نائب أمير مكة المكرمة يختتم جولاته التفقدية لمحافظات المنطقة بزيارة الطائف وميسان    إعلان نتائج القبول المبدئي لرتبة جندي بالأمن العام    وزير الإسكان: للمواطن الحق في اختيار ما يناسبه… ودورنا تلبية الطلب    الفالح يوقع مذكرات تفاهم لانضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية    بدء تنفيذ مشروع تكييف مناطق الانتظار بمجمع صالات الحج والعمرة    وزير الخارجية المصري يلتقي مسؤولًا فلسطينيًا    القويحص يطلع على مقترح مسارات الدراجات الهوائية بالطرق    الجوية بطلاً للقدم والبرية للتايكوندو في دورة الألعاب الرياضية    تعليم مكة يناقش توطين الوظائف الإدارية بالتعليم الأهلي    بن معمر: جائزة ولي العهد تعميق للتبادل الثقافي بين الصين والعرب    افتتاح مهرجان الصقور بطريف    جراحة نوعية ل10 ساعات لاستئصال ورم سرطاني من لسان مريض بعسير    رصد تسربات إشعاعية في 5 مستشفيات خلال العام الجاري    "الغذاء والدواء" تسحب مستحضر لرائحته الكريهة    وزير خارجية البحرين: للصين سورٍ ومحمد لنا سور.. عالي الشموخ ما يطاله معتدٍ    مناقشة إعفاء منشآت الأوقاف من الزكاة    التعادل سيد الموقف في «الجوهرة»    حساب المواطن: 44% تحصلوا على الاستحقاق الكامل في دفعة فبراير    أمير القصيم يشهد توقيع 3 شراكات لمجتمعي الخيرية    “مستشفى ميسان”العام يفعل يوم التوعية عن الزواج    تدشين معرض "وطني مهد الكنوز ومنبع الحضارة" بتعليم نجران    المرور يُزيح لثام تعطيل مدرسة قيادة النساء في الطائف    أهالي جازان لوزير الصحة: ماذا ستفعل عندما تعود إلى الرياض؟!    فرع صندوق تنمية الموارد البشرية بالرياض ينظم لقاءً وظيفيًا للباحثين عن عمل في تخصص الهندسة الميكانيكية    رئيسة وزراء بريطانيا تُجري مباحثات مع رئيس المفوضية الأوروبية حول بريكست    سفير المملكة لدى سويسرا يزور مركز الملك سلمان للإغاثة ويلتقي المشرف العام    المنتخب السعودي للشطرنج يصل تونس للمشاركة في البطولة العربية    البورصة العراقية تغلق منخفضة في آخر جلسات الأسبوع    الربيعة يلتقي محافظ صنعاء    الإعلان عن جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة والصين    «السجون» تكشف تفاصيل تجريد عسكري من بدلته    نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة    «جامعة الطائف» تتصدر مطالب المجالس المحليه والبلديه ال 6    إيسكو يطلب الرحيل عن ريال مدريد    لقاء بكلية الطب بجامعة الملك سعود عن التحول الصحي في المملكة نحو رؤية 2030    "كافل" و "تعليم مكة " ينظمان لقاءً تعريفياً للمرشدين الطلابيين    أمين الطائف: سندرس الملاحظات حول تحويل مواقف جامع ومقابر العباس إلى مدفوعة الأجر    “الداخلية” تنفذ حكم القتل تعزيرا في 3 يمنيين بجدة    بالصور.. مصرع طفلة وإصابة 7 من أسرة واحدة جراء انقلاب مركبة بالباحة    جمعية حياة بالمجمعة تعقد اجتماعها السنوي    الكلية التقنية للبنات بنجران تقيم برنامج "بوتيكات ملونة"    أمير جازان بالنيابة يبحث تطوير الخدمات الصحية بالمنطقة    مقتل شخصين في إطلاق نار على منطقة عمل بميونخ    نائب أمير مكة المكرمة يشهد حفل تخرج الدفعة الخامسة عشرة من جامعة الطائف    آل الشيخ: فتح المرافق الخدمية في "المواقيت" 24 ساعة    "الحوار الوطني" يستعرض جهوده في البحث والدراسات الميدانية    «الأرصاد»: عوالق ترابية على 4 مناطق    مدير فرع الإسلامية بالرياض:    قادرة على بلوغ «مراكز صنع قرار» معادية        الاتحاد كامل العدد أمام الهلال    جاهزية موسى لتعويض أمرابط    تكريم أمير منطقة الرياض للجهات المشاركة في حفل التدشين    ختام «طنطورة» مع راشد والمهندس و «الصوت الجريح»    مصر: إعدام 9 مدانين بقتل النائب العام السابق    قتلى وجرحى بصفوف الحوثيين في عملية للجيش اليمني غرب حجور    أمير مكة بالنيابة يلتقي مثقفي الطائف    حالات يجوز فيها ذكر لفظ "الله" داخل دورة المياه دون حرمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النظرة للمنكر بين الإفراط والتفريط
نشر في الرياض يوم 16 - 08 - 2018

ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره..
من المعروف أن للأشياء معالم وحدوداً وأن الله قد جعل لكل شيء قدراً، ومن هذا المنطلق ينبغي للمسلم عامة، والمحتسب خاصة أن ينظر إلى المنكرات، فيراعيَ حدودها التي حدّتها الشريعة لها، فلا ينحدر بها دون حدِّها، ولا يرفعها عن سقفها، وبهذا يسلم من الإفراط والتفريط، وقد ابتليت الأمة بطائفتين تطرَّفت كل منهما في هذين الطرفين المتضادين، وقد استأثرت المرجئة بمنهج التفريط، وهوَّنوا أمر الذنوب، فضلوا وحادوا عن الصراط المستقيم، وقابل هذا النهج نهجٌ آخر هو رفع الإنكار في الذنوب حتى يتجاوز به الحدّ الذي حدّته الشريعة له، ويتحوّل ذلك إلى إفراط له صور متعددة قلّما يسلم منه إلا من تفقّه في الشرع الحنيف، وتبصَّر في قواعد الاحتساب، واطّلع على السيرة النبوية، ومنهج السلف الصالح، وأصحاب هذا المنهج المنحرف المتشنِّج أصنافٌ يتفاوت انحرافهم، وأكثرهم انحرافاً، وأخطرهم على المجتمع ضرراً الخوارج، فهم أئمة هذا الطريق المعوجّ، ويسلكُهُ من ليس منهم بدافع الجهل والطيش، ولهذا المنهج مظاهر منها:
الأول: المبالغة في عدِّ ما ليس منكراً منكراً، وهذا كثير الوقوع في عصرنا حيث ترى من روَّاد مواقع التواصل من ينكر ما ليس منكراً، ويأمر بما ليس معروفاً، بل قد يتطاول بعضهم على أعيان العلماء؛ لأنهم لم ينجرّوا خلف سراب أوهام كان يتخيلها، ومنهم من ينكر في المسائل الخلافية التي يسوغ فيها الخلاف، ومنهم من يحاكم العالم إلى اجتهادات غيره في مسائل تتبع فيها الفتوى معطيات واقعية من شأنها التغير، وأول من نهج هذا المسلك ذو الخويصرة الذي انتقد قسمة النبي صلى الله عليه وسلم ووصفها أنها غير عادلة، ثم انتهج أتباعه الخوارج طريقَه في كل العصور.
الثاني: المبالغة في تعظيم المنكر الحاصل وترتيب عقوبات دنيوية، وأخروية عليه لم يقرّها الشرع، ومنشأ هذا: الغفلة عن ضابط مهم، وهو أن وضع الشيء في غير نصابه الشرعي يفضي إلى مآلات فاسدة، وتبعات سيئة، ومن نهج هذا النهج وقع في الافتيات على الشرع، والكذب عليه، وجرَّ من المفاسد ما لا يُحصى، ومن المساوئ ما لا يعدّ، ومعلوم من سماحة الشريعة التفرقة بين الذنوب بفوارق واضحة المعالم كتعليق الحدود بأمور حسية لا اشتباه فيها، وعدم الحدِّ بما دونها، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني لقيتُ امرأة في البستان، فضممتُها إليَّ وباشرتُها وقبّلتُها، وفعلتُ بها كل شيء غيرَ أني لم أُجامعْها؟، قال: فسكتَ عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلتْ هذه الآية «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ»، قال: فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأها عَليه، فَقال عمر: يَا رسولَ الله، ألَه خاصةً أم للناسِ كافةً؟، فقال: «بل للناسِ كافةً»، وقد خالف الجهلة هذا، فكانوا يلحقون ما دون الكبائر بالكبائر في تفسيق مرتكبها، وبالغ الخوارج فألحقوا الكبائر بالكفر في استباحة دم مرتكبها، والحكم بخلوده في النار.
الثالث: تقنيط المذنب من الرحمة، وتيئيسه من أن تشمل ذنبه التوبة، وهذا مذهب أهل التشديد والتنفير، وأهل الجهالة والتعسير، ولا ينتج عنه إلا إبعاد العصاة عن طريق النجاة، ومن الأمثلة التي تختصر الفرق بين الجاهل الذي يتعاطى الغيرة الدينية وبين العالم الناصح ما ثبت في الصحيحين من قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، وحاصلها أنه بعد إسرافه في إزهاق الأرواح سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على راهب، فأخطأ ذلك الراهب وسدَّ دونه أبواب التوبة، فما كان من الرجل إلا أن قتله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على رجل عالم، فقال له ذلك العالم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ودلَّه على كيفية تثبيت توبته، فامتثل أمره وتاب، فنلاحظ أن الراهب بالغ في تضخيم الذنب، فنفى فيه التوبة، فلمّا سدَّ عنه باب التوبة أغراه على التمادي في القتل فقتله، ومثل هذه السطحية هي التي أفضت بالخوارج المارقين، والمتشددين المفسدين إلى تكفير الأمة، وسفك دماء أهل الملة.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.