وزير الحج والعمرة: نستهدف التوسع في خدمات الحج والعمرة وتحسين تجربة ضيوف الرحمن    ولي العهد يبعث ببرقية لسلطان عمان في ختام زيارته للبلاد    الأخضر يودع كأس العرب بعد الخسارة من المغرب    الأرصاد: هطول أمطار على هذه المناطق غدا    لماذا نصحت الصحة العالمية بتجنب التلقيح الإجباري في أوروبا    رئيس هيئة الأركان العامة يستقبل قائد القوات البرية العراقية    الألكسو تعقد الدورة التدريبية الإقليمية لتحسين ترتيب الجامعات العربية في التصنيفات الدولية    هيفاء المنصور: أشكر وزير الثقافة على التكريم في افتتاح مهرجان البحر الأحمر    مركز البحوث والتواصل المعرفي يشارك في ندوة الخبراء الصينيين والعرب    اتفاقيات سعودية إماراتية بالتزامن مع زيارة ولي العهد    محافظ #تيماء يلتقي بمدير مرور #تبوك    البحرين تدين بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع بمحافظة البصرة في العراق    الخارجية الفلسطينية ترحب بالموقف الأمريكي الضاغط لوقف الاستيطان في قلنديا وتحذر من إصرار إسرائيل على تنفيذه    مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور يعلن مواعيد مسابقة المزاين    "تقويم التعليم" توقع اتفاقية لاعتماد 12 برنامجا أكاديميا لجامعة المجمعة    ضبط مواطن حاول تهريب 28 كيلوجراما من الحشيش    السعودية دانية عقيل تعلن التحدي خلال رالي حائل تويوتا الدولي 2021    الإمارات تعلن تعديل مواعيد العمل لتصبح 4 أيام ونصف في الأسبوع    باريس: خيبة أمل بعد فشل مفاوضات «نووي إيران»    جامعة طيبة تنظم ملتقى "اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة"    أرامكو السعودية توقع اتفاقية لتطوير قطاع التصنيع    البورصة العراقية تغلق منخفضة    لافروف: أزمة أوكرانيا تتصدر قمة بوتين وبايدن الافتراضية    "إتمام" يعتمد 390 مخططاً لتعزيز المعروض العقاري من الأراضي    أمير تبوك يدشن النظام الإلكتروني لإدارة اجتماعات مجلس المنطقة وإدارة اللجان    سعود بن خالد يرعي حفل جمعية تطوع الخيرية «فزعة»    الأردن تسجل 6392 إصابة جديدة بفيروس كورونا    قطر تدين بشدة التفجير الذي وقع في محافظة البصرة العراقية    الإرياني: مليشيات الحوثي تتعاون مع تنظيم القاعدة.. وهذا هو الدليل    مجلس الوزراء: زيارات ولي العهد الرسمية لدول الخليج تعزز روابط الأخوة    أمانة جدة تزرع 10 آلاف شتلة في الغابة الشرقية بمشاركة 500 متطوع    الإيسيسكو: مرشح فلسطين يفوز برئاسة المجلس التنفيذي للمنظمة    #أمير_تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن مشروع الأمن الغذائي في محافظة مأرب    العقود الآجلة لخام برنت تزيد دولارين إلى 75.08 دولار للبرميل    "الموارد البشرية" تحسم حقيقة المقطع المتداول لسيدة تدعي مخالفة منشأتها بسبب عدم الالتزام بمنصة مدد    يسمح للمهاجم بتنفيذ برمجيات خبيثة.. "الأمن السيبراني" يحذر من ثغرات في متصفح "جوجل كروم"    أمير الجوف يستقبل سفير مملكة البحرين    سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفير مملكة النرويج    #السعودية .. في صدارة التصنيف الآسيوي    "شؤون الحرمين" تفعّل مبادرة "همم" لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة    أعلى مرتبة لامرأة في تاريخ الرئاسة.. الرشود للمرتبة 13 ب«شؤون الحرمين»    أكثر من 6 آلاف مستفيد من فعاليات المؤتمر الثالث للصيدلة وعلم السموم "KSAPT 2021"    اختتام تصفيات مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن بالمدينة    "الصحة العالمية" توصي بعدم علاج مرضى كورونا ببلازما دماء المتعافين    ميسي يشكك في قدراته مدربه    تسليم جائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي غدًا بالقاهرة    برعاية #أمير_الشرقية .. اختتام منافسات كأس #وزارة_الرياضة للهجن    الإمارات تدين محاولة الحوثيين استهداف السعودية بصاروخين باليستيين وطائرة مفخخة    حلبة مرسى ياس على أهبة الاستعداد لاستضافة سباق الجائزة الكبرى ضمن مهرجان من الفعاليات على مدار أربعة أيام    صحة الطائف تُنفذ 9844 جولة رقابية للتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية    نائب لبناني: حزب الله يحول لبنان لدولة تصدر المخدرات وتعرض السعوديين للخطر    اشترى أرضًا وانتظر ليرتفع سعرها.. هل عليه زكاة؟ الشيخ عبد الرحمن السند يجيب    بالفيديو.. "أمن الدولة" يحيي مسيرة أحد القادة السابقين لقوات الطوارئ    اللقاحات هل تحمينا ؟    «الخثلان»: سنة يغفل عنها الكثيرون في «الركوع والسجود»    كرواتيا ترصد أول إصابتين بمتحور "أوميكرون"        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسكني يا جراح.. اسكني يا شجون.. راح عهد النواح!
نشر في المدينة يوم 27 - 10 - 2021

هذا الولد الذي تركته أمه وهو لم يزل في الرابعة من عمره، صار قائداً بحرياً أوشك أن يصبح قائداً للأسطول، وهذه البنت التي تركها والدها وهي رضيعة أصبحت أستاذة كبيرة! وهذا الصبي الذي بكوا كثيراً عليه، وهم يأخذونه من صدر أمه المتوفاة أصبح له ثلاثة أولاد وثلاث بنات ما شاء الله، وهذه الفتاة التي خرجت للحياة دون أن تعرف والدها أو تراه، كانت طبيبة نابغة تحج عنه وتدعو له بالرحمة في كل اتجاه
ولم نذهب بعيداً فهذا محمد رسول الله ومصطفاه، سيد البشر أجمعين الذي توفي والده عبد الله بن عبد المطلب، قبل مولده (صلى الله عليه وسلم)، وتوفيت أمه آمنة بنت وهب، وهي عائدة به من منطقة الأبواء، وعمره ست سنوات.
في المقابل وعلى صفحات «الفيسبوك» التي تحولت في الجانب الكبير منها الى منصة للنعي والحزن، ابن يؤكد أن ظهره بعد والده قد انكسر ولن يستطيع استكمال الحياة، وابنة تعلن أنها ماتت وانتهت من فرط القهر، وهذا زوج يؤكد اعتزاله الدنيا بعد رحيل زوجته، وزوجة تقسم بالله أنه لا سبيل ولا داعي للحياة!
يلتاع هؤلاء جميعاً وتعلو أصوات صراخهم وكأنهم يحاكون من فقدوهم وهم يتمثلونهم أمامهم!
وطالما كان الأمر كذلك، فليكن الحديث مطمئناً لهم، وليكن الدعاء لهم أفضل من إهالة تراب اليأس على وجوههم!
والحق أن من المرثيات التي يبثها الأبناء والبنات ما يخيف، ومنها ما يثير الشجن المغلف بالإصرار والأمل.. منها ما يبعث على القلق، ومنها ما يبدو جميلاً وفي قمة الألق!
على أن هذه التأوهات الشديدة، إنما تعبر بالتأكيد عن مشاعر وأحاسيس ينبغي احترامها في كل الأحوال، وإن كنت أسعى طوال الوقت لتهذيب ما أمكن تجاه من أحبهم، بحيث تتحول دموع الفقد السلبية الى مشاعل للأمل والعمل!.
لقد أعادني هؤلاء الأحبة الصغار، الى تحولات وتقلبات الشاعر الجميل أبو القاسم الشابي الذي رحل عن عالمنا وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.. لقد غلبه اليأس فترة فور موت أبيه، فراح يقول: يا موت قد مزقت صدري.. وقصمت بالأرزاء ظهري!، ورميتني من حالقٍ.. وسخرت مني أيّ سخر!، فلبثتُ مرضوض الفؤاد.. أجرُّ أجنحتي بذعر!
ورزأتني في عمدتي.. ومشورتي في كل أمر!، وهدمت صرحا لا ألوذ.. بغيره وهتكت ستري!، ففقدتُ روحاً طاهراً.. شهماً يجيش بكل خير، وفقدتُ ركني في الحياة.. ورايتي وعماد قصري!.
هكذا مضى أبو القاسم في الحالة الأولى يائساً عابثاً، حتى دخل في دائرة المرض فأصيب بتضخم القلب.. لكنه عندما استفاق، عاد الى نفسه ووعيه، ونهض بإرادة جديدة واقبال على الحياة، فقال مناجياً والده الراحل: ما كنت أحسب بعد موتك يا أبي.. ومشاعري عمياء بالأحزان، أني سأظمأ للحياة وأحتسي.. من نهرها المتوهج النشوان، وأعود للدنيا بقلب خافق.. للحب والأفراح والألحان، ولكل ما في الكون من صور المنى.. وغرائب الأهواء والأشجان!، حتى تحركت السنون وأقبلت.. فتن الحياة بسحرها الفتان، فاذا أنا مازلت طفلاً مولعاً.. بتعقب الأضواء والألوان، واذا التشاؤم بالحياة ورفضها.. ضرب من البهتان والهذيان!.
شيئاً فشيئاً، ومع التسليم بقضاء الله، والرضا بكل ما يكتبه لنا، مضى شاعرنا يقول: اسكني يا جراح.. واسكتي يا شجون، مات عهد النواح.. وزمان الجنون، وأطل الصباح.. من وراء القرون، في فجاج الردى.. قد دفنت الألم، ونثرت الدموع.. لرياح العدم، واتخذت الحياة.. معزفاً للنغم، أتغنى عليه.. في رحاب الزمان!.
من جهتي أقول لكل من فقد والده أو والدته، ولكل من فقد ابنه أو ابنته، ولكل من فقد أخاه أو أخته، وظن أن الدنيا قد اسودّت أمامه، وأن الظلام قد عشش في جنبات حياته.. لا تخافوا واهدأوا، لوذوا بأشجار الألفة، المحملة بصلات الرحم، وأعشاش الرحمة.. هذا فرع للصغار الذين سيصبحون يوماً أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين وشعراء وضباط.. وهذا فرع للبنات، اللائي سيصبحن قريباً طبيبات ومهندسات ومعلمات وأمهات رائعات.. تذكروا أنها أو أنه قال لكم يوماً أنتم الأمل.. تذكروا أنها أو أنه كان يبتهل، حتى تكونوا نعم الخلف ونعم الرسل!.
الماء سيجري حتماً والفجر سينبلج والغيطان ستثمر، والزهر سينمو، والورد سيكبر.. الحزن سيمضي، والكدر سيعبر.. فالدنيا كلها كما ترون كل يوم مجرد معبر!
ويا أيها الخائفون القلقون عليهم، افسحوا لهم شمس الوجود.. افسحوا لكل قمر جديد، ولكل ابداع فريد، وخذوا بيد كل من انهار لحظة ثم قام من جديد. اللهم اجعل قبور الراحلين من الآباء والأمهات.. ومن الإخوة والأخوات.. ومن الأبناء والبنات نوراً، واجعل طريق الملتاعين عليهم نوراً!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.