شهد هذا الأسبوع نزولاً حاداً للمؤشر العام للسوق، حيث انخفض المؤشر بحوالي 1185 نقطة عن مستوى إغلاقه الأسبوع الماضي، كما شهدت السيولة النقدية المتداولة تراجعاً كبيراً على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث انخفضت من مستوى 159.2 مليار ريال في الأسبوع قبل الماضي إلى 120.9 مليار ريال خلال الأسبوع الماضي، ثم إلى 109.7 مليارات ريال هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي يعني أن سلسلة من التراجعات بدأت منذ الأسبوع قبل الماضي، إلا أن تراجع هذا الأسبوع أصبح أشد قسوة.. فهل هو جني أرباح طبيعي؟ إلا أن حدود التراجع ظهر أنها تجاوزت حدود جني الأرباح المعتاد أو المتوقع، فهل هذا التراجع الحاد مرتبط بالإعلان عن الاكتتابات في الشركات العملاقة، وبخاصة شركة إعمار مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، والتي تعتبر مبرراً قوياً لسعي المستثمرين لتسييل نسب هامة من محافظهم للاستعداد للاكتتاب فيها، والتي يتوقع أن تحقق ? حسب توقعاتهم - أرباحاً كبيرة أو على الأقل تعويض أجزاء هامة من خسائر بعضهم؟ أم أن هذا التراجع نتيجة جوهرية للشائعات عن أرباح سابك، وبأنها دون أو مقاربة لمستوى الربع الماضي، ومن ثم فإن الإعلان عنها سيقود لتراجع السيولة، وانحدار المؤشر؟؟ أم أن ذلك كله لعبة شد حبل بين المؤشر و كبار المضاربين للإيهام والتجميع؟؟ المؤشر يخسر 1277 نقطة في أربعة أيام افتتح المؤشر على مستوى 13053 نقطة في يوم السبت الماضي، وأحرز صعوداً بحوالي 92 نقطة، أي بما يعادل 0.71% ليغلق على 13145.8 نقطة، إلا أنه حقق تراجعاً يوم الأحد بحوالي 356 نقطة وبنسبة 2.71% عندما أغلق على 12790 نقطة، تلاه يوم الاثنين تراجع أكثر حدة بنسبة 3.29% بما يعادل 421 نقطة ليغلق على 12370 نقطة، ثم يوم الثلاثاء حقق تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.9% بنحو 109 نقاط ليغلق عند 12261 نقطة، وأخيراً، يوم الأربعاء تراجع المؤشر تراجعاً أكثر حدة بنسبة 3.2% بما يعادل 392 نقطة، حيث أغلق على 11868 نقطة. وبذلك، يكون المؤشر خلال هذا الأسبوع بإغلاقه عند 11868 نقطة قد حقق تراجعاً حاداً بنحو 1185 نقطة أي بما يعادل 9.1%. *إذا قبلنا المسار الأفقي لصعود المؤشر.. فهل نقبل المسار الرأسي في النزول؟؟؟ على الرغم من ملل الكثير من المستثمرين من الاتجاه الصفري أو الأفقي الذي اتخذه المؤشر خلال الفترة الماضية أثناء صعوده من مستوى ال10 آلاف إلى ال13 ألف، إلا أن الكثير من المحللين اعتبروه دليلاً على استقرار المؤشر والسوق وثباته في تكوين قيعان مستقرة قبل الانتقال لمستويات أعلى. وإذا كنا شهدنا جميعاً لهيئة السوق المالية بالقدرة على السيطرة على المؤشر للحفاظ على استقرار السوق بهذا الاتجاه الأفقي، إلا أن الأمر المستغرب هو النزول الرأسي الذي عاود بظلاله الكثيف مرة ثانية على المؤشر، والذي يثير مخاوف من دخول المؤشر في دوامة النزول والتراجع المستمر. فلماذا لم تحافظ الهيئة على المسار الصفري التدريجي في النزول كما حافظت عليه في الصعود إذا كانت تؤيد هذا النزول.. ألا تمتلك الهيئة الأداة اللازمة والكفيلة بالنزول التدريجي للمؤشر عندما ترغب في تخفيض أو تركيع المؤشر؟؟؟ السيولة النقدية تدلل على وجود دور حيوي للشائعات لقد شهدت السيولة النقدية المتداولة تطوراً مثيراً على مدى الأسبوعين الماضيين، فبعد المستوى المرتفع الذي حققته هذه السيولة المتداولة في 27 من الشهر الماضي، حيث وصلت إلى حوالي 36.5 مليار ريال، بدأت مسلسلاً للهبوط التدريجي حتى وصلت إلى حوالي 26.3 مليار ريال في 8 يوليو من هذا الشهر، ثم انحدرت لتصل إلى حوالي 16.4 مليار ريال في يوم الأربعاء الماضي، وهو مستوى متدنٍّ جداً غادرته منذ أكثر من شهرين. ويمكن تفسير هذا الانخفاض الصريح بوجود نوع من الانسحاب الخفي للسيولة النقدية من جانب محافظ استثمارية معينة، في الغالب من ذات الحجم الكبير والمتوسط، ولا يمكن أن يحدث هذا الانسحاب إلا من خلال سريان شائعات حول وجود توجهات لا نقول نزول السوق ولكن نقول تنزيل السوق. بدء مسلسل جديد لخسائر السوق: الجدول (1) خسارة الأسبوع 179.1 بعد الخسارة الطفيفة التي لحقت بالقيمة السوقية للأسهم المتداولة في الأسبوع الماضي بنحو 0.7 مليار ريال، حقق السوق هذا الأسبوع خسارة كبيرة تقدر بنحو 179.1 مليار ريال. هذه الخسارة رغم أن البعض يفسرونها على أنها نتيجة حتمية لجني أرباح طبيعي، إلا أننا وفي ظل الاحمرار الشامل الذي عاد مرة ثانية، يجعلنا نقول إن هذه الخسائر تخرج عن نطاق جني الأرباح، حيث إن الخسائر لحقت بمعظم الأسهم المتداولة، في حين أنه من المفترض أن لا يتم فيها جميعاً جني أرباح، بل إن حجم الخسائر جاء أكبر وأكثر حدة في أسهم لم تنل نصيباً كبيراً من الصعود. تراجع شامل في أداء كافة القطاعات السوقية في ظل التراجع الحاد لمؤشر السوق، شهدت غالبية القطاعات السوقية هذا الأسبوع تراجعاً بنسب كبيرة، حيث تراجع قطاع الكهرباء بنسبة 18.5%، في حين تراجع قطاع الزراعة بنسبة 17.9%، أما قطاع الأسمنت، فقد تراجع بنسبة 11.9%، والقطاع الصناعي بنسبة 11.3%. ويعتبر قطاع الكهرباء من أكثر الخاسرين هذا الأسبوع، وذلك رغم أنه كان يعد القطاع الأعلى نشاطاً وربحية خلال الأسابيع القليلة الماضية. الجدول (2) أداء القطاعات السوقية أما من حيث مساهمة القطاعات في السيولة المتداولة، فلا تزال الصناعة تأتي على قمة القطاعات بنسبة 45.6 %، ثم الخدمات بنسبة 30.9 %، يليها الزراعة بنسبة 9.8 %. الرابحون والخاسرون خلال هذا الأسبوع انخفضت أسعار أسهم 75 شركة، في حين ارتفعت أسعار أسهم 6 شركات، وقد أحرزت أسهم صدق والفنادق وسدافكو وفتيحي ومعدنية أعلى أرباح بنسب 29.2% و15.97% و5.13% و3.4% و3.4% على التوالي. في حين انخفضت أسعار أسهم شمس والزامل والمراعي والأحساء والورق بنسب 22.99% و22.2% و21.9% و19.7% و19.5% على التوالي. من هم الرابحون؟؟ بنظرة ثاقبة يتضح أن الأسهم الرابحة غالبيتها من الأسهم الخفيفة أو صغيرة رأس المال، وهي ذاتها الأسهم التي برزت كأعلى نشاطاً تقريباً. ** النزول الحاد للمؤشر... هل هو نزول متعمد أم هبوط طبيعي؟؟ للإجابة على هذا التساؤل، نتطرق إلى نسب نزول الأسهم القيادية التي تمتلك التأثير الكبير على المؤشر. يوضح الجدول رقم (3) نسب هبوط الأسهم القيادية الكبرى، حيث يتضح أن الأسهم الأربعة القيادية لحقت بها خسائر كبيرة خلال الأسبوع الماضي، حيث حقق سهم الكهرباء أعلى خسائر بنسبة 13.4%، تلاه الراجحي بنسبة 9.5%، ثم سابك بنسبة 9.3%، ثم الاتصالات بنسبة 8.4%. وإذا أخذنا في الاعتبار أن هذه الأسهم لوحدها تمتلك 51% من قيمة المؤشر، لاكتشفنا أن النزول هو في الحقيقة نزول لهذه الأسهم التي لعبت بدورها عاملاً نفسياً ومعنوياً مؤثراً على بقية الأسهم في السوق. الجدول (3) نسب هبوط الأسهم القيادية وفي ظل معرفة أن هذه الأسهم من أبرز أسهم الاستثمار في السوق، وأنها حالياً تكاد تمتلك مكررات ربحية جذابة إلى حد ما، يتضح لنا أنه لا يوجد سوى احتمالين لتفسير أسباب هبوط أسعار هذه الأسهم: الاحتمال الأول: أن ضغوطاً بيعية كثيفة متعمدة على هذه الأسهم تحديداً هي التي خلقت اتجاهات تشاؤمية لدى المستثمرين في السوق، وهي التي قادت إلى النزول الذي شاهدناه هذا الأسبوع. الاحتمال الثاني: أن تحركات المضاربين لا تحكمها المعايير الاقتصادية أو حتى الفنية، وأنهم يعملون بمعزل أو بالأحرى يعزلون سلوك مضارباتهم عن المعطيات الاقتصادية المتعارف عليها، ومن ثم فإن المؤشر والسوق ككل تعمل بمعزل عن كل ما هو متوقع. ** السوق للمضاربة وليس للاستثمار... الخطأ الكبير الذي لم تعالجه الهيئة!!! من أبرز الأخطاء التي حدثت تلقائياً ولم تنتبه لها الهيئة، هي ترسيخ منظور أن سوق الأسهم السعودي هو سوق للمضاربة وليس للاستثمار، وليس ذلك عن تعمد، ولكن من خلال التوجه الصريح والبارز لكبح جماح المؤشر من خلال ربط وتجميد وتركيع عدد معين من الأسهم القيادية الرئيسة التي كان يفترض أنها أهم أسهم الاستثمار في السوق. فبعد خسائر آلاف المستثمرين في أسهم المضاربات مع الانهيار الكبير خلال مارس وأبريل الماضيين، حدثت عودة لأسهم الاستثمار، إلا أن هذه العودة حتى الآن لم يجن المستثمرون من ورائها سوى مزيداً من الخسائر، الأمر الذي قاد إلى هدم مفهوم الاستثمار في السوق، فالجميع الآن ينادي بالمضاربات للبقاء في السوق. فهل تنتبه الهيئة لذلك، وتسعى لعلاج كبح المؤشر من خلال وسيلة أخرى لا تمتلك أثراً سلبياً قد يضر بالسوق بأكثر من أضرار صعود المؤشر ذاته؟!!. ***** التغير في قيمة رسملة السوق البيان القيمة إغلاق 5 يوليو 1.960.9 إغلاق 12 يوليو 1.781.8 خسارة الأسبوع 179.1 الجدول 1 **** البيان الإغلاق نسبة التغيير كمية التداول تراكمي البنوك 33.034.15 -6.2 28.845.540 الصناعة 25.653.23 -11.3 580.337.584 الأسمنت 7.539.24 -11.92 26.227.144 الخدمات 4.008.52 -13.2 505.557.853 الكهرباء 2.138.66 -18.45 216.436.314 الاتصالات 4.197.10 -8.39 17.696.175 التأمين 2.261.66 -8.04 1.165.307 الزراعة 6.289.56 -17.87 129.860.170 الجدول 2 **** الشركة إغلاق التغير للأسبوع كهرباء السعودية 21 13.40-% الراجحي 309.5 9.50-% سابك 157.75 9.34-% الاتصالات 109.5 8.37-% الجدول 3 *****