استشهد 3 فلسطينيين أحدهما صياد وأصيب صياد آخر بنيران الاحتلال الإسرائيلي، أمس، في وقتٍ يواصل فيه جيش الاحتلال الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأفاد اتحاد لجان الصيادين في غزة، باستشهاد صياد وإصابة صياد آخر بنيران جيش الاحتلال في منطقة "فش فرش" جنوب القطاع. وفي نفس المنطقة استشهد مواطن بنيران قوات الاحتلال في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزّة، كما ارتقى فتى من منطقة جورت اللوت جنوبي خان يونس. وفي إطار الخروقات، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة شرق مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع قصف دبابات شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي شرق خان يونس، مصحوبا بعمليات نسف مبانٍ سكنية، فيما شنت الطائرات الحربية غارة على مدينة رفح جنوب القطاع. على صعيد المأساة الإنسانية، حذرت رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود"، إيزابيل دوفورني، من احتمال إنهاء عمليات المنظمة في قطاع غزة خلال مارس المقبل إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرار حظر نشاطها ونشاط 36 منظمة أخرى، بحجة عدم تقديم أسماء الموظفين الفلسطينيين وفق تشريع جديد، ووصفت القرار بأنه "تجاوز فاضح". سياسيا، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، مع غموض حول ترتيبات المرحلة الثانية التي تشمل مسارا لإعادة الإعمار وتحديد شكل حكم القطاع. ومنذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025، ارتكب الجيش الإسرائيلي مئات الخروقات أسفرت عن استشهاد 420 فلسطينيا وإصابة 1171 آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، واستمرت قرابة عامين، أسفرت عن استشهاد 71,384 فلسطينيا، وإصابة 171,251 آخرين. حظر المنظمات الإنسانية باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، صباح أمس، بإلغاء تصاريح عمل 37 منظمة دولية كانت تنفذ أنشطة إغاثية داخل قطاع غزة، بدعوى عدم الالتزام بإجراءات التسجيل الأمني الجديدة وعدم تقديم بيانات الموظفين. وجاء القرار بحسب هيئة البث الإسرائيلية، التي أفادت بأن الخطوة دخلت حيز التنفيذ فور تطبيق آلية التسجيل المعدلة. وتزعم سلطات الاحتلال أن هذه المنظمات لا تمثل سوى أقل من 1 % من إجمالي المساعدات التي تدخل لغزة، مؤكدة أن تدفق الإغاثة لن يتأثر بإيقافها. في المقابل، حذرت جهات فلسطينية ودولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، في ظل الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء واستمرار القيود. وأشارت الهيئة إلى أن فريقا حكوميا مشتركا تقوده وزارة شؤون الشتات أرسل إشعارات رسمية إلى منظمات عدة، من بينها أطباء بلا حدود، لإبلاغها بسحب التراخيص. وبحسب الإخطارات، بدأ إلغاء النشاط اعتبارا من الأول يناير، مع منح مهلة لإنهاء العمليات حتى الأول مارس المقبل. ويمنع الاحتلال إدخال قدر كاف من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإغاثة والإيواء إلى غزة، حيث يوجد نحو 1.5 ملون نازح من أصل نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع المحاصر منذ أكثر من 18 عاما. ويمثل هذا خرقا إسرائيليا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، فضلا عن غارات يوميه تشنها تل أبيب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 418 فلسطينيا وإصابة 1171، وفقا لوزارة الصحة. تسارع الاستيطان في ظلّ تسارع الاستيطان تحت غطاء الحرب، وإقامة عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية الجديدة في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معظمها بمصادقة حكومية، يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على إعادة تنظيم صفوفه في المنطقة ل "تأمين" ما يقارب ضعف المساحات المأهولة التي ينتشر فيها مستوطنون، بما يشمل توسيع نطاق انتشاره العسكري وزيادة عدد الكتائب المخصّصة لما يُسمّى مهام "الأمن". وصادقت الحكومة الإسرائيلية على إقامة 21 مستوطنة، بينها مستوطنة "سانور" التي أُخليت عام 2005، إلى جانب 19 مستوطنة أخرى لا تزال في مراحل التخطيط، منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023. ولفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، العبرية أمس، إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ فعليًا بأعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، تشمل شق طرق جديدة وإقامة مواقع عسكرية، بهدف تأمين إعادة بناء مستوطنات أُخليت خلال خطة "فك الارتباط". وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال تعمل حاليًا على شق طريق يلتف حول قرية سيلة الظهر الفلسطينية، شمال جنين، لإقامة موقع عسكري جديد يتولى حماية مستوطنة "سانور"، مع استعدادات مماثلة تشمل مستوطنة "حومش"، وربما "كديم" و"غنيم" التي أخليت كذلك في إطار خطة الانفصال عن غزة عام 2005. واعتبرت "يديعوت أحرونوت" أن إعادة إقامة مستوطنة "سانور" ستحدث تغييرًا في نمط الحياة في شمال غرب الضفة خلال عام 2026. ويشير التقرير إلى أن المنطقة الممتدة من محيط مستوطنة "كدوميم" شمالًا، وصولًا إلى الجيب الاستيطاني الصغير المتبقي في الزاوية الشمالية الغربية من الضفة، كانت مغلقة أمام الإسرائيليين، ولم يبقَ فيها سوى عدد محدود من المستوطنات، بينها "مافو دوتان" و"ريحان". ووفق التقرير، بقيت هذه المستوطنات معزولة من حيث الوصول إلى عمق الضفة الغربية، إذ لا يمكن الوصول إلى "مافو دوتان"، على سبيل المثال، إلا عبر منطقة وادي عارة، ما أدى عمليًا إلى فصل هذه المنطقة عن باقي شمال الضفة. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق ما وصفه التقرير ب "ثورة استيطانية هادئة"، تُنسب إلى تعاظم دور وزير المالية، والوزير المسؤول عن الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، في إدارة شؤون الضفة الغربية. وفي موازاة توسيع المستوطنات، ذكر التقرير أن الجيش يعزّز قدراته الاستخبارية والتكنولوجية في شمال الضفة، بما يشمل أبراج مراقبة، رادارات، ووسائل اتصال، إلى جانب تغييرات في أنماط الانتشار العسكري. ووفق التقديرات، فإن الجيش الإسرائيلي يعتزم إضافة كتيبة واحدة، في المرحلة الأولى على الأقل، بذريعة "حماية المستوطنات التي يُعاد إنشاؤها"، علمًا بأن عدد كتائب "الأمن" العاملة حاليًا في الضفة يبلغ 23 كتيبة، مقارنة بنحو 80 كتيبة خلال الانتفاضة الثانية. وأشار التقرير إلى أن لواء "السامرة" شهد تضاعفًا في عدد المستوطنات التي أقيمت في نطاق سيطرته له خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ليصل إلى قرابة 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية. وذكر أن الجيش الإسرائيلي انتقل منذ 7 أكتوبر إلى نمط عمل يعتمد على نشاط عسكري مكثف ومتواصل داخل المناطق الفلسطينية، بما في ذلك مناطق مصنفة A، بزعم حماية المستوطنين وحركة السير على الطرق. كما شهدت الفترة الماضية توسيع دور "فرق التأهب والاستنفار" داخل المستوطنات، التي تتكوّن من المستوطنين أنفسهم، ويتلقون أسلحة وتجهيزات عسكرية ويعملون تحت إشراف ضباط أمن محليين. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن الجيش زوّد هذه الفرق، خلال العامين الأخيرين، بأسلحة رشاشة، ووسائل اتصال، وعتاد عسكري إضافي، مع بحث إمكانية تزويدها بقذائف مضادة للدروع وقنابل يدوية. ويضع جيش الاحتلال في حسبانه سيناريوهات تصعيد أوسع في الضفة الغربية، تشمل اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، رغم قوله إنه لا تتوفر، في هذه المرحلة، مؤشرات على ذلك.