أصبحت «رجال ألمع» وجهة رئيسة للمصطاف والزائر لمنطقة عسير، فلا يكاد المشاهد أن يفرّق بين جبالها وسهولها وأوديتها بعد أن أنعم الله عليها بهطول أمطار غزيرة منذ شهرين ماضيين، حتى تحولت أوديتها وشعابها إلى عيون جارية بالمياه العذبة، مما جذب لها آلاف الزوار الذين يحرصون على الاستمتاع بطبيعتها الخلابة خلال برنامج «صيف السعودية». تاريخ مزدهر وتُمثل «رجال ألمع» تاريخًا مزدهرًا يعود لأكثر من 350 عامًا، وما تزال محتفظة بجماليتها الظاهرة في أبراجها والمطعّمة بالكوارتز الأبيض؛ وهو ما رشّحها لأن تكون إحدى المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، لذلك خصصت مدونة «رحّال» السياحية التابعة لمنصة السفر العالمية «Wego»، مساحة منفردة لهذه القرية، ووصفتها بأنها من أهم الوجهات التي لا يمكن تفويتها عند زيارة المملكة، كونها ما زالت محتفظة بفنونها المعمارية الفريدة المتمثلة في الحصون الشاهقة المبنية بطريقة فنية تجمع بين الجمال والإتقان واستغلال المساحات بشكل لافت. وتبدأ رحلة الزائر إلى محافظة رجال ألمع انطلاقا من مدينة أبها عبر طريقين رئيسيين أحدهما يربط مدينة أبها بمحافظة رجال ألمع من الجهة الغربية وذلك عن طريق «عقبة الصماء» التي تبعد حوالى 40 كيلومترا، مروراً بوادي «العوص» الذي تتوزع في جنباته مزارع «الذرة المحلية» و»الدخن» وبعض المنتجات الزراعية الأخرى مثل الخضروات الطازجة والنباتات العطرية التي تشتهر بها المحافظات التهامية، ثم «الشعبين» وهو المركز الإداري الذي تتجمع فيه الإدارات الحكومية والحركة التجارية الدؤوبة، والطريق الآخر من الجهة الجنوبية الذي يشق الجبال بعدد من الأنفاق التي يتجاوز طول أحدها 1000 متر مما جعله من أطول الأنفاق في المملكة، ويربط الطريق محافظة رجال المع بمحافظة الدرب التابعة لمنطقة جازان وعقبة ضلع المؤدية إلى مدينة أبها من الجهة الجنوبية. مساحات بصرية خضراء وحين يصل الزائر إلى رجال ألمع يتجول شمالاً وجنوباً بين مراكز وقرى المحافظة ليجد أمامه مساحات بصرية خضراء تتوزع بين جبال «قيس» و»صلب» و»بني جونة»، وهي من الأماكن المشهورة بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة، يحاذيها من الجهة الغربية قرى «جبل غمرة» و»جبل المدرقة» التي توشحت برداء أخضر تتخلله مدرجات زراعية على الطريقة التقليدية. وقبل الصعود لهذه الجبال الشاهقة المغطاة بالغابات الكثيفة يمكن التجول والاستمتاع بالأودية التي تحاط بغابات من أشجار» السدر» و»الجميز» و»الأثب»مثل أودية « رُجال» و»رحب» و»الصليل»و»الميل» و»رادة» و»محلية» و»العاينة» و»ريم». موسيقى الطبيعة ووسط هذه الغابات يجد الزائر أو السائح متعة الاستماع لموسيقى الطبيعة التي تتشكل من زقزقة طائر «السنونو»، و» القمري» و «الحمام البري»، ممزوجة بخرير المياه المتدفقة من الشلالات الصغيرة التي تخترق مرتفعات شاهقة من الأودية والجبال نتيجة كثافة الأمطار. ويتشكل الغطاء النباتي في رجال ألمع من أنواع كثيرة منها أشجار «الضهياء» و «السيال» و»القرض» و»السلام» «والغلف» و»الوشاية» و «التين الشوكي» إضافة إلى شجر»العتم» وهو نوع من الزيتون البري. سحر الماضي العتيق وهناك 60 قصراً في «رجال ألمع» بنيت من الحجارة الطبيعية والطين والأخشاب، حيث تأسرك هذه القرية بطابعها القديم الذي يعبق منه سحر الماضي والتاريخ، ومن أهم القصور التي تحتضنها، قصر الدرعية ومعجب وجابر، كما أنها تحوي في أحد مبانيها المكونة من ستة طوابق، متحفًا مفتوحًا للزوار، يضم العديد من القطع التراثية القديمة التي تحكي حياة سكان «رجال ألمع» في مختلف المراحل التاريخية، بالإضافة إلى إرث كبير من الصور والأعمال الفنية والتحف الأثرية الفريدة، ومركز للزوار يعمل على تعريف ومساعدة السياح في اكتشاف المنطقة بشكل أفضل.