتح باب للنقاش، وإعطاء الفرصة للطلاب بالتعبير عن رأيهم، فدور المعلم لا ينتهي عند تدريس المادة فقط بل يمتد إلى التربية والتوعية حسب الفئة العمرية. أيضاً للأنشطة الطلابية الدور المهم في مكافحة الشائعات والوقوف على أسبابها وإنهائها تماماً، فوقت النشاط وقت مثمر، يستثمر فيه المعلم مع طلابه كل ما يريد توصيله لهم، فمن خلال الحملات التي تقوم بها تلك الأنشطة من الممكن أن نصل إلى مراحل مثمرة مع الطلاب من حيث إقناعهم بأهمية الابتعاد عن الشائعات، ويتم توعيتهم بخطر تلك الشائعات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي الاستخدام الأمثل لها. فمواقع التواصل الاجتماعي تعد أحد أهم أشكال الإعلام الجديد، حيث أحدثت طفرة في مجال الاتصال بين الأفراد والجماعات وأيضاً في نتائج وتأثير هذا الاتصال؛ فقد نقلت الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة، ومنحت مستخدميه فرصًا كبيرة للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا رقابة.