صورة تشعر من خلال قراءتها بالفخر ببعض النساء البسيطات، وتشعر في الوقت نفسه بالأسى لحالهن التي من حقهن أن يكن في وضع أفضل منها ليس لأنهن نساء بل لأنهن يملكن من الصبر والكفاح ما يجعلهن أهلاً بما هو أفضل.. في البداية كانت تعيش على الصدقات وهبات أهل الخير.. ثم تجاوزت ذلك ببعض جهودها البسيطة حيث ادخرت بعض الأموال لتستثمرها وفق قدراتها ووفق مفهومها للاستثمار.. بدأت تبيع الألعاب ومماسك الأباريق وملابس الأطفال في الأسواق الشعبية ثم اتسع بها الحال لتمارس البيع بشكل أكثر تنظيماً في أحد الأسواق النسائية وهي الآن تملك مشغلاً تزيد أرباحه على احتياجها وأسرتها الصغيرة.. لم تعد تقبل الصدقات بل أصبحت ممن يدفعونها.. الجمال في تلك الصورة عدم الاتكاء على الإحساس بالحاجة للغير، وعدم الاتكاء على الإحساس بالضعف، لم تستسلم لمشاكلها الأسرية رغم ان زوجها هجرها لأنه اكتشف بعد عدة أطفال انه لا يستطيع العيش معها لأنه تارة لا يحبها وتارة أخرى لأنها لم تسعده وثالثة لأنها لا تناسبه..؟؟ لم تلتهمها الآلام والإحساس بالظلم بل أكدت لنفسها وأبنائها أن هناك أكثر من طريق للنجاح والتقدم.. تقول إنها لا تنسى أول يوم مدت فيه يدها لامرأة لتأخذ مساعدة منها لحاجتها القوية في إطعام صغارها، وأيضاً لا تنسى أنها في يوم من الأيام قامت بتنظيف منزل امرأة وأخرى لتحصل على أجرها اليومي، وما زالت تتذكر انها تفرح حين تساعد بعض الأسر المقتدرة في تجهيز ولائمها لأنها تعلم ان صغارها سوف يأكلون ويشبعون قبل نومهم.. وأيضاً لا تنسى أول يوم ذهبت فيه مع ابنها البالغ ستة عشر لشراء سيارة وأول يوم دفعت فيه لأبنائها مصروف المدرسة تؤكد انه رغم بساطة الموقف للجميع إلا انها في ذلك اليوم تحديداً بكت لأن ابنتها الصغيرة قبلت يدها وقالت لها شكراً الآن لدي مصروف مثل البنات... السيدة أصرت على نشر قصتها في زاويتي دون ذكر اسمها أو رمز لها لأنها تريد أن تؤكد لهؤلاء النساء اللاتي أعرض حالهن بين فترة وأخرى أن لا يتوقفن لمجرد الطلاق أو الترمل أو حتى المرض، تؤكد للجميع أن الحياة فيها أكثر من طريق للنجاح.. تلك السيدة أصرت على أن المرأة كيان قادر على أن يحقق الاكتفاء بشرط أن لا يعتقد بالعجز....؟؟ تصر على تكرار (الحرمة ما هي ناقصة بل عليها أن تبذل جهدها وأن لا تبكي كل ما ضاقت عليها بل تعمل لأن الله لا يضيع أحداً) أكدت لها انها تستحق أن تكون أيضاً موضوعاً صحفياً ليتعلم منه الجميع، أصرت انها فقط تريد أن تعلم النساء على تجاوز الصعوبات وأن يقتنعن انهن لسن ضعيفات وأيضاً لا تريد أن تعيد الألم لصغارها خاصة وأن أبناءها رغم فخرهم بها إلا انهم لا يريدون أن تعاد قصتها لأن البعض منا لا يحترم كفاح الإنسان بل يصر على التعامل معه كما كان ضعيفاً وهي لا تريد إذلال أبنائها بعد عز...