ما يحدث في العالم، بعد أحداث سبتمبر 2001م، من اضطراب وفوضى، مسؤول عن مايحدث في ذهنية الشباب العربي من تشويش. أحداث وحوادث متتابعة كتتابع الأيام تغير الثوابت، وتثبت المتغير من المفاهيم ، لا ندعي أننا جبال شوامخ لا تهزنا الريح، لأن الجبال تتغير بفعل عوامل التعرية على المدى البعيد، كيف إذن تأثيرها على هذه الأجيال المتدفقة في زمن يحكمه عالم متغير كل لحظة؟! بالتأكيد تأثيرها الأكبر على ذهنية الشباب العربي، الذي وجد نفسه في مواجهة أصابع اتهام ممدودة بطول امتداده الوجودي، ثم التفّت كالأفعى على طموحه تعيق نبضه وتنفسه وتقتل همته بنفسها المسموم بالريبة والشك. هويته العربية أصبحت وصمة شك، أينما حل، وشبابه بؤرة الريبة حتى داخل وطنه، يحمل فوق كتفه هم اثبات براءة البراءة والتحرر من الشك والريبة وكأن شرور العالم محشورة في قلب هذا الشباب العربي مع أنه حتى في حالة الخطأ والجرم هو نتيجة لا سبب! الاضطراب والفشل والضلال الفكري الذي أدى إلى التطرف السلوكي مفجر الارهاب الذي عانى منه العالم قاطبة، مثل الشباب العربي فيه دور قنابل موقوتة لا تعرف متى تنفجر في مدرسة أو طائرة أو مقهى أو مبنى كل هذا نتيجة السياسات التعليمية الفاشلة والعادات القمعية والمفاهيم الدينية المسيسة لمصلحة جماعات وأحزاب وخلايا دموية تتخذ من الدين ستارا ومن الشباب درعا وسلاحا. بعد كل هذا وجد الشباب نفسه أمام قنوات تواصل مفتوحة أتاحت له مساحات فسيحة يغدق عليها فكره الذي مازال في طور التكون والنضوج وبعضهم ليس لديه ما يطرحه غير لغة ركيكة وعبارات فجة ومع ذلك لا أحد يعترض أو يسأله عما كتب، حتى التعليقات على بعض الكتاب تدهش أحيانا للكم الهائل من التعليقات ولا تجد بينها غير عدد قليل ثري وجاد ولا أعرف على من تقع المسؤولية على الصحف التي سمحت بهذا القدر من التسطيح والسخف أم على الكاتب الذي اكتفى بالفرجة تغريه الكمية لا النوعية؟. ماسبق لا يمثل دفاعا عن ما كتبه حمزة كشغري على تويتر مع أني لا أنكر أني – كأم – تعاطفت مع سنواته الغضة، وحزنت على أمه المكلومة، وتمنيت أن يجد المخطئ في وطنه واحة عفو تقيل عثرته وتصحح له أفكاره، وترسخ له مفاهيم الابداع الأدبي، وأن الابداع مجالاته متنوعة لكن بعيدا عن الذات الالهية ورسولنا العظيم وثوابتنا الدينية والقيمية وبعيدا أيضا عن التصويرالمكشوف واللغة الفاضحة التي أصبحت موصومة بها روايات السعوديين والسعوديات. من يملك موهبة الابداع الأدبي لا يحتاج الى تبهير ابداعه بصور فجة أو تطاول على الذات الالهية وذات المصطفى عليه السلام . لكن كيف السبيل إلى وصالك دلني؟ أي كيف السبيل إلى ترسيخ هذه المفاهيم الابداعية لهؤلاء الشباب المبهور بمابين أيديهم من موهبة إبداعية ، شباب يملك جملة مفاهيم تحكم عصره ومرحلته العمرية ، الثورة، الحرية، الديمقراطية، والصراعات بين مختلف المذاهب والأطياف إذا أحجمت الصحف عن النشر، تصلك على بريدك الألكتروني بشكل مكثف ومجاني وليس أمامك غير أن تقرأ لتعرف ماذا يحدث حولك! إذا كنت ناضجا وواعيا بشكل كافٍ تستطيع أن تتبين الصح من الخطأ وتفرز الجيد من الرديء لكن إذا كنت صغيرا غضاً ربما تقتلعك من أرضك كما تقتلع الريح النبتة الصغيرة من حقلها! تلك قراءة هادئة للتفاعل الفكرى والسياسي للشباب العربي الذي أدهش العالم خلال ثورات الربيع العربي بسلميتها وانضباطها وعقلانيتها. هذه الثورات التي ساهمت فيها قنوات التواصل الاجتماعي فيسبوك والاعلام الجديد بمدوناته وصحافته ويوتيوب ينقل كل مايحدث بالصوت والصورة ، مواد تهطل عليك من شاشة اللاب توب أو هاتفك المحمول لا تستطيع أن تغمض عينيك عنها كيف إذاً بهؤلاء الشباب الغض الذي أجاد التعامل مع تلك التقنيات ورابط أمام أجهزتها معظم الليل والنهار خصوصا شبابنا الذي لا يجد مكانا يذهب إليه غير التسكع في الشوارع حتى الأسواق منع من دخولها إذن أين يذهب ( العدو أمامكم والبحر من خلفكم) إما الجلوس أمام شاشات الحاسوب أو التسكع في الشوارع؟. لست مع ما كتب حمزة واقشعر بدني منه ، لكني لست مع هذه الحملة العنيفة التي تطالب بأقصى العقوبة، حتى لا يقودنا التطرف إلى مجاوزة الحد في عقوبة المخطئ. لذلك أتمنى أن يعامل حمزة برحمة وتسامح مجتمع يحتوى ابنا أخطأ ثم تاب.