سمو أمير القصيم يزور محافظة البكيرية غداً .. ويتفقد سير العمل بالمتنزه الشرقي ويضع حجر الأساس لمشروع تطوير البلد القديم    أمير نجران يطلع على خارطة عمليات المجاهدين بالمنطقة    امير القصيم يدشن المقر الجديد للجمعية السعودية الخيرية لمرضى الكبد ويطلق برنامج وقاية ورعاية    سمو أمير المدينة المنورة يلتقي رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة    «التجارة» تكشف سبب ارتفاع أسعار الوقود في المحطات على الطرق السريعة مقارنة بالمدن    المملكة تتفوق رقمياً وتقفز 9 مراكز نوعية في مؤشر الحكومة الإلكترونية و40 مركزاً على مستوى البنية الرقمية    جامعة جازان تدرب المعلمين عبر 12 برنامجًا للتطوير المهني    714 جولة رقابية في الشرقية تسفر عن ضبط 41 مخالفة    "صحة جازان" تنفذ برامج توعوية مكثفة بالمجمعات التجارية    " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " درس بجمعية الحوية    الكلية التقنية الرقمية للبنات بالرياض تفتح أبوابها للتسجيل    الضمان الصحي: (35,026) اتصالاً عبر خدمة العملاء خلال شهر يونيو    سر تعنت غلطة سراي مع النصر حول مايكون    نجم إنتر ميلان في قبضة الشرطة الإيطالية    أزمة ل الاتحاد بسبب 500 ألف ريال    خادم الحرمين الشريفين يعزي هاتفياً حاكم الشارقة في وفاة الشيخ أحمد القاسمي    بيشة: وفاة شاعر الحكمة ابن الصاري    نائب أمير منطقة جازان يطلع على أعمال فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة    خطوات تسجيل التدريب الصيفي لشاغلي الوظائف التعليمية    بلدية #القطيف ترصد 30 مركبة تالفة وتدعو أصحابها لإزالتها    فريق عمل من "هدف" و"الأمن السيبراني" لمتابعة تدريب وتوظيف السعوديين    سلطنة عمان تسجل 1318 إصابة جديدة ب كورونا    ضبط 496 مخالفة خلال 2264 جولة تفتيشية ل «وزارة الموارد» بمنطقة مكة المكرمة    500 متدرب ومتدربة في أولى برامج التدريب بالترفيه بتعليم عسير    "الأرصاد": رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة حائل    للمرة الأولى… ترامب يرتدي كمامة    تسجيل 1318 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سلطنة عُمان    دعت من خالطه لسرعة الفحص.. بلدية «الليث» تُعلن إصابة أحد موظفيها ب«كورونا»    اهتمامات الصحف السودانية    القيادة تهنئ رئيس الجبل الأسود بذكرى اليوم الوطني لبلاده    بالصور.. «تخصصي الملك فيصل» ضمن أكبر 5 مراكز عالميًا في جراحة «الروبوت» للقلب    في ثلاث خطوات.. الاستعلام عن نتائج التحصيلي عبر تطبيق توكلنا    "سكني": إصدار أكثر من 9 آلاف عقد للأراضي السكنية خلال يونيو الماضي    إلزام القادمين إلى سيدني بدفع آلاف الدولارات مقابل الحجر الصحي في الفنادق    الاتحاد يرد على تقارير ضم ثنائي البريميرليغ    اهتمامات الصحف العراقية    اهتمامات الصحف الليبية    مشروعات المسجد النبوي    أتلتيكو يتجاوز عقبة ريال بيتيس برأسية كوستا    مجلس الأمن يوافق على قرار باستمرار إرسال المساعدات الإنسانية إلى سوريا    نظام خامنئي يدفع ثمن عربدته    فورونكوف: مشاركة المملكة فعالة.. والإرهابيون يستغلون كورونا    لجنة التعليم تناقش أداء الوزارة والتدريب المهني    سافاس يعود للعدالة    السلطان المتاجر بالدين شعبية منهارة.. واقتصاد يتهاوى    البسام..    الأهلي ينتظر سوزا ودجانيني.. ويواجه العين    يستطيعون تصنيع لقاح وليس خلق ذبابة!    «ثوابت الأمة».. !    شدو الربابة في التفريق بين التأليف والكتابة!    الوفاء للأستاذ محمد النعمان وتكريمه    ثقافة التطهر من العنصرية    كعكي ل عكاظ: تطوير «الشميسي» يخدم أهالي وزوار مكة    عمدة #أبو_عريش ” يهنئ الدكتور أسامة الحربي ”بمناسبة تكليفهُ مديرًا لإدارة شؤون المستشفيات ب #صحة_جازان    «أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ».. تلاوة خاشعة ل«الجهني» من صلاة العشاء بالمسجد الحرام    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة بلجرشي تفعل حملة "خذوا حذركم"    .. وتُعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    السديس يدشن خطة رئاسة الحرمين لموسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دعوى الجاهلية
نشر في الرياض يوم 06 - 06 - 2020

فأنت كمسلم حين تسمع ما بين الفينة والأخرى، من تفاهات الألسنة والأحداث التي لا تتقيد بقواعد العقل ولا المنطق ولا لها حظ في معرفة التكريم الإلهي للإنسان، فاعلم أن الأمر لا يتجاوز الجاهلية الأولى، وقد تعظم هذه الجاهلية في قلب المرء وتضغر بحسبه، وقد لا ينجو منها أهل العلم، والديانة..
آية من آيات التنزيل، بدأت بحرف تحقيق يؤكد المنزلة المنيفة التي جعلها الله لبني آدم وتفضيله على كثير من الخلق، «ولقد كرمنا بني آدم»، ولا يشك عاقل في أن الله اصطفى آدم وبنيه وميزهم بصورةٍ تناسب ما أودعه الله في الإنسان من عقل، فجعله في أجمل صورة على أحسن تقويم، وسخر له البر والبحر وما فيهما من منافع، حتى إن العقل ليذعن لقدرة الله في تكريم الإنسان، وجعل ذلك مألوفًا في طبيعة مخلوقاته.
إنك لترى الفيل الضخم يقوده طفل صغير بكل سلاسة ومرونة، وتجد الإنسان الضعيف يمتطي حصانًا فيروضه في حروبه ورياضاته فيكون الحصان بين يديه مطيعًا أليفًا، ويعتلي على ذاك الجمل فيطوي به أسفاره ويقضي به حاجاته مع ما بينهما من فرق في الخِلقة، ولكن هناك شيء خفيّ وراء كل هذا التغاير الخَلقي، فإن تلك الحيوانات تسير وفق أمر قدري قد لا تكاد تخرج عنه إلا لطارئٍ خرج عن المألوف لا يخرم تلك الطبيعة الخلقية، وهو مأ أشار الله إليه في قوله: «ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى»، فهذه هي الهداية إلى السير في موازاة الطبيعة.
وقد نظم الله الترابط بين الإنسان وسائر المخلوقات المسخرة له بالرحمة التي جعلها في قلب الإنسان لهذه المخلوقات، وفي السنة "من لا يرحم لا يرحم" وفيها أيضًا كثير من الوقائع والقصص التي تبين تكريم الله للإنسان بتسخير كل المنافع له، وأمره بالرحمة بذوات الأرواح حتى جعل في كل كبد رطبة أجر، وفي السنة بروك البعير بين يدي رسول الله باكيًا مشتكيًا صاحبه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب الجمل برحمته وتكليفه ما يطيقه.
وفي الصحيح "أن امرأة بغيًا نزلت بئرًا فأسقت كلبًا فغفر الله لها"، وهذه من أسمى مراتب التكريم أن يكرمك الله بالرحمة لمخلوقاته، وهذا مما لا يحتاج المرء إلى تقريره وبثه إذ هو معلوم في دين الإسلام.
وحين جاء الإسلام كانت الموازين قد اختلت بعض الشيء، بل الشيء الكثير حتى تجاوزت كل أسس التكريم الإلهية، فأصبح الإنسان يهدم منزلته بيده، وأصبح يعامل بعض بني جنسه كمعاملته لتلك الحيوانات المسخرة قدرًا، بل تجاوزت تلك المعاملة إلى أبعد من ذلك حتى أصبح الإنسان يزدري مثله ويقوده بجبروته وقوته قود البعير الأليف، وعرفت العبودية آنذاك بكل صورها القبيحة التي جاء الإسلام لتقليصها وتنظيمها لتكون منافع بين العباد بتسخير هذا لهذا دون تنقص ولا تعيير ولا تمييز للونٍ ولا لنسب، ولا أدل على ذلك من قصة بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ عايش الأمرين وذاق من الحياة حلوها ومرها، فكان بسبب لونه ضعيفًا مستضعفًا يزدري به أسياده، ويعطون الحبل للصبية ليسحبوه وهو مربوط في رقبته، ثم صبر على الإسلام وذاق معنى التكريم بأبهى صورة؛ إذ صعد على ظهر الكعبة المشرفة ليؤذن بأذان الإسلام، وتلك المرتبة لم تسجل لأحد إلا لبلال رضي الله عنه، فكان الإسلام نقطة العودة إلى تكريم الخلق وإلغاء أي اعتبار خَلقي بينهم، وفي السنن «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، والسهل، والحزن، وبين ذلك». فأعلمنا الإسلام تذكيرًا أن الناس من تراب، وأن التراب لا فرق بين ذراته وحبيباته، وفي المسند "يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى"، فأنت كمسلم حين تسمع ما بين الفينة والأخرى، من تفاهات الألسنة والأحداث التي لا تتقيد بقواعد العقل ولا المنطق ولا لها حظ في معرفة التكريم الإلهي للإنسان، فاعلم أن الأمر لا يتجاوز الجاهلية الأولى، وقد تعظم هذه الجاهلية في قلب المرء وتضغر بحسبه، وقد لا ينجو منها أهل العلم، والديانة، إلا من زَمَّ نفسه بخطام التقوى وروضها بتذكيرها بحديث أبي ذر رضي الله عنه في الصحيحين حين سابب رجلاً فنال من أمه وكانت أعجمية، فقال له صلى الله عليه وآله: أساببت فلانًا؟ قال: نعم. قال: أنلت من أمه؟ قال: نعم. قال: إنك امرؤ فيك جاهلية. وفي رواية: أعيرته بأمه؟ وكلها تدل على خطر هذه الجاهلية في القلوب، وعظم تأثيرها على النفوس، وعلى الشعوب، وإن تركها تنمو مدمر لكثير من الحضارات، ومشعلاً نيران النعرات، وموقدًا للتفرق والتنازع والتحزبات. هذا، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.