المواطنون بنجران بصوت واحد : يوم مجيد وتجسيد واقع صنعه قائد محنك وشعب مخلص    فيصل بن بندر: هنيئاً للقيادة بعطاءات أبناء وبنات الوطن    اقرأ تحشد طاقتها لتغطية الاحتفال باليوم الوطني 88    رؤية سمو رؤية وطن    احتفالات وعروض وأعمال تطوعية في يوم الوطن    نائب وزير الطاقة لشؤون التعدين: رؤية المملكة 2030 أسباب نجاح جهودنا وستدفع النمو في قطاع التعدين إلى الأمام    قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستيًا    اليماني: دحر التنظيمات الإرهابية في اليمن    «فورد» توافق على اتهام «كافانو» في مجلس الشيوخ الأمريكي    النظام الإيراني يستدعي السفراء الأوروبيين بعد هجوم الأحواز    راموس يقود دفاع النصر أمام التعاون.. وفرص العبيد تتضاءل    هيئة الصحفيين ترحب باستضافة اتحاد الإعلام الرياضي للكونغرس الآسيوي للصحافة    بالفيديو والصور.. ولي العهد يزور الشيخ سعد الشثري في منزله بالطائف‎    الوحدة يكتسح الرائد برباعية    خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء «المعسرين» بالطائف    حفلات غنائية وبرامج مباشرة وفعاليات متنوعة في اليوم الوطني    لاصقة للتعامل مع اضطراب ضغط الدم    عروض للخيول العربية في احتفالات النعيرية غداً    مطارات أبوظبي تحتفي باليوم الوطني ال 88 للمملكة    “طلعة وطنية” إحدى فعاليات الترفيه في الباحة تجذب آلاف الزوار للباحة‎    أمانة حفر الباطن تواصل استعداداتها للاحتفال بذكرى اليوم الوطني ال 88 للمملكة    ولي العهد يتبرع ب10 ملايين ريال لميدان الطائف لسباقات الهجن    الجمعية السعودية لطب السمنة: 6 توصيات لعلاج السكري جراحياً    مؤشر العمرة: أكثر من 75 ألف تأشيرة ووصول 8801 معتمر    محمد بن سلمان يتبرع ب10 ملايين ريال لميدان الطائف لسباقات الهجن    جدة: حريق ينقل رجلاً وامرأةً إلى المستشفى    10 آلاف شخص يستكشفون "طاقات وطن" بمعرض أرامكو السعودية لليوم الوطني    اتحاد الكرة المصري يؤكد مشاركة الأهلي في السوبر السعودي – المصري.. وهيئة الرياضة تنفي    لأول مرة.. «الشؤون الإسلامية» تطلق فعاليات بمناسبة اليوم الوطني ال88    وزارة الصحة تطلق حملة للتبرع بالدم بشراكة مجتمعية مع مجموعة د.سليمان الحبيب    مصادر: إلزام المحاكم بقبول الصور الإلكترونية لمستندات البنوك التي مضى عليها 10 سنوات    المقاومة الأحوازية تتبنى الهجوم على العرض العسكري الإيراني    الخدمات الصحية بالطائف..ضمن مسيرة وطن للمجد والعليا    تنبيه من «الأرصاد» لسكان منطقتي مكة وعسير    خادم الحرمين الشريفين يتلقى برقيات تهان من حكام الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين بمناسبة اليوم الوطني ال 88 للمملكة    وطني وقفات ومواقف    اليوم الوطنى للمملكة ذكرى 88 عاماً من الرخاء والاستقرار    5 حفلات غنائية في الرياض وجدة والدمام اليوم وغدًا بمناسبة اليوم الوطني    حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت    صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" : 363 مليون ريال لإعادة تأهيل حملة الدبلومات الصحية    احتفالات ثانوية المملكة بأبها باليوم الوطني    تعرف على آخر إحصاء من وزارة التعليم لنسبة حملة الدكتوراة السعوديين مقابل غير السعوديين    صحة الباحة تعلن معلومات آخر تطورات حادثة إسعاف القنفذة وتخبر بنجاة السيدة الحامل    الشرطة البرازيلية تلقي القبض على أسعد أحمد بركات الممول لحزب الله    مركز الملك سلمان للإغاثة يوقع برنامجا تنفيذيا لعلاج الجرحى اليمنيين    مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يدشن موسمه الثقافي الجديد    5 طرق للوقاية من الزهايمر أو الحد من شدته    أجهزة الأمن بجدة تضبط شخصا ضرب مواطن خمسيني بعصا على رأسه    شجاعة وغيرة على الوطن وإيمان بالله وعزيمة هكذا تسلح مؤسس المملكة العظيم    شرطة عسير تتمكن من القبض على شخصين سرقا صراف آلي بمحطة وقود    مدير عام التعليم بمكة يشارك احتفالات اليوم الوطني بالحجاز مول    مدير عام التعليم بمكة يشارك احتفالات اليوم الوطني بالحجاز مول    STC تدشن أكبر عملية إطلاق لبيع أجهزة شركة أبل الجديدة    خلال حفل يشتمل على المظاهر والفعاليات والمشروعات والإصدارات العلمية والثقافية والمشاركات الإعلامية    الريشة والألوان.. تقاسم رسم اللحظات الوطنية    إماما الحرمين: محاسبة النفس تستشعر مراقبة الخالق    السماح للصائمين بإدخال الأطعمة للمسجد الحرام    أمير مكة يشدد على تطوير المساجد وتحسينها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النظرة للمنكر بين الإفراط والتفريط
نشر في الرياض يوم 16 - 08 - 2018

ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره..
من المعروف أن للأشياء معالم وحدوداً وأن الله قد جعل لكل شيء قدراً، ومن هذا المنطلق ينبغي للمسلم عامة، والمحتسب خاصة أن ينظر إلى المنكرات، فيراعيَ حدودها التي حدّتها الشريعة لها، فلا ينحدر بها دون حدِّها، ولا يرفعها عن سقفها، وبهذا يسلم من الإفراط والتفريط، وقد ابتليت الأمة بطائفتين تطرَّفت كل منهما في هذين الطرفين المتضادين، وقد استأثرت المرجئة بمنهج التفريط، وهوَّنوا أمر الذنوب، فضلوا وحادوا عن الصراط المستقيم، وقابل هذا النهج نهجٌ آخر هو رفع الإنكار في الذنوب حتى يتجاوز به الحدّ الذي حدّته الشريعة له، ويتحوّل ذلك إلى إفراط له صور متعددة قلّما يسلم منه إلا من تفقّه في الشرع الحنيف، وتبصَّر في قواعد الاحتساب، واطّلع على السيرة النبوية، ومنهج السلف الصالح، وأصحاب هذا المنهج المنحرف المتشنِّج أصنافٌ يتفاوت انحرافهم، وأكثرهم انحرافاً، وأخطرهم على المجتمع ضرراً الخوارج، فهم أئمة هذا الطريق المعوجّ، ويسلكُهُ من ليس منهم بدافع الجهل والطيش، ولهذا المنهج مظاهر منها:
الأول: المبالغة في عدِّ ما ليس منكراً منكراً، وهذا كثير الوقوع في عصرنا حيث ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية التي يسوغ فيها الخلاف، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره في مسائل تتبع فيها الفتوى معطيات واقعية من شأنها التغير، وأول من نهج هذا المسلك ذو الخويصرة الذي انتقد قسمة النبي صلى الله عليه وسلم ووصفها أنها غير عادلة، ثم انتهج أتباعه الخوارج طريقَه في كل العصور.
الثاني: المبالغة في تعظيم المنكر الحاصل وترتيب عقوبات دنيوية، وأخروية عليه لم يقرّها الشرع، ومنشأ هذا: الغفلة عن ضابط مهم، وهو أن وضع الشيء في غير نصابه الشرعي يفضي إلى مآلات فاسدة، وتبعات سيئة، ومن نهج هذا النهج وقع في الافتيات على الشرع، والكذب عليه، وجرَّ من المفاسد ما لا يُحصى، ومن المساوئ ما لا يعدّ، ومعلوم من سماحة الشريعة التفرقة بين الذنوب بفوارق واضحة المعالم كتعليق الحدود بأمور حسية لا اشتباه فيها، وعدم الحدِّ بما دونها، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني لقيتُ امرأة في البستان، فضممتُها إليَّ وباشرتُها وقبّلتُها، وفعلتُ بها كل شيء غيرَ أني لم أُجامعْها؟، قال: فسكتَ عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلتْ هذه الآية «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ»، قال: فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأها عَليه، فَقال عمر: يَا رسولَ الله، ألَه خاصةً أم للناسِ كافةً؟، فقال: «بل للناسِ كافةً»، وقد خالف الجهلة هذا، فكانوا يلحقون ما دون الكبائر بالكبائر في تفسيق مرتكبها، وبالغ الخوارج فألحقوا الكبائر بالكفر في استباحة دم مرتكبها، والحكم بخلوده في النار.
الثالث: تقنيط المذنب من الرحمة، وتيئيسه من أن تشمل ذنبه التوبة، وهذا مذهب أهل التشديد والتنفير، وأهل الجهالة والتعسير، ولا ينتج عنه إلا إبعاد العصاة عن طريق النجاة، ومن الأمثلة التي تختصر الفرق بين الجاهل الذي يتعاطى الغيرة الدينية وبين العالم الناصح ما ثبت في الصحيحين من قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، وحاصلها أنه بعد إسرافه في إزهاق الأرواح سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على راهب، فأخطأ ذلك الراهب وسدَّ دونه أبواب التوبة، فما كان من الرجل إلا أن قتله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على رجل عالم، فقال له ذلك العالم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ودلَّه على كيفية تثبيت توبته، فامتثل أمره وتاب، فنلاحظ أن الراهب بالغ في تضخيم الذنب، فنفى فيه التوبة، فلمّا سدَّ عنه باب التوبة أغراه على التمادي في القتل فقتله، ومثل هذه السطحية هي التي أفضت بالخوارج المارقين، والمتشددين المفسدين إلى تكفير الأمة، وسفك دماء أهل الملة.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.