تشهد العلاقات بين الولاياتالمتحدةوإيران توترا حادا مستمرا منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب زمام السلطة في بلاده 2017، حيث اتهم سيد البيت الأبيض مرارا إيران بأنها أكبر داعم للإرهاب وأبرز قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وأعلن الرئيس ترمب في 8 مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق حول برنامج إيران النووي وفرضه لاحقا مجموعة عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، بالإضافة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا، وفي تصعيد كبير للتوتر، وجه البنتاغون، في وقت سابق من مايو، إلى منطقة الخليج مجموعة سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات "Abraham Lincoln"، رفقة عدة قاذفات تكتيكية من نوع B-52″"، وذلك نظرا لوجود معلومات مؤكدة عن وجود تهديدات من قبل إيران تجاه العسكريين الأميركيين وحلفائهم في الشرق الأوسط، وضرب البواخر فى الملاحة الخليجية والدولية، وعلى الرغم من استمرار التصعيد بين الولاياتالمتحدةوإيران، تدل مؤشرات عدة صادرة عن البيت الأبيض في الأيام الماضية على أن ترمب لا يرغب في خوض نزاع عسكري مباشر مع إيران، وسط أنباء عن خلاف كبير يدور في إدارة الرئيس حول طريقة التعامل مع هذه القضية، خاصة في ظل إصرار مستشار الأمن القومي، جون بولتون، على اتباع نهج أكثر تشددا انعكس التوتر المستمر بين الولاياتالمتحدة الأميركية وإيران على العلاقة بين القوى السياسية في العراق، خاصة القوى الشيعية والميلشيات الموالية لإيران، هذا ما أكده تقرير صدر حديثاً لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف التقرير لفترة طويلة ساد الاعتقاد بوجود معسكر شيعي واحد في العراق قامت إيران بتشكيله في الفترة التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين العام 2003، انطلاقًا من كون إيران كانت الحاضنة السابقة لمعظم القوى الشيعية قبل الإطاحة به، وأن التمايزات السياسية والحزبية تنعكس فقط في مجال التنافس السياسي فيما بينها على الساحة الداخلية رغم أن كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة فى العراق بعد الاحتلال برضا إيران لكن من المتصور أن مسار التجربة السياسية العراقية، لا سيما منذ العام 2007، ومع صعود حزب "الدعوة"، فرض مسارًا جديدًا للعلاقة مع إيران، التي انتقلت إلى مرحلة أخرى بالتزامن مع اجتياح تنظيم "داعش" للعراق في منتصف العام 2014، وتأسيس ميليشيا "الحشد الشعبي"، وهى المرحلة التي عكست مقاربة مختلفة في العلاقة مع إيران تتعلق بالأهداف والمشروعات الإيرانية في الإقليم والدعم الاستراتيجي الذي تقدمه العراق في سياق هذه المشروعات، بشكل ساهم في تقسيم القوى الشيعية، حسب اتجاهات عديدة، إلى تيار موالٍ لإيران يرى وحدة الهدف والمصير وآخر يدعو إلى ضرورة تبني سياسة أكثر استقلالاً تعكس المصالح الوطنية العراقية في المقام الأول. وأوضح التقرير في سياق العرض المرحلي السابق، يمكن طرح ملحوظات أسياسية تعكس دلالات الانقسام داخل المكونات السياسية العراقية، يتمثل أبرزها في: 1- أنماط متباينة: تمثل العلاقة بين التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر وبين جماعة "عصائب أهل الحق" المنضوية تحت مظلة "الحشد الشعبي" بزعامة قيس الخزعلى، تجسيدًا واقعيًا لحالة التصدع التي تواجهها تلك المكونات في الفترة الحالية، باعتبار أنها تعبر عن انشقاق وقع بين قوى تحولت أنماط التفاعلات فيما بينها من التحالف إلى التنافس إلى الصراع. 2- متغير رئيس: يمكن القول إن العلاقة مع إيران تمثل المتغير الرئيس الذي يحدد اتجاهات التفاعلات بين تلك المكونات. فرغم أن التيار الصدري لا يشكل تيارًا معاديًا لإيران، وهو ما أبرزه مقتدى الصدر سواء في تصريحاته المتتالية أو في زياراته التي لا تنقطع إلى إيران ولقاءاته مع قادة إيرانيين، إلا أن ذلك لا ينفي، في رؤية اتجاهات عديدة، أن المعيار الحاكم في هذه العلاقة هو المصلحة الوطنية العراقية الغائبة حالياً بسبب التدخل الإيراني وإبعاد العراق عن محيطه العربي، على نحو انعكس في سعى التيار إلى الانفتاح على بعض الدول العربية. في حين يتبنى التيار الموالي لإيران موقفًا مغايرًا يقوم على الدفاع عن مصالحها ودعم وكلائها في المنطقة، على غرار حركة "أنصار الله" الحوثية الانقلابية في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات التي قامت إيران بتكوينها وتدريبها في سورية. وقد انعكس ذلك، على سبيل المثال، في الزيارة التي قام بها الخزعلي إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، في 9 ديسمبر 2017، معربًا عن استعداده "للوقوف صفًا واحدًا مع الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية أمام الاحتلال الإسرائيلي". 3- حدود متوقعة: لم تعكس حدة الانقسام درجة من العداء تجاه إيران من جانب التيار الذي يدعو إلى اتباع سياسة تعكس المصالح الوطنية، وهو ما بدا جليًا في السجال الذي اندلع بين طهران وواشنطن، بعد إعلان الرئيس ترمب عن بقاء قوة عسكرية أميركية في العراق ل"مراقبة إيران"، وهو ما اجتمعت القوى الشيعية على رفضه وانتقاده. واختتم التقرير يمكن القول إن التطورات السياسية التي طرأت على الساحة العراقية تشير إلى أن ثمة محاولات لضبط مستوى النفوذ الإيراني في العراق في إطار التأكيد على الثوابت الوطنية.