“الإسكان” توقع 5 اتفاقيات لبناء أكثر من 19 ألف وحدة سكنية في 4 مدن.. هذه تفاصيلها    ضبط 737 وافدا مخالفا بالدمام والخبر    مقتل وأسر 33 حوثي شمالي الضالع    “الأرصاد” تطلق تنبيهات لتقلبات جوية على عدد من المناطق    ضبط 2096071 مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    بورصة تونس تقفل على ارتفاع    مجلس النواب اليمني يطالب المجتمع الدولي بالعمل لإيقاف العدوان الصهيوني    تدشين كود البناء السعودي.. الإثنين    الحريري مغردا: قطع الطريق على محاولات التسييس    معرض للبرامج والمشاريع والمبادرات ذات الجودة بتعليم الطائف    توته النعيم سفيرة إعلامية لسباق الجري 23    أكاديمية (صدى) تعزز أعمال الحفر وصيانة آبار النفط بسواعد أبناء الوطن    اتحاد الكرة المصري يشكر نظيره السعودى لتأجيل السوبر بسبب حالة الخطيب    مباريات الجولة السادسة من الدوري الممتاز للطائرة تتواصل غدا    دعم ولي العهد يعيد ل5 مساجد بعسير مكانتها التاريخية    المعيقلي: العلاقات البشرية لا تستقيم إلا بالرحمة    ارتفاع الحرارة.. كيف يهدد خصوبة الرجال؟    الفائز بالمركز الأول بجائزة الملك خالد: إيمان المجتمع بضرورة الادخار سر نجاح مبادرة "الحصالة"    الكويت ترحب بالبيان الصادر عن النائب العام بشأن مقتل المواطن السعودي خاشقجي    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع مستلزمات مدرسية للطلاب السوريين في عكار اللبنانية    العثور على جثة رباع سعودى فى أحد أنهار روسيا    رئيسة الوزراء البريطانية تلتقي رئيس وزراء جبل طارق    في اليوم الثاني من فعالية اليوم العالمية للأشعة يُنظم فعالية مصاحبة ومستجداتها    “هاتريك” يفصل نيمار عن وصافة بيليه التاريخية مع البرازيل    وزير الثقافة يبحث مجالات التعاون مع نائبة رئيس الوزراء الروسي    صلاح خاشقجى يؤدى صلاة الغائب على والده فى الحرمين الشريفين    قصة إصدار رخصة قيادة لطبيبة سعودية على كرسي متحرك.. وبطلتها تروي التفاصيل    العيسى يقف على استعدادات وجاهزية مركز الملك عبدالعزيز الكشفي بالإحساء لأستقبال كشافة رسل السلام    بالفيديو.. الفنان محمد عبده يقضى إجازته على شواطئ نيوم    التحقيق مع مواطن مختل عقليا قتل صيدلي مصري بجازان    تعليم الأحساء يحصد جوائز في منافسات العروض المسرحية بالرياض    11 دولة عربية تتنافس على جائزة الملك عبدالعزيز للطفولة    الصحة في مكة تحتفل باليوم العالمي للسكري تحت شعار ” الأسرة ومرضى السكري “    “الأرصاد” تنبه إلى تكون سحب رعدية ممطرة على منطقة نجران    الكويت ترحب بالبيان الصادر عن النائب العام بشأن مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي    شاهد.. الدفاع المدني يستخدم قارباً بشوارع حفر الباطن لإنقاذ عالقين في مياه الأمطار        أقيم في موقع متميز مشتملاً على معارض وعروض وبرامج فنية معاصرة    صورة تخيلية لمتحف الأحساء بعد الانتهاء من إنشائه    محافظ الأسياح خلال الاجتماع    نائب أمير منطقة الرياض مشرفاً الحفل        تشجع الشباب من 100 دولة    البطولة الخامسة لرفع الأثقال.. ومشروع اختيار عاصة للرياضة الإسلامية    أغلى ماسة في العالم ب 50 مليون دولار    تدريب الجيل السعودي وحلول للمدن المستقبلية    « كبار العلماء»: نظام العدالة بالمملكة يكفل الحقوق    نجل «خاشقجي»: صلاة الغائب والعزاء في والدي.. اليوم    الأخضر يختبر الجدد في ودية اليمن    ال«VAR» في كأس آسيا بالإمارات من ربع النهائي    «هدية» في ملتقى دور القيادات المدرسية في التحول الوطني    المرأة منارة المجتمع    العمل التطوعي في خدمة الحرمين الشريفين    عبدالله بن بندر يستعرض برنامج تطوير العمل ب«الداخلية»    أمير مكة يتسلَّم التقرير السنوي لهيئة الأرصاد    جدي.. شيخ الكُتّاب    بحثاً عن الأضواء!    خطورة تناول الوجبات قبل الذهاب إلى النوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النظرة للمنكر بين الإفراط والتفريط
نشر في الرياض يوم 16 - 08 - 2018

ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره..
من المعروف أن للأشياء معالم وحدوداً وأن الله قد جعل لكل شيء قدراً، ومن هذا المنطلق ينبغي للمسلم عامة، والمحتسب خاصة أن ينظر إلى المنكرات، فيراعيَ حدودها التي حدّتها الشريعة لها، فلا ينحدر بها دون حدِّها، ولا يرفعها عن سقفها، وبهذا يسلم من الإفراط والتفريط، وقد ابتليت الأمة بطائفتين تطرَّفت كل منهما في هذين الطرفين المتضادين، وقد استأثرت المرجئة بمنهج التفريط، وهوَّنوا أمر الذنوب، فضلوا وحادوا عن الصراط المستقيم، وقابل هذا النهج نهجٌ آخر هو رفع الإنكار في الذنوب حتى يتجاوز به الحدّ الذي حدّته الشريعة له، ويتحوّل ذلك إلى إفراط له صور متعددة قلّما يسلم منه إلا من تفقّه في الشرع الحنيف، وتبصَّر في قواعد الاحتساب، واطّلع على السيرة النبوية، ومنهج السلف الصالح، وأصحاب هذا المنهج المنحرف المتشنِّج أصنافٌ يتفاوت انحرافهم، وأكثرهم انحرافاً، وأخطرهم على المجتمع ضرراً الخوارج، فهم أئمة هذا الطريق المعوجّ، ويسلكُهُ من ليس منهم بدافع الجهل والطيش، ولهذا المنهج مظاهر منها:
الأول: المبالغة في عدِّ ما ليس منكراً منكراً، وهذا كثير الوقوع في عصرنا حيث ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية التي يسوغ فيها الخلاف، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره في مسائل تتبع فيها الفتوى معطيات واقعية من شأنها التغير، وأول من نهج هذا المسلك ذو الخويصرة الذي انتقد قسمة النبي صلى الله عليه وسلم ووصفها أنها غير عادلة، ثم انتهج أتباعه الخوارج طريقَه في كل العصور.
الثاني: المبالغة في تعظيم المنكر الحاصل وترتيب عقوبات دنيوية، وأخروية عليه لم يقرّها الشرع، ومنشأ هذا: الغفلة عن ضابط مهم، وهو أن وضع الشيء في غير نصابه الشرعي يفضي إلى مآلات فاسدة، وتبعات سيئة، ومن نهج هذا النهج وقع في الافتيات على الشرع، والكذب عليه، وجرَّ من المفاسد ما لا يُحصى، ومن المساوئ ما لا يعدّ، ومعلوم من سماحة الشريعة التفرقة بين الذنوب بفوارق واضحة المعالم كتعليق الحدود بأمور حسية لا اشتباه فيها، وعدم الحدِّ بما دونها، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني لقيتُ امرأة في البستان، فضممتُها إليَّ وباشرتُها وقبّلتُها، وفعلتُ بها كل شيء غيرَ أني لم أُجامعْها؟، قال: فسكتَ عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلتْ هذه الآية «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ»، قال: فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأها عَليه، فَقال عمر: يَا رسولَ الله، ألَه خاصةً أم للناسِ كافةً؟، فقال: «بل للناسِ كافةً»، وقد خالف الجهلة هذا، فكانوا يلحقون ما دون الكبائر بالكبائر في تفسيق مرتكبها، وبالغ الخوارج فألحقوا الكبائر بالكفر في استباحة دم مرتكبها، والحكم بخلوده في النار.
الثالث: تقنيط المذنب من الرحمة، وتيئيسه من أن تشمل ذنبه التوبة، وهذا مذهب أهل التشديد والتنفير، وأهل الجهالة والتعسير، ولا ينتج عنه إلا إبعاد العصاة عن طريق النجاة، ومن الأمثلة التي تختصر الفرق بين الجاهل الذي يتعاطى الغيرة الدينية وبين العالم الناصح ما ثبت في الصحيحين من قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، وحاصلها أنه بعد إسرافه في إزهاق الأرواح سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على راهب، فأخطأ ذلك الراهب وسدَّ دونه أبواب التوبة، فما كان من الرجل إلا أن قتله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على رجل عالم، فقال له ذلك العالم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ودلَّه على كيفية تثبيت توبته، فامتثل أمره وتاب، فنلاحظ أن الراهب بالغ في تضخيم الذنب، فنفى فيه التوبة، فلمّا سدَّ عنه باب التوبة أغراه على التمادي في القتل فقتله، ومثل هذه السطحية هي التي أفضت بالخوارج المارقين، والمتشددين المفسدين إلى تكفير الأمة، وسفك دماء أهل الملة.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.