يتحدث الناس عن السياسيين وتفيض التراجم في الحديث عن مآثر القادة والعظماء والزعماء والأفذاذ، ولكن يظل الحديث عن محمد بن سلمان فريدًا ومميزًا وعذباً وملهمًا. محمد بن سلمان قائد ذكي، وسياسي محنك، ذو رؤية بعيدة، يجمع بين الحكمة والحنكة والحصافة السياسية والرؤية الإستراتيجية ومواجهة التحديات، واتخاذ القرارات الإستراتيجية الحاسمة. يتمتع- حفظه الله- بقراءة الواقع الموضوعي، والحكم على المواقف، ويتصف بالشجاعة والدهاء وقوة القرار، وقد أظهر شجاعة نادرة في اتخاذ قرارات جريئة أحدثت تحولات عميقة، مما أكسبه لقب الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرًا. فالأمير محمد بن سلمان شاب مهيب، وسياسي بارع وشجاع، صفة وصفه بها كل من عرفه، ولكنه يمد حباله صبره، ويطلب السلام مع من بدأه العدوان، ولا يرى في ذلك ضعفًا، فالشجاعة الحقيقية ليست في السعي الأخرق وراء المشاكل، ولكنه يعلم ويقول إنه عندما يجد الجد فلا بد من رد العدوان، وتلقين المعتدي درسًا لن ينساه. ففي الوقت الذي لم يلتفت فيه الكثيرون إلى الخطر الذي يتهدد المنطقة، ولم يتبينوا حقيقته، فإن محمد بن سلمان رأى في التحركات المريبة في المنطقة بادرة ونذير خطر تهدد المنطقة بأسرها، وبخاصة عندما توظف المناورة السياسية في تغبيش القضايا الواضحة، وجعلها أكثر تعقيداً، بدعوى محاولة إيجاد الحلول، أمر حزين بل كارثة بعينها أن يؤمن على وضعك أناس تعدهم أشقاء لك، ينتسبون إليك، ومحسوبين على أمتك، ولذلك لا معنى أن نتخذ خطوات صغيرة في الوقت الذي نستطيع فيه اتخاذ خطوات كبيرة، وقد اتخذناها بالفعل، فقد اجتاز بنا- حفظه الله- المواقف التي لا يحتمل رهبتها إلا من تشرب الشجاعة، وفطر على البسالة، وألهم الحكمة. فالأمير محمد بن سلمان إضافة إلى عبقريته السياسية المعروفة، ذات حس استراتيجي، يتميز ببعد النظر، ووضوح الهدف، وقوة العزيمة، والحصافة السياسية، والوعي الكامل بمعطيات الواقع، والتعامل مع التحديات الكبيرة بثبات وبسالة وحكمة وحنكة. تكمن قوته وقت الأزمات، وفي المواقف الحاسمة، وأحرج المواقف، وأدق الظروف، مما جعله شخصية مؤثرة إقليميًا وعالميًا في صناعة القرار، والتحولات الجذرية. يقول حفظه الله: «لن أقف متفرجًا دون أن أضع خططًا لمعالجة أي تحد...» فعندما ندير بلد قارة فإننا في الواقع نملك التاريخ والجغرافيا والحضارة والموارد. كانت إستراتيجية محمد بن سلمان مؤسسة على الإحساس بالزمن والتحلي بالشجاعة واستبصار الحقائق، لقد أبان لنا أن كل ما كان يبدو مستحيلًا أصبح اليوم ممكنًا. هذا الشاب الفذ المميز، مهندس النهضة الحديثة وأحد العقول العالمية المفكرة، تتملكه مهارات خاصة ومواهب فكرية عالية، استطاع في أعوام قصيرة أن ينهض ببلد قارة ويضعها في واجهة العالم.